انطلقت ببلدية خراطة بولاية بجاية، ورشة تكنولوجية كبرى وأشغال إعادة التأهيل والتهيئة، لتحديث النفق الجنوبي الثاني، في مشروع يهدف إلى إنهاء حقبة المخاطر المرورية على الطريق الوطني رقم 06، الذي يعّد شريان رئيسي لحركة تنقل المسافرين والبضائع وحركة المرور بصفة عامة على محور ولايتي سطيف وبجاية.
أكدت مصالح ولاية بجاية، في تقرير لها حول هذا المشروع الذي انتظره مستعملو الطريق طويلا، أنه يتجاوز كونه مجرد عملية ترميم، ليصبح رهانا تقنيا يرمي إلى تحويل المنشأة إلى نفق ذكي بمعايير دولية، بما يضمن تدفقا آمنا لحركة السلع والأشخاص.
وأكدت مديرية الأشغال العمومية بخصوص سير الأشغال، أنها بلغت في المرحلة الحالية، الاتجاه الجنوبي من النفق الثاني بمنطقة خراطة المعروفة بتضاريسها الجبلية الصعبة ومنحدراتها الوعرة، وتركز بشكل أساسي على رقمنة المنشأة، فبدلا من الأنظمة التقليدية، سيتمّ تجهيز النفق بمنظومات متطوّرة للتهوية القسرية، وإضاءة اقتصادية عالية الأداء، بالإضافة إلى شبكة مراقبة بالكاميرات وأنظمة إنذار مبكر ضد الحرائق، مشيرة إلى أن هذه التجهيزات تأتي لتعالج نقاط الضعف التقنية التي كانت تشكّل هاجسا للسائقين، خاصة في ظلّ الكثافة المرورية العالية للشاحنات المزودة بمقطورة.
ومع انطلاق الأشغال، تحوّلت حركة المرور كليا نحو منعرجات خراطة على محور الطريق القديم، غير أن هذا التحويل لم يترك للصدفة، إذ سبقه مخطّط استعجالي لتأمين المنحدرات الجبلية المحيطة بالمسار البديل، وقد شملت هذه الإجراءات تثبيت الكتل الصخرية وتغطية المنحدرات بشبكات حديدية واقية لمنع أي تساقطات مفاجئة، وهي الإجراءات التي لقيت استحسانا لدى الناقلين لما توفره من أمان لمستعملي الطريق والمسافرين خلال فترة إغلاق النفق.
تنشيط الحركـة عــبر محور بجايـة والهضـاب العليـا
بالعودة إلى الأهمية الاقتصادية لهذا المشروع، أشارت مصالح ولاية بجاية في تقريرها حول انطلاق الأشغال، إلى أن هذا النفق يمثل الرئة الاقتصادية التي تغذي منطقة وسط وشرق البلاد، فهو حلقة الوصل الحيوية بين ميناء بجاية الاستراتيجي وولايات الهضاب العليا، حيث يربطها بولاية سطيف ومنها بشبكة الطرق الوطنية الكبرى، بما في ذلك الطريق السيار، ما يسهل حركة التنقل نحو الولايات الشرقية والولايات المجاورة، ومن شأن استكمال إعادة التأهيل أن يقلص من زمن الرحلات،
ويخفض تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، بما ينعكس إيجابا على أسعار السلع وحركية التبادل التجاري، فضلا عن إنعاش السياحة الجبلية في المنطقة وتسهيل تنقلات المصطافين وزوار ولاية بجاية خلال موسم الاصطياف باعتبارها ولاية ساحلية تستقطب شواطئها ومرافقها السياحية ألاف الزوار يوميا.
وبهدف إنجاح هذه العملية والمخطط التنموي، تعكف المصالح المحلية، بالتنسيق مع مديرية الأشغال العمومية، على فرض رقابة ميدانية يومية لضمان سير الورشة وفق الجدول الزمني المسطر، خاصة وأن الهدف هو وضع المنشأة حيز الخدمة في أقرب الآجال، مع الحرص على أن تكون المخرجات النهائية مطابقة لأعلى معايير الجودة، بما ينهي معاناة الاكتظاظ المروري ويمنح المنطقة منشأة قاعدية تليق بأهميتها التاريخية والاقتصادية.






