احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية المدية، جلسة نقاش، خصّصت لتقديم كتاب “أشير عين بوسيف.. حاضرة التيطري من خلال نصوص تاريخية فرنسية” للمترجم الأستاذ عبد المالك رفاس.. اللقاء الذي أثّثه حضور باحثين وأكاديميين ومهتمين بالتاريخ والتراث، شكّل وقفة وفاء لرجل ترجم 12 كتابا، ونجح في نقل نبض التاريخ المحلي من أرشيف فرنسي إلى القارئ العربي بلغة رصينة.
عرض الكاتب عبد المالك رفاس مسيرته في مجال الترجمة، متحدثا عن رصيده العلمي الذي بلغ اثني عشر كتابا مترجما، أبرزها “تاريخ محاكم التفتيش” للمؤلف آرثر أرنولد، الذي يتناول إحدى أكثر المراحل حساسية في تاريخ أوروبا خلال العصور الوسطى، كاشفا أبعادها التاريخية والاجتماعية والإدارية، مع التزام المترجم بالأمانة العلمية في نقل مضامين النص الأصلي.
وكما جاء في هذا اللقاء “يُعد موضوع محاكم التفتيش من القضايا التي حظيت باهتمام واسع لدى المؤرخين والباحثين، لما ارتبط بها من أحداث كان لها أثر بالغ في تاريخ الإنسانية، ولا سيما في أعقاب سقوط الأندلس وما تلاه من تحولات حضارية وسياسية عميقة”.
وتطرّق رفاس إلى عدد من أعماله المترجمة الأخرى، منها: “قبر المرأة المسيحية” للويس أدريان بيربروجر، و«تاريخ هيمنة الوندال بإفريقيا” لجان يانوسكي، و«تاريخ نوميديا وموريطانيا منذ العصور القديمة إلى غاية مجيء الوندال إلى إفريقيا” للويس لاكروا، إضافة إلى “الوصف البديع لتاريخ مغير ووادي ريغ” وغيرها من “المؤلفات التي تثري المكتبة التاريخية الجزائرية”.
ويأخذ كتاب “أشير عين بوسيف.. حاضرة التيطري من خلال نصوص تاريخية فرنسية” القارئ في رحلة علمية إلى أعماق تاريخ المنطقة، مستندا إلى وثائق ونصوص فرنسية أعاد المترجم إحياءها بلغة عربية رصينة.
فمن بين دفاتر التاريخ المنسية، تنبعث أشير الزيرية من جديد، لتروي حكاية مدينة كانت شاهدة على تعاقب الحضارات، ومركزا حضاريا جمع بين قوة الموقع وثراء الإرث الثقافي. وقد نجح الأستاذ رفاس، من خلال ترجمته الدقيقة، في استعادة نبض أشير، وإبراز المكانة التاريخية لعين بوسيف وإقليم التيطري، ليصبح الماضي أكثر قربا من القارئ العربي، في قراءة تجمع بين التوثيق العلمي وجمال السرد التاريخي.
ويُعد هذا الكتاب ـ حسب منظمي الجلسة الثقافية ـ إضافة نوعية إلى رصيد الدراسات التاريخية المحلية، لما يقدمه من قراءة موثقة تستند إلى مصادر فرنسية أصلية، تسلط الضوء على تاريخ مدينة عين بوسيف ومنطقة التيطري، وتسهم في إثراء البحث التاريخي وإبراز الأبعاد الحضارية والثقافية لهذا الجزء العريق من الوطن، بما يعزّز الوعي بأهمية المحافظة على الذاكرة الوطنية وتثمين التراث التاريخي.






