تتجّه مدينة سطيف، نحو صياغة هوية عمرانية جديدة لوضع القطيعة مع الأساليب التقليدية في التوسّع، حيث أُطلقت أشغال الملتقى العلمي الدولي الموسوم بـ«وسط مدينة سطيف والفضاءات الخضراء: نحو مشروع حضري منسجم، محكم ومستدام”، ليكون حجر الزاوية في تبني مقاربة تقنية وعلمية تهدف إلى جعل عاصمة الهضاب العليا مدينة أكثر مرونة واستدامة.
ترتكز الرؤية الجديدة التي طرحها المسؤول الأول على رأس الجهاز التنفيذي، خلال افتتاحه أشغال الملتقى بدار الثقافة هواري بومدين، ووفقا إلى للمخططات والمداخلات حول هذه المقاربة الجديدة، التي بادرت إليها مصالح بلدية سطيف، على تحويل وسط المدينة من مجرد كتلة عمرانية صلبة إلى فضاء حيوي منسجم، إذ تعتمد الرؤية الجديدة على مشروع حضري متكامل لا يكتفي بالتجميل، بل يغوص في عمق التخطيط عبر الموازنة بين متطلبات التنمية الحضرية المتسارعة وبين ضرورة المحافظة على البيئة، مع جعل الفضاء الأخضر عنصرا هيكليا في النسيج العمراني وليس مجرد إضافة ثانوية. تحديث أدوات التعمير كخيار استراتيجي وفي صلب هذا التحوّل، برزت ضرورة مراجعة وتحيين أدوات التهيئة والتعمير لمواكبة الحركية التنموية التي تشهدها الولاية، ويهدف هذا التوجّه الاستراتيجي إلى الضبط الدقيق لاستعمالات العقار، والتحكّم في التوسّع العمراني بما يضمن الارتقاء بجودة حياة المواطن وتعزيز الجاذبية الاقتصادية والسياحية للمدينة. ويتجاوز الملتقى، الذي نظّمه ديوان الثقافة والسياحة لبلدية سطيف بالتنسيق مع جامعة فرحات عباس، بحضور دكاترة وباحثين مختصين في المجال، الطرح الأكاديمي الصرف، ليسعى إلى فتح فضاء حواري مباشر بين الأكاديميين، الخبراء، والفاعلين الميدانيين، في إطار السعي لبلورة مقترحات عملية قابلة للتجسيد الفوري، تضمن إعادة تأهيل وسط المدينة وفق معايير عالمية تجعل من سطيف نموذجا للمدن الذكية والمستدامة. اشراك المجتمع المدني في رسم معالم سطيف مستقبلا وخلص الموعد العلمي إلى تأكيد أهمية إشراك المجتمع المدني والخبراء في رسم معالم سطيف المستقبل، مع التركيز على أن تحسين الإطار المعيشي للمواطن يمرّ حتما عبر التحكّم في التوازنات البيئية داخل الفضاءات الحضرية، وهو ما يتطلّب تضافر جهود الجامعة مع الإدارة المحلية لضمان تنفيذ توصيات هذا الملتقى على أرض الواقع.







