فيما ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قرب الاتفاق مع طهران، جددت إيران التأكيد على أنها ماضية في استيفاء حقوق الشعب الإيراني سواء عبر الدبلوماسية أو القدرات العسكرية.
أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، في تصريحات صحافية، أمس الثلاثاء، أن «مساري الدبلوماسية واستخدام القدرات الدفاعية سيسخران لاستيفاء حقوق الشعب».
و كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشّر بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، وقال ، أمس الثلاثاء، إن المفاوضين بلغوا المراحل النهائية من المحادثات في مسعى للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بعد أن أعلنت إيران والكيان الصهيوني وقف الهجمات المتبادلة التي أثارت مخاوف من تجدّد النزاع على نطاق واسع.
وسبق أن تحدث ترامب مرات عدة عن قرب توقيع مذكرة تفاهم مع إيران من دون أن تسفر الجهود الدبلوماسية عن أيّ اتفاق إلى الآن.
وقال ترامب بعد حضوره مباراة في نهائي دوري كرة السلّة في نيويورك «نحن في المراحل الأخيرة من التوصل لاتفاق سيكون جيدا جدا».
وأضاف، ردا على سؤال، أن التوصل للاتفاق « سيستغرق يومين أو ثلاثة».
وفيما يتعلق بالمواجهة العسكرية الأخيرة بين الكيان الصهيوني وطهران، قال ترامب إنه يستبعد عودة الحرب بين الكيان وإيران، موضحا أن الأوضاع في المنطقة ستتجه نحو التهدئة في ظل التزام الطرفين ببنود وقف إطلاق النار.
وتبادلت إيران والاحتلال الصهيوني ضربات عسكرية أمس الأول بعد استهداف الأخير ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله، وهو ما دفع طهران إلى إطلاق دفعات صاروخية باتجاه الكيان.
ويرى ترامب أن الحصار الاقتصادي بات الخيار «الأفضل» بالنسبة لواشنطن مقارنة بالحل العسكري في إدارة المواجهة الحالية مع طهران، وتوقع في حديثه لشبكتَي «سي إن إن» و»نيوز نيشين» أن تشهد أسواق الطاقة العالمية تراجعا حادا في أسعار النفط فور الإعلان عن «النصر الكامل» على إيران خلال الأسبوعين المقبلين.
تضـــارب المصالـح
وفي سياق متصل، قال جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي – أمس الثلاثاء- إن هناك بعض الملفات التي تتباين فيها مصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، رغم تشاركهما في كثير من المصالح، على حد تعبيره.
ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن فانس قوله إن إيران لا تريد استمرار الحرب، لأنها لا تصب في مصلحتها، مشيرا إلى أن طهران تطرح أمورا جدية على طاولة المفاوضات.
واعتبر نائب الرئيس أن التوصل إلى اتفاق والتأكد من تنفيذه سيكون إنجازا كبيرا للشعب الأمريكي، لافتا إلى أن واشنطن ستواصل التحقق على المدى الطويل من التزام إيران بتعهداتها بشأن أي اتفاق محتمل.
ورأى فانس أن تطورات الأشهر الماضية أوجدت مساحة للتوصل إلى تسوية طويلة الأمد بشأن الملف النووي الإيراني، مضيفا أن أحد أبرز أوجه القصور في الاتفاق النووي السابق كان غياب نظام تفتيش يضمن عدم تطوير سلاح نووي.
كما لفت إلى أن ترامب كان محقا عندما عبّر عن اعتقاده بأنه يمكن التوصل إلى اتفاق طويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنه استدرك قائلا إن الأهم في أي اتفاق مع إيران ليس ما يُكتب على الورق، بل التحقق من التزام طهران بتنفيذه.
لا اتفاق دون رفـع العقوبات
في المقابل، أكد مسؤول إيراني أنه لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق إذا لم يتم الإفراج عن الأموال المجمدة ورفع العقوبات، مضيفا أن واشنطن أقدمت على تغيير في مسودة مذكرة التفاهم، واصفا الأمر بـ»غير المقبول».
وأردف المسؤول أن أي خرق لوقف إطلاق النار قد يؤثر على المفاوضات، مشددا على أن إيران لن تتهاون في التعامل بجدية مع ذلك، كما أوضح أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة إلا من خلال وجود آلية ردع حقيقية للاعتداءات.
وفي السياق نفسه، صرح مصدر إيراني آخر بأن واشنطن غيرت نص اتفاق وقف إطلاق النار عدة مرات، كاشفا أن إيران لم تقبل بهذه التعديلات.
كما أكد أنه إذا لم يتم الإفراج عن الأصول الإيرانية ولم تُرفع العقوبات الاقتصادية منذ البداية، فلن يكون هناك اتفاق.
وتُعدّ الأموال الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات من بين أعقد الملفات بين طهران وواشنطن ضمن مباحثات وقف إطلاق النار الجارية.


