أكد الدكتور عبد الحميد ختالة، الأكاديمي والناقد بجامعة خنشلة، في تصريح لـ «الشعب»، أن الامتحانات الرسمية في الجزائر، وفي مقدمتها شهادة البكالوريا، تتجاوز كونها مجرد اختبار للتلاميذ، لتشكل محطة تقييمية شاملة تمس كافة أطراف العملية التعليمية، داعيا إلى ضرورة بناء «اتفاق اجتماعي» جديد يوزع المسؤوليات ويخفف الضغط النفسي عن المتمدرسين.
في قراءته للمشهد التربوي المتكرر مع نهاية كل موسم دراسي، أوضح الدكتور ختالة أن النجاح في هذه الامتحانات هو نجاح جماعي يشترك فيه التلميذ، المعلم، الأسرة، والمجتمع برمته، كما أن الإخفاق يستدعي وقفة جماعية لتصحيح المسار بعيدا عن الحساسيات الجانبية، مشددا على أن الغرض الأسمى من هذه المواعيد ليس النجاح «بأي ثمن»، بل تكريس مبدأ الاستحقاق عبر نجاح المجتهدين وتأجيل الراسبين، لضمان سلامة وجودة المخرجات التعليمية.
وحذّر الأكاديمي من «الهوس الزائد» الذي يرافق هذه الفترة، واصفا إياه بـ «الضغط السلبي» الذي يؤثر على التلميذ ومحيطه، داعيا أولياء الأمور إلى تغيير مقاربتهم تجاه التعليم، بالتركيز على التحصيل العلمي لأبنائهم على مدار السنة كاملة، مؤكدا أن «المعرفة تُبنى بالتراكم الواعي وليست وليدة لحظة انفعال عاطفي حماسي» تسبق الامتحان بأيام.
وفي سياق متصل، دعا الدكتور ختالة إلى ضرورة تحويل الاهتمام المجتمعي من «البهرجة الكرنفالية» التي لا تقدم إضافة فعلية، إلى احتفاء حقيقي بالعملية التعليمية ونتائجها، مؤكدا على أهمية رد الاعتبار للمؤسسات التربوية بكافة أطقمها الإدارية والبيداغوجية، مشيرا إلى أنه لا يمكن إغفال دور الأساتذة والإداريين الذين يمثلون حجر الزاوية في نجاح الأبناء.
واختتم الدكتور قراءته بالتشديد على حاجة التلاميذ لرعاية نفسية خاصة، تراعي متطلباتهم خلال فترة الامتحانات، مع ضرورة إرساء وعي جمعي يحمل التلميذ جزءا من المسؤولية، ويجعل من الامتحانات الرسمية محطة لبناء مجتمع المعرفة، لا مجرد طقس اجتماعي عابر للزينة والمفاخرة.







