في صورة تعكس عمق روح التكافل والتضامن داخل المجتمع الجزائري، بادرت مساجد ومدارس قرآنية ومصليات نسوية بولاية سكيكدة إلى فتح أبوابها أمام المترشحين لاجتياز امتحان شهادة البكالوريا دورة جوان 2026، من أجل توفير ظروف مريحة تساعدهم على اجتياز هذا الموعد التربوي الهام في أجواء هادئة ومطمئنة.
لم تقتصر أجواء امتحان شهادة البكالوريا دورة جوان 2026 بولاية سكيكدة على مراكز الإجراء وقاعات الامتحان فقط، بل امتدّت إلى محيطها الاجتماعي والإنساني، حيث تجندت العديد من المساجد والمدارس القرآنية ومصليات النساء القريبة من مراكز الامتحانات لاستقبال المترشحين ومرافقتهم خلال هذه المحطة الدراسية المفصلية، في مبادرة تضامنية تعكس عمق قيم التكافل والتآزر المتجذّرة في المجتمع الجزائري.
وجاءت هذه المبادرات في إطار الجهود الرامية إلى توفير أفضل الظروف النفسية والمعنوية للمترشحين، من خلال فتح فضاءات المساجد والمؤسسات القرآنية أمامهم قصد الاستراحة بين فترتي الامتحان، والاحتماء من حرارة الطقس، والاستفادة من خدمات متنوعة ساهمت في توفير أجواء من الراحة والسكينة خلال أيام الامتحانات.
وشملت هذه المبادرات توفير وجبات غذائية متكاملة ومشروبات باردة لفائدة المترشحين، إلى جانب تخصيص أماكن للجلوس والمراجعة والاستراحة، بما يسمح للتلاميذ باستعادة نشاطهم الذهني والجسدي ومواصلة اجتياز الاختبارات في ظروف أكثر راحة واطمئناناً.
ولاقت هذه الالتفاتة الإنسانية استحساناً كبيراً من طرف المترشحين وأوليائهم، الذين عبّروا عن ارتياحهم لمثل هذه المبادرات التضامنية التي تعكس روح التآخي والتكافل بين مختلف مكونات المجتمع، خاصة في المناسبات التي تتطلب تضافر الجهود من أجل دعم الشباب ومرافقتهم في مسارهم الدراسي.
وفي هذا السياق، برزت المدرسة القرآنية “الإيمان” بمدينة سكيكدة كنموذج متميز لهذه المبادرات، حيث سخّرت إمكانياتها البشرية والمادية لاستقبال التلاميذ وتوفير مختلف الخدمات الضرورية لهم، في صورة جسدت المعاني النبيلة للعمل التطوعي والخيري، ورسخت قيم التضامن الاجتماعي التي يتميز بها المجتمع الجزائري.
وتكتسي هذه المبادرات أهمية خاصة بالنظر إلى عدد المترشحين الذين يجتازون امتحان شهادة البكالوريا بولاية سكيكدة هذه السنة، والبالغ 21.550 مترشحا، ما يجعل من توفير الظروف الملائمة لهم مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف مؤسسات المجتمع إلى جانب الأسرة والمؤسسة التربوية.
وبقدر ما عكست هذه المبادرات روح العطاء والتطوع، فإنّها قدّمت أيضاً صورة مشرقة عن المجتمع السكيكدي الذي أثبت مرة أخرى قدرته على التجند حول أبنائه في مختلف المناسبات، وترجمة قيم التضامن والتكافل إلى ممارسات ميدانية ملموسة تترك أثراً إيجابياً في نفوس التلاميذ وتمنحهم جرعة إضافية من الثقة والطمأنينة.
وتبقى هذه الصور الإنسانية المشرقة شاهداً على أن النجاح في الامتحانات لا تصنعه الجهود الفردية فقط، بل تساهم فيه أيضاً بيئة اجتماعية متماسكة تؤمن بأهمية العلم، وتعتبر دعم أبنائها استثماراً حقيقياً في مستقبل المجتمع والوطن.






