وعزيـــب: تطويـــــر برامـــج الأطفـال رهــان مجتمعــي لمواكبة تحولات العصر الرقمي
سعـــد الديـن: الرســوم المتحركـة وسيـط فعـال في بنـاء كفــاءة الطفــل اللغويــة
بلحنيش: الكرتون الفصيــح أداة استراتيجيــة لتحقيــق الأمـن اللغــوي للطفـــل
عيســى: الترفيـــه والتربيــة فــي قنــوات الأطفــال.. معضلـــة التـــــوازن المفقــود
خروبـــي: احـــذروا “التميــــع اللغــوي” فــي المحتويــات التثقيفيــة الموجهـة للطفـــــل
نظم “مخبر النقد الأدبي ومصطلحاته” بجامعة قاصدي مرباح بورقلة، ممثلا في مديره أحمد التجاني سي كبير، بالتعاون مع المؤسسة الوطنية صناعة الغد وجمعية صناعة الغد ـ فرع ورقلة، الملتقى الوطني الافتراضي الموسوم بـ«اللغة والقيم في برامج الأطفال التثقيفية بين الأمس واليوم”، وذلك تزامنا مع الاحتفاء باليوم العالمي للطفولة، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين من مختلف جامعات الوطن ومراكز البحث.
أكدت رئيسة الملتقى الأستاذة الدكتورة سميرة وعزيب، في كلمتها الافتتاحية، أن برامج الأطفال التثقيفية تعد من أهم الوسائط المؤثرة في تشكيل شخصية الطفل، لما تؤديه من دور محوري في تنمية الرصيد اللغوي وترسيخ المنظومة القيمية وبناء التصورات الأولى للطفل تجاه ذاته ومجتمعه والعالم من حوله.
وأشارت إلى أن هذه البرامج شهدت بين الأمس واليوم تحولات عميقة مسّت اللغة المستعملة وأنماط الخطاب والرسائل المضمنة فيها، بفعل التغيرات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية التي عرفتها المجتمعات المعاصرة.
وقالت إن المقارنة بين برامج الأمس وبرامج اليوم تكشف اختلافات واضحة في طبيعة الخطاب الموجه للأطفال، إذ كانت البرامج القديمة تعتمد على لغة تعليمية مباشرة وواضحة وتولي أهمية كبيرة لترسيخ القيم التربوية والوطنية والاجتماعية، في حين تتسم كثير من البرامج الحديثة بالتنوّع اللغوي والانفتاح على أشكال جديدة من التعبير والتواصل، وهو ما يفرض ضرورة دراسة هذه التحولات وفهم انعكاساتها على الطفل المتلقي.
ولفتت سميرة وعزيب، إلى أن الملتقى يهدف إلى مساءلة هذا المنتج الثقافي والتربوي من خلال مقاربات علمية متعددة التخصصات، تسعى إلى الكشف عن خصائص اللغة الموظفة في البرامج التثقيفية الموجهة للأطفال، وتحليل طبيعة القيم التي تحملها، ورصد التحولات التي عرفتها في ضوء التغيرات الاجتماعية والثقافية والإعلامية، فضلا عن إبراز العلاقة الوثيقة بين اللغة والقيم في الخطاب الموجه للطفل وكيفية إسهام البنية اللغوية في تمرير المضامين التربوية والأخلاقية.
وشهد الملتقى تقديم أربع وثلاثين مداخلة علمية عكست ثراء المقاربات وتنوع الاهتمامات البحثية، ومن بين هذه المداخلات دراسة للدكتور إبراهيم قريشي والدكتور نوح بوزيان بعنوان “بنية الخطاب الدرامي في برامج الأطفال، وأثرها في تشكيل الوعي القيمي والتمكين اللغوي”، تناولت برنامج “ضيعة محروس” بوصفه نموذجا للوقوف على آليات بناء الخطاب الدرامي الموجه للطفل ودوره في تنمية الوعي اللغوي والقيمي.
كما قدمت الدكتورة أمينة سعد الدين من المركز العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية مداخلة تناولت الرسوم المتحركة باعتبارها وسيطا سمعيا بصريا، يسهم في بناء الكفاءة اللغوية وتحقيق التواصل اللغوي والثقافي، مؤكدة أهمية هذا النوع من المضامين في اكتساب الطفل مهارات لغوية ومعرفية متعددة.
ومن جهته ناقش الأستاذ الدكتور بلحنيش عبد الرحمن من جامعة تيبازة دور اللغة العربية الفصحى في المسلسلات الكرتونية وأثرها في بناء الشخصية اللغوية للأطفال، متخذا من مسلسل “صقور الأرض” نموذجا للدراسة، بينما سلطت الأستاذة الدكتورة حميدة بوعروة الضوء على القيم التربوية والسلامة اللغوية في برامج الأطفال القديمة بالتلفزة الجزائرية من خلال برنامجي “افتح يا سمسم” و«سنان”، مبرزة ما تميزت به هذه البرامج من عناية باللغة العربية وبالمضامين التربوية الهادفة.
وتوقفت الدكتورة أسماء عيسى من جامعة مولود معمري بتيزي وزو عند إشكالية التوازن بين البعد الترفيهي والبعد التربوي في خطاب قنوات الأطفال، من خلال قراءة سوسيونقدية تسعى إلى فهم طبيعة الرسائل التي يتلقاها الطفل عبر هذه القنوات.
كما تناول الدكتور ياسين خروبي من جامعة ورقلة ظاهرة تداخل الفصحى والعامية في برامج الأطفال الجزائرية، من خلال دراسة تحليلية لبرنامج “متميزون Kids”، في حين خصص الدكتور بورزان نور الدين من جامعة سطيف 2 مداخلته لدراسة دور برامج الأطفال في صناعة المحتوى القيمي وبناء الشخصية اللغوية، متخذا من قناة “براعم” التعليمية نموذجا للتحليل.
وأبرزت المناقشات العلمية التي أعقبت المداخلات، أهمية إعادة التفكير في المحتوى التثقيفي الموجه للأطفال، خاصة في ظل المنافسة التي تفرضها المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، وما تتيحه من مضامين متنوعة قد لا تخضع دائما للضوابط اللغوية والتربوية المطلوبة.
كما شدد المشاركون على ضرورة الاستثمار في إنتاج برامج تجمع بين الجودة الفنية والرسالة التربوية، وتستند إلى لغة سليمة وقيم أصيلة قادرة على تعزيز الهوية الثقافية والانفتاح الواعي على العالم.
واختتمت أشغال الملتقى بالتأكيد على أن بناء طفل متمكن من لغته ومتشبع بقيمه الإنسانية والوطنية يظل رهانا مجتمعيا وثقافيا، يستدعي تضافر جهود الباحثين والمؤسسات التربوية والإعلامية، من أجل تطوير برامج تثقيفية قادرة على مواكبة التحولات الراهنة والاستجابة لانتظارات الأجيال الجديدة.


