آمـــال فــــي كتابـــة صفحــة جديــــــــدة ومشرقـــة
يستعد المنتخب الوطني للعودة إلى الساحة العالمية من خلال مشاركته في نهائيات كأس العالم 2026، المقررة من 11 جوان الجاري إلى 19 جويلية بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بعد غيابه عن النسختين الأخيرتين بروسيا 2018 وقطر 2022، أين سيخوض “الخضر” خامس مشاركة لهم على مر التاريخ.
يسعى زملاء القائد رياض محرز إلى تحقيق إنجاز أفضل من ذلك الذي سجلوه في مونديال 2014 بالبرازيل، حين بلغوا الدور ثمن النهائي قبل أن يخرجوا بصعوبة أمام ألمانيا، التي توّجت لاحقا باللقب أمام منتخب الأرجنتين بهدف دون رد في الوقت الإضافي.
انتصــــار تاريخــــي في موندياـــــــل 1982
المشاركة الأولى للمنتخب الوطني كانت في نسخة 1982 بإسبانيا، حيث حقق “الخضر” بقيادة المرحوم محيي الدين خالف ورشيد مخلوفي مفاجأة مدوية بفوزه على ألمانيا الغربية بهدفين لهدف في مدينة خيخون، ليصبح أول منتخب إفريقي يهزم منتخبا أوروبيا في نهائيات كأس العالم، وسجل الهدفين في تلك المباراة التاريخية كل من رابح ماجر ولخضر بلومي، ورغم تحقيقه فوزين في ثلاث مباريات أقصي المنتخب من الدور الأول، بسبب المباراة الشهيرة بين ألمانيا الغربية والنمسا، والتي دخلت التاريخ تحت اسم فضيحة خيخون، ومع ذلك تبقى تلك النسخة مرجعا بارزا في تاريخ كرة القدم الجزائرية والإفريقية.
لم يتمكّن المنتخب الوطني من تجاوز هذا الإنجاز إلا في عام 2014، حين نجح بقيادة المدرب البوسني وحيد هاليلوزيتش في التأهل لأول مرة إلى الدور الثاني، بعد فوز مثير على كوريا الجنوبية (4 – 2)، وتعادل حاسم أمام روسيا (1 – 1)، وفي الدور ثمن النهائي قدم “الخضر” أداء رائعا أمام ألمانيا بطلة العالم لاحقا ولم ينهزموا إلا بعد التمديد بنتيجة.
هـذه هـي حصيلــــة “الخضــــــر” في 4 مشاركـــــــات
وعلى الصعيد الإحصائي خاض محاربو الصحراء حتى الآن 13 مباراة في نهائيات كأس العالم، حقّقوا خلالها ثلاثة انتصارات وثلاثة تعادلات مقابل سبع هزائم، وسجل اللاعبون الجزائريون 13 هدفا واستقبلت شباكهم 19 هدفا، أما على مستوى الأرقام الفردية فيتقاسم كل من صلاح عصاد بفضل ثنائيته أمام التشيلي، وعبد المؤمن جابو وإسلام سليماني، صدارة هدافي المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم برصيد هدفين لكل لاعب.
يعد رابح ماجر أول لاعب جزائري يسجّل هدفا في كأس العالم، وذلك خلال المباراة التاريخية أمام ألمانيا الغربية سنة 1982، ويحمل المدافع رفيق حليش الرقم القياسي لأكثر اللاعبين مشاركة مع المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم، بعدما خاض سبع مباريات في نسختي 2010 بجنوب إفريقيا و2014 بالبرازيل، وسجل خلالها هدفا واحدا في مرمى كوريا الجنوبية.
بعد اثني عشر عاما من آخر ظهور له في المونديال بالبرازيل، يعود رفقاء عيسى ماندي إلى أكبر محفل كروي عالمي، آملين في تأكيد تطوره وكتابة صفحة جديدة ومشرقة في تاريخ كرة القدم الوطنية.
“الخضر” يواصلون تحضيراتهم في ظروف مثالية بجامعة “روك شارلك بارك”
إلى ذلك، يواصل المنتخب الوطني استعداداته للمشاركة في البطولة وسط أجواء إيجابية ومعنويات مرتفعة داخل المجموعة، حيث يؤكد اللاعبون والطاقم الفني أن المنتخب الوطني لا يعاني أي ضغوط قبل المواجهات المرتقبة، وعلى رأسها القمة المنتظرة أمام المنتخب الأرجنتيني.
تؤكّد المعطيات القادمة من معسكر المنتخب الجزائري أن الأجواء تسير بشكل مثالي، حيث يركز المدرب فلاديمير بيتكوفيتش وطاقمه على الجانب التكتيكي والبدني، مع رغبة كبيرة في تقديم صورة قوية أمام المنتخبات العالمية المشاركة.
يأمل المسؤول الأول على رأس العارضة الفنية للمنتخب الوطني في الاستثمار بالاستقرار الفني الحالي، والانسجام المتزايد بين اللاعبين، لتحقيق نتائج إيجابية تعزز الثقة قبل الاستحقاقات الرسمية المقبلة.
يجري زملاء القائد رياض محرز حصصهم التدريبية على أرضية المركز الرياضي التابع لجامعة روك شارلك بارك، بحضور جميع اللاعبين وسط أجواء إيجابية ومعنويات مرتفعة داخل المجموعة، كما أبدى أعضاء المنتخب ارتياحهم الكبير لمرافق مركز التدريبات، حيث يوفر ظروفا مثالية للعمل الفني والبدني قبل دخول غمار المنافسة الرسمية.
بــــــــين “كانســـــاس سيتـي” و”سانتا كـــــلارا”
يستعد المنتخب الوطني لخوض منافسات الدور الأول من نهائيات كأس العالم 2026 ضمن المجموعة العاشرة، حيث سيجري مبارياته على ملعبين رئيسيين في الولايات المتحدة الأمريكية، هما ملعب “أروهيد” بمدينة كانساس سيتي بولاية ميزوري وملعب “ليفيز” بمدينة سانتا كلارا التابعة لولاية كاليفورنيا.
سيستضيف ملعب “أروهيد” مباراتي “الخضر” الأولى والثالثة أمام كل من الأرجنتين والنمسا، بينما ستقام المباراة الثانية أمام الأردن على أرضية ملعب “ليفيز”.
سيكون ملعب أروهيد في مدينة كانساس سيتي مسرحاً لأول ظهور للمنتخب الوطني في المونديال، عندما يواجه منتخب الأرجنتين يوم 17 جوان 2026، قبل أن يعود إليه مجدداً لملاقاة منتخب النمسا يوم 28 جوان.
يعد هذا الملعب من بين أكبر الملاعب الأمريكية، إذ تزيد سعته عن 76 ألف متفرج، كما يشتهر بكونه أحد أكثر الملاعب المفتوحة ضجيجا في العالم، ما يجعله يتمتع بأجواء حماسية خاصة خلال المباريات الكبرى.
أما المباراة الثانية للمنتخب الوطني في دور المجموعات، فستجرى يوم 23 جوان 2026 على ملعب “ليفيز” بمدينة سانتا كلارا في ولاية كاليفورنيا، حيث سيواجه “الخضر” منتخب الأردن، ويتسع هذا الملعب لأكثر من 68.500 متفرج، ويتميز ببنية تحتية عصرية ومستدامة، كما يحتضن بصفة منتظمة العديد من التظاهرات الرياضية العالمية الكبرى.
سيكون المنتخب الوطني مطالبا بتحقيق نتائج إيجابية في هذه المباريات الثلاث من أجل ضمان التأهل إلى الدور الثاني، في أول ظهور له في نهائيات كأس العالم بعد غياب دام 12 سنة، وسط آمال كبيرة من الجماهير الجزائرية في كتابة صفحة جديدة ومشرقة في تاريخ الكرة الوطنية.
مــــاذا ينتظــــر “الخضر” في حــــال التأهـــــل إلى الــــدور 16؟
تحمل نسخة 2026 تعديلات مهمة على نظام المنافسة، حيث تم استحداث دور جديد هو الدور 16، ليكون محطة إضافية قبل الوصول إلى ثمن النهائي، وبحسب النظام الجديد، تتأهل المنتخبات التي تحتل المركزين الأول والثاني من كل مجموعة، إضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، من أصل 12 مجموعة، ليكتمل عقد 32 منتخباً في الأدوار الإقصائية، وتوجد الجزائر ضمن المجموعة العاشرة، حيث ترتبط حسابات التأهل فيها بمسار المجموعة الثامنة، التي تضم منتخبات (إسبانيا، أوروغواي، السعودية، الرأس الأخضر)، ووفقا للنسب المئوية، يأتي منتخب أوروغواي في مقدمة الخصوم المحتملين بنسبة تقترب من نصف الاحتمالات كاملة، وهو ما يضع الجزائر أمام مواجهة لاتينية قوية، وفي المقابل تظل هناك فرص قائمة لمواجهة عملاق أوروبي مثل إسبانيا، أو خوض مباراة بطابع عربي خالص ضد المنتخب السعودي، وتتساوى معها في النسبة احتمالية مواجهة منتخب كاب فيردي، ويجسد السيناريو الثاني إنهاء المنتخب الوطني لمرحلة المجموعات في المركز الثاني خلف متصدر المجموعة العاشرة. هذا المسار يعد الأشد تعقيدا وضغطا على الآمال الجزائرية، حيث تتقلص فيه الخيارات بشكل حاد، وتتجه الكتلة العظمى من الاحتمالات نحو مواجهة واحدة مرتقبة، حيث تشير الأرقام الإحصائية إلى أن احتلال وصافة المجموعة يضع الجزائر في مواجهة مباشرة أمام بطل المجموعة الثامنة، وتحديدا منتخب إسبانيا بنسبة ضخمة تتجاوز ستة وسبعين بالمئة، وهو ما يمثل اختبارا مبكرا من العيار الثقيل، وتنخفض الاحتمالات الأخرى بشكل كبير لتقتصر على مواجهة متجددة مع أوروغواي بنسبة ضئيلة.
التأهل في المركز الثالث قد يكون مفيدا
يتيح نظام البطولة الحالي فرصة العبور إلى الأدوار الإقصائية للمنتخبات التي تحتل المركز الثالث، وذلك عبر اختيار أفضل أربعة منتخبات حققت نقاطا وأهدافا في المجموعات المختلفة، وإذا سلك أشبال بيتكوفيتش هذا الطريق، فإن خارطة المنافسين تتّسع لتشمل متصدري مجموعات أخرى مثل المجموعة الثانية والمجموعة السابعة في هذا المسار.
يظهر منتخب سويسرا كأبرز الخصوم المحتملين بنسبة تتجاوز الاثنين وعشرين بالمئة، يليه مباشرة منتخب كندا كقوة صاعدة في كرة القدم العالمية، كما تظهر في الحسابات وبنسب أقل منتخبات البوسنة والهرسك وبلجيكا، وهو ما يجعل هذا الطريق مفتوحا على خيارات متعدّدة ذات صبغة أوروبية في مقامها الأول.



