^ أونــدا تستحـدث ركــن “أغنيـــة وحكايـــة”.. أناقـــة راسخـة
استحدث الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، ركنا جديدا بعنوان “أغنية وحكاية”، يهدف إلى توثيق الذاكرة الغنائية الجزائرية واستحضار القصص المرتبطة بالأغاني التي صنعت وجدان الجزائريين عبر مختلف المراحل، وذلك من خلال العودة إلى أعمال فنّية تركت بصمتها في الذاكرة الجماعية الوطنية.
وجاء ثاني مواضيع هذا الركن متزامنا مع إحياء اليوم الوطني للفنان، حيث اختار الديوان التوقف عند الأغنية الشهيرة “مبروك علينا” للفنان الراحل رابح درياسة، باعتبارها واحدة من أبرز الأغاني التي ارتبطت بأفراح الكرة الجزائرية، وتحوّلت مع مرور الزمن إلى نشيد دائم للمناسبات الرياضية والانتصارات الكروية.
وتُعد “مبروك علينا” من أشهر الأغاني الرياضية الجزائرية، حيث كتبها ولحّنها وأداها الفنان رابح درياسة سنة 1981، لتصبح منذ ذلك الحين من الأعمال الفنية الأكثر حضورا في أجواء الاحتفالات الشعبية والرياضية، بفضل كلماتها البسيطة ولحنها المميز الذي استطاع ملامسة وجدان الجماهير الجزائرية.
ومع المشاركة التاريخية للمنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم 1982 بإسبانيا، وجدت الأغنية طريقها بسرعة إلى المدرجات والبيوت والشوارع، بعدما ردّدها الجزائريون احتفاء بالإنجاز التاريخي لـ«الخضر”، وقد ساعدت قوة اللحن وعذوبة أداء رابح درياسة في ترسيخ الأغنية داخل الذاكرة الجماعية، لتتحوّل إلى جزء ثابت من طقوس الاحتفال الرياضي في الجزائر.
ولم يقتصر حضور “مبروك علينا” على مونديال 1982 فقط، فقد واصلت مرافقة أبرز المحطات المضيئة للكرة الجزائرية، خاصة خلال التتويج التاريخي بكأس إفريقيا للأمم سنة 1990 بالجزائر، حيث صدحت الأغنية في الملاعب والساحات العمومية، معبرة عن فرحة الجزائريين بذلك الإنجاز القاري.
كما عادت الأغنية لتفرض حضورها بقوة خلال التتويج بكأس إفريقيا للأمم سنة 2019 بمصر، حين ردّدتها الجماهير الجزائرية في القاهرة وفي مختلف مدن الوطن، لتؤكد مرة أخرى مكانتها الخاصة ضمن الذاكرة الرياضية والفنية الجزائرية، وقدرتها على عبور الزمن والاحتفاظ ببريقها لدى مختلف الأجيال.
وفي هذا السياق، استحضر الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة المسار الفني للفنان الراحل رابح درياسة، الذي يعدّ من أبرز أعمدة الأغنية الجزائرية، بعدما نجح عبر أعماله في المزج بين الأصالة والروح الوطنية، مقدما أغاني خالدة استطاعت أن تحافظ على حضورها وتأثيرها رغم مرور السنوات.
وبعد أكثر من أربعة عقود على صدور “مبروك علينا”، ما تزال الأغنية تحتفظ بمكانتها كواحدة من أشهر الأعمال الفنية المرتبطة بأفراح الكرة الجزائرية، بل وتحوّلت إلى جزء من التراث الفني الوطني الذي يرافق لحظات الفرح الجماعي للجزائريين.
ومع عودة المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم 2026، بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، تستعيد الأغنية حضورها من جديد، وكأنها تتهيّأ لمرافقة جيل جديد من “محاربي الصحراء” في رحلة البحث عن مجد عالمي جديد، مؤكدة أن بعض الأغاني لا تبقى مجرد أعمال فنية عابرة، بل تتحول إلى ذاكرة حية لا يطويها الزمن.





