دعا مشاركون في ندوة علمية وطنية احتضنتها ولاية جيجل، بمناسبة إحياء اليوم العالمي للبيئة، إلى ضرورة تعزيز آليات حماية الساحل الجزائري وتطوير منظومات الرصد والوقاية من المخاطر الطبيعية والكيميائية، مع التأكيد على أهمية إدماج البعد البيئي في السياسات العمرانية والاقتصادية لمواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد المنظومات الساحلية.
خلصت أشغال الندوة العلمية الموسومة بـ “الساحل الجزائري: المخاطر الطبيعية والكيميائية والتوسع الحضري” إلى جملة من التوصيات العلمية والعملية التي شدّدت على أهمية دعم البحث العلمي التطبيقي، وتعزيز التنسيق بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات التنفيذية، فضلاً عن تكثيف عمليات المراقبة البيئية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر للحد من آثار المخاطر والكوارث البيئية.
واحتضنت قاعة المحاضرات بجيجل هذا اللقاء العلمي تحت الرعاية السامية لوالي الولاية أحمد مڤلاتي، بتنظيم من الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات بالتنسيق مع جامعة محمد الصديق بن يحي بجيجل، وبحضور رئيس المجلس الشعبي الولائي والسلطات الأمنية والعسكرية والمحلية، إلى جانب أساتذة جامعيين وخبراء وباحثين وممثلي مختلف الهيئات والمؤسسات المعنية بالشأن البيئي.
وأكّد المتدخلون خلال النقاشات أن الساحل الجزائري أصبح يواجه ضغوطا متزايدة بفعل التوسع العمراني السريع والتغيرات المناخية والتلوث البحري والصناعي، ما يستوجب اعتماد رؤية علمية شاملة تضمن التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وفي كلمته الافتتاحية، أبرز والي ولاية جيجل أهمية تثمين الخبرات والكفاءات الوطنية لمرافقة جهود الدولة في حماية البيئة، مشيراً إلى أنّ الساحل الجزائري يمثّل رصيداً استراتيجياً يتطلب تعبئة مختلف الطاقات العلمية والمؤسساتية للحفاظ عليه وضمان استدامة موارده.
من جهته، أكّد مدير جامعة محمد الصديق بن يحي، البروفيسور نور الدين بن علي الشريف، أنّ الجامعة الجزائرية تضطلع بدور أساسي في مرافقة السياسات العمومية من خلال البحث العلمي والدراسات التطبيقية، مشدداً على أهمية توظيف المعرفة العلمية في معالجة الإشكالات البيئية والتنموية.
وشهدت التظاهرة مشاركة رئيس الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات، البروفيسور محمد هشام قارة، مرفوقاً بعدد من أعضاء الأكاديمية، الذين أجمعوا على أن التحديات البيئية الراهنة تفرض تكثيف التعاون بين الباحثين وصناع القرار والهيئات المختصة من أجل صياغة حلول مستدامة وفعالة.
وتواصلت أشغال الندوة عبر سلسلة من المحاضرات العلمية المتخصصة التي تناولت مختلف جوانب الإشكالية البيئية الساحلية. حيث استعرضت البروفيسور سامية بن عباس كغوش التحولات التي تعرفها الفضاءات الساحلية في ظل الديناميكيات المينائية والتوسع الحضري، مركزة على رهانات الجاذبية الاقتصادية ومتطلبات الاستدامة البيئية.
كما سلّط البروفيسور نور الدين سلطاني الضوء على واقع التلوث بالساحل الشرقي للبلاد، مستعرضاً نتائج أبحاث تتعلق بتأثير المعادن الثقيلة على الأنواع البحرية الصالحة للاستهلاك، وما قد ينجم عنها من انعكاسات على الصحة العمومية والتنوع البيولوجي.
وفي مداخلة أخرى، تناول البروفيسور جيلالي بن نوار مفهوم الهشاشة باعتباره أداة علمية لتقييم المخاطر والكوارث وإدارتها، مبرزاً أهمية تطوير مؤشرات دقيقة تساعد على تعزيز الوقاية والحد من آثار المخاطر الطبيعية والبيئية.
وقد شكّلت جلسات النقاش التي أعقبت المحاضرات فضاءً لتبادل الآراء والخبرات بين الباحثين وممثلي الهيئات والمؤسسات المشاركة، حيث تم التطرق إلى سبل تعزيز الحوكمة البيئية وتحسين أدوات التخطيط العمراني بما يضمن حماية الساحل والحفاظ على توازنه الإيكولوجي.
ويأتي تنظيم هذا اليوم العلمي في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ ثقافة التنمية المستدامة وتعزيز الأمن البيئي، من خلال إشراك الجامعة ومراكز البحث والخبراء في معالجة القضايا البيئية الكبرى التي تواجه البلاد.
وأكّد المشاركون في ختام أشغال الندوة أنّ الاستثمار في البحث العلمي والمعرفة يمثل أحد أهم المفاتيح لمواجهة التحديات البيئية المستقبلية، والحفاظ على الثروات الطبيعية الوطنية، وضمان تنمية متوازنة تحقق الانسجام بين متطلبات النمو الاقتصادي، وضرورة حماية البيئة للأجيال القادمة.






