الجزائر – تشاد.. علاقات ترتقي إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية
إفريقيا التي نؤمن بها هي إفريقيا التضامن والمبادرات الحقيقية والاستثمارات المنتجة
دعم جهود البلد الشقيق لتعزيز أمنه الطاقوي وتوسيع قدراته الإنتاجية
دليل ملموس على أن ما تم الاتفاق عليه لم ولن يبقى حبيس الوثائق والتصريحات
تجسيد الإرادة المشتركة لقائدي البلدين في تعزيز علاقات التعاون والتضامن
تنفيذ مشاريع تنموية إستراتيجية لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين
تجسيد إرادة حقيقية وصادقة وإعلان عن مرحلة جديدة عنوانها الشراكة المثمرة
أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، أمس، رفقة الوزير الأول، رئيس حكومة جمهورية تشاد، اللاماي هالينا، بالعاصمة نجامينا، على مراسم وضع حجر الأساس لمحطة توليد الكهرباء للتضامن الجزائري-التشادي، بقدرة إنتاجية تبلغ 40 ميغاواط.
يأتي المشروع، المقدم هبة من الجزائر إلى جمهورية تشاد، تنفيذا للتوجيهات السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، تجسيدا للإرادة المشتركة لقائدي البلدين في تعزيز علاقات التعاون والتضامن بين الجزائر وتشاد ودعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.
كما يعكس هذا الإنجاز حرص الجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، على مرافقة الدول الإفريقية الشقيقة في تجسيد مشاريع تنموية إستراتيجية ذات أثر مباشر على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتعزيز مقومات التنمية المستدامة.
وفي مستهل المراسم، تم تقديم عرض تقني مفصل حول مشروع إنجاز المحطة الكهربائية، استعرض مختلف الجوانب التقنية والهندسية للمشروع، ومراحل تنفيذه، وآفاق استغلاله، إلى جانب إبراز أهميته في دعم التعاون الطاقوي بين البلدين وتعزيز الشراكة الجزائرية-التشادية في مجال إنتاج وتوزيع الكهرباء.
كما قدم وزير المياه والطاقة التشادي، باسالي كانابي مارسلين، عرضا حول واقع قطاع الطاقة في بلاده واحتياجاته المستقبلية، مبرزا الأهمية البالغة التي يكتسيها هذا المشروع في تحسين التزود بالكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في تشاد.
وتتولى وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، عبر فرعها المتخصص “سونلغاز الدولية”، إنجاز هذه المنشأة الطاقوية التي تعمل بتوربينات غازية وبقدرة إنتاجية تبلغ 40 ميغاواط، بهدف تلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية وتعزيز أمن التزويد بالكهرباء في العاصمة نجامينا والمناطق المجاورة.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد الوزير الأول، السيد سيفي غريب، الطابع الاستراتيجي الذي يميز العلاقات الجزائرية-التشادية، مشددا على أن هذا المشروع يجسد العناية الخاصة التي يوليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لتعزيز علاقات التعاون والتضامن مع الدول الإفريقية الشقيقة، وحرصه الشخصي على مرافقة جمهورية تشاد في جهودها التنموية، لا سيما في المجالات الحيوية ذات الصلة بتحسين الظروف المعيشية للمواطنين ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تضامن فعال..تنمية مشتركة ومصالح متبادلة
وأكد غريب أن هذا المشروع “مناسبة تجسد الإرادة السياسية الراسخة التي تجمع قيادتي البلدين الشقيقين وتترجم على أرض الواقع التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية وأخيه المشير محمد إدريس ديبي إتنو، رئيس جمهورية تشاد، الرامية إلى الارتقاء بالعلاقات الجزائرية – التشادية إلى مستوى شراكة إستراتيجية متينة قوامها التضامن الفعال والتنمية المشتركة والمصالح المتبادلة”.
وبالمناسبة، نقل الوزير الأول إلى السلطات التشادية وإلى الشعب التشادي الشقيق تحيات رئيس الجمهورية وحرصه الدائم على “ترقية روابط الأخوة التي تجمع الشعبين الشقيقين وتعزيز علاقات التعاون الثنائي، بما يسهم في تحقيق الأهداف المشتركة الرامية إلى بناء فضاء إفريقي أكثر تكاملا وازدهارا”.
وأوضح الوزير الأول أن هذا المشروع، الذي أقره السيد رئيس الجمهورية، يجسد أولى ثمار الديناميكية الجديدة التي أطلقتها الزيارة الرسمية التي قام بها المشير محمد إدريس ديبي إتنو إلى الجزائر في أفريل 2026، والنتائج الهامة التي أسفرت عنها المحادثات التي جمعته بأخيه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وما تمخض عنها من اتفاقات وبرامج تعاون طموحة شملت مختلف القطاعات الحيوية.
وأضاف السيد غريب بأن إطلاق هذا المشروع يشكل دليلا ملموسا على أن ما تم الاتفاق عليه بين قائدي البلدين لم ولن يبقى حبيس الوثائق والتصريحات، بل دخل مرحلة التنفيذ الفعلي، تجسيدا لإرادة مشتركة حقيقية وصادقة، وإعلانا عن مرحلة جديدة عنوانها الشراكة المثمرة والتعاون المتضامن.
كما أبرز سيفي غريب أن البلدين يتقاسمان قناعة راسخة مفادها أن الأمن والتنمية والتكامل الاقتصادي تشكل منظومة مترابطة لا يمكن الفصل بين عناصرها، مؤكدا أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار الدائم دون تنمية شاملة، ولا بلوغ التنمية المستدامة دون بنى تحتية قوية وعصرية.
وفي هذا السياق، شدد الوزير الأول على الأهمية التي يوليها البلدان للمشاريع القارية الكبرى، وعلى رأسها الطريق العابر للصحراء والربط بالألياف البصرية وتعزيز النقل الجوي واللوجستي، لما لها من دور في فك العزلة عن المناطق الداخلية وفتح آفاق جديدة للتبادل التجاري والاستثمار.
قطاع الطاقة من الركائز الأساسية
وأشار الوزير الأول إلى أن مجال الطاقة “أضحى اليوم من أهم الركائز الأساسية التي تقوم عليها اقتصادات الدول، وعاملا حاسما في استقطاب الاستثمارات، وتطوير الصناعة، وتحسين الخدمات العمومية، والارتقاء بمستوى معيشة المواطن”، مشيرا إلى أنه “حيث توجد الطاقة تتوسع آفاق النمو، وتتسارع وتيرة التحول الاقتصادي والاجتماعي، وترتفع مستويات الرفاهية”.
ومن هذا المنطلق -يضيف غريب- “تنظر الجزائر إلى هذا المشروع كمساهمة فعلية في دعم جهود جمهورية تشاد لتعزيز أمنها الطاقوي وتوسيع قدراتها الإنتاجية بما يخدم تطلعات شعبها الشقيق نحو التنمية والازدهار والرفاه”.
واستطرد قائلا أن المشروع يعكس “قناعة راسخة لدى الجزائر بأن التعاون الإفريقي الفعال، قادر على تحقيق التنمية المشتركة من خلال مشاريع ملموسة تعود بالنفع المباشر على المواطنين وتساهم في بناء اقتصادات وطنية قوية ومستدامة”، لافتا إلى أن “إفريقيا التي نؤمن بها هي إفريقيا التضامن الفعال والمبادرات الحقيقية والاستثمارات المنتجة والشراكات التي تخلق الثروة على أرضها ولصالح شعوبها”.
وعلى الصعيد الإقليمي، جدد التأكيد على حرص الجزائر وتشاد على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن مختلف القضايا الإقليمية والقارية، بما يجسد قناعتهما المشتركة بوحدة المصير وضرورة تعزيز الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية في إطار احترام سيادة الدول.


