الروايــة.. أداة للتعبــير عــن القضايــا الإنسانيــة وصناعــة الوعــــــــي
احتضن مركز الفنون والثقافة بقصر رؤساء البحر “حصن 23”، لقاء أدبيا وثقافيا جمع بين الفكر النقدي والإبداع الروائي، في إطار برنامجه الثقافي الرامي إلى تشجيع الإبداع الأدبي وترقية الفعل الثقافي، وسط حضور مهتمين بالشأن الأدبي في فضاء احتفى بالكلمة والإبداع وأسئلة الكتابة الروائية.
استُهل البرنامج الذي جاء في إطار إحياء اليوم الوطني للكتاب والمكتبة، المصادف للسابع من جوان من كل عام، بمحاضرة قدمها الأستاذ المحاضر بجامعة الجزائر 2، محمد الأمين العلاونة، تناول فيها الأدب وفن كتابة الرواية، وتوقف عند مختلف الجوانب المرتبطة بالعملية الإبداعية، ودور الأدب في التعبير عن القضايا الإنسانية والاجتماعية، باعتباره مرآة لتحولات المجتمع، وفضاء لطرح الأسئلة الكبرى المرتبطة بالإنسان والهوية والذاكرة.
كما ركز المحاضر على ما يُعرف بـ«أدب الشباب”، ليبرز أن الكاتب الشاب يسعى من خلال أعماله الروائية إلى توظيف الواقع واستلهام تفاصيله، حيث تتحول الأفكار السردية إلى إسقاطات تحاكي ما يعيش الشباب من تحديات وتحولات اجتماعية ونفسية وثقافية، بما يجعل الرواية فضاء للتعبير عن انشغالات الجيل الجديد ورؤيته للعالم.
وتطرق المحاضر إلى آليات بناء النص الروائي، من حيث تشكيل الشخصيات وصناعة الحدث الروائي وتوظيف اللغة والسرد، إضافة إلى الأبعاد الفنية والجمالية التي تمنح الرواية خصوصيتها وتُكسبها قدرة على التأثير والتفاعل مع القارئ.
وشهد اللقاء تفاعلا من الحضور الذين ناقشوا جملة من القضايا المتعلقة بالكتابة الأدبية وتجارب القراءة، في أجواء اتسمت بالحوار وتبادل الرؤى حول واقع الرواية الجزائرية وآفاقها.
وفي سياق الاحتفاء بالتجارب الإبداعية الشابة، تضمن اللقاء عرضا لرواية “دفن مؤجل” للكاتبة أروى حسين خنيش، حيث تم تقديم العمل الأدبي والتعريف بمضامينه ومساره الإبداعي، مع تسليط الضوء على القضايا التي يطرحها النص الروائي، والأسلوب السردي الذي اعتمدته الكاتبة في معالجة موضوعاتها. وقد شكل هذا العرض فرصة للتقارب بين الكاتبة والجمهور، من خلال نقاش مفتوح حول تجربة الكتابة وخصوصية العمل الروائي.
ويأتي تنظيم مثل هذه اللقاءات ضمن مساعي مركز الفنون والثقافة بقصر رؤساء البحر إلى فتح فضاءات للحوار الثقافي وتشجيع المواهب الأدبية، بما يساهم في تنشيط الحركة الثقافية وتعزيز حضور الكتاب والرواية في المشهد الثقافي الجزائري، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالأدب كوسيلة للتعبير وبناء الوعي.
واختُتم النشاط بتكريم الكاتبة مدينة مازوني، عرفانا بمسيرتها الأدبية وإسهاماتها الثقافية، وتقديرا لجهودها في إثراء الساحة الأدبية الجزائرية، في لفتة حملت معاني الوفاء للمبدعين الذين أسهموا في خدمة الثقافة الجزائرية والدفاع عن مكانة الأدب في المجتمع.
وقد عكس هذا اللقاء حرص القائمون على “حصن 23” على مواصلة احتضان المبادرات الثقافية والأدبية التي تفتح المجال أمام الحوار والإبداع، وتؤكد أهمية الثقافة في بناء جسور التواصل بين الأجيال والتجارب المختلفة.



