احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية “مصطفى نطور” بقسنطينة، بمناسبة إحياء اليوم الوطني للكتاب والمكتبة المصادف لـ7 جوان من كل سنة، لقاء ثقافيا وأدبيا مميزا خصّص للاحتفاء بالتجربة الإبداعية والمسيرة الأدبية الحافلة للأديب والكاتب والناقد المسرحي جروة علاوة وهبي، وذلك ضمن نشاطات منتدى الكتاب الرامية إلى تثمين القامات الفكرية والأدبية وإبراز إسهاماتها في إثراء المشهد الثقافي الوطني.
وشكّل اللقاء فرصة لاستعادة أبرز محطات المسار العلمي والأدبي لصاحب التجربة، الذي عاد بالحضور إلى بداياته الأولى بدشرة الميليّة بولاية جيجل، حيث حفظ القرآن الكريم، قبل أن ينتقل إلى قسنطينة ويتابع تعليمه بمدرسة “ابن جلول”، ثم بمعهد عبد الحميد بن باديس، متتلمذا على يد نخبة من العلماء والمشايخ الذين أسهموا في تشكيل وعيه الثقافي والفكري.
وتوقف”جروة علاوة عند علاقته المبكرة بالمسرح، التي تعود إلى السنوات الأولى للاستقلال، حيث ساهم في تأسيس العديد من الفرق المسرحية وكتب نصوصا عديدة قُدم بعضها فوق الخشبة، فيما نُشرت نصوص أخرى في مجلات عربية مرموقة، على غرار “الأقلام” و«الطليعة الأدبية” و«آفاق عربية” و«البلاغ” و«المسيرة” و«الحياة الثقافية”، كما أثرى المكتبة الوطنية بعدد من المؤلفات التي تنوّعت بين الرواية والقصة القصيرة والترجمة، من بينها “باب الريح” و«مذكرات منزلقة في فصل الشتاء” و«الوقوف بباب القنطرة”.
وخلال حديثه عن واقع الترجمة في الجزائر، أكد الكاتب أنه لا يقبل على ترجمة أي نص إلا إذا استحوذ على اهتمامه وأحدث لديه تفاعلا داخليا عميقا، معتبرا أن الترجمة الحقيقية هي ترجمة المعنى والروح وليس الكلمات فقط، كما أشار إلى محدودية عدد المترجمين المتخصّصين في هذا المجال، مرجعا نجاح بعض تجارب الترجمة في بلدان المغرب العربي إلى التمكّن الجيد من اللغة الفرنسية مقارنة باللغة الإنجليزية.
كما أثار موضوع الاقتباس في المسرح والرواية نقاشا واسعا خلال اللقاء، حيث أوضح الفرق بين الترجمة والاقتباس والتكييف، مؤكدا أن الاقتباس ينبغي أن يقوم على إعادة إنتاج روح النص بما يتلاءم مع البيئة الجديدة بعيدا عن النقل الحرفي، وفي هذا السياق، انتقد بعض الممارسات التي تتعلّق بنقل نصوص مسرحية جزائرية من لغة إلى أخرى دون احترام حقوق أصحابها.
ولإسناد رؤيته، قدم جروة قراءة لغوية لمفهوم الاقتباس، مستشهدا بآيات قرآنية من سور “القصص” و«طه” و«النمل”، مبينا أن معنى “القبس” يرتبط بأخذ جزء من الشيء، كما استند إلى معاجم اللغة العربية والفرنسية لشرح الفوارق الدقيقة بين الاقتباس والترجمة والتكييف.





