توجيــه النقـــاش العمـومـــــي نحو القضـايــــا ذات الأولـــويــة
تُعدّ الحملات الانتخابية فرصة مهمة لطرح القضايا الاقتصادية الكبرى أمام الرأي العام، نظرا لارتباطها المباشر بحياة المواطن اليومية ومستقبل التنمية في البلاد. ويشمل دور الأحزاب السياسية، إلى جانب عرض برامجها الانتخابية، التعريف بمقوّمات الاقتصاد الوطني وإبراز الفرص الاستثمارية والإصلاحات الجارية، فضلا عن فتح نقاشات جادة حول سبل تحقيق النمو وتنويع مصادر الدخل وخلق مناصب الشغل.
أكّد الخبير الاقتصادي البروفيسور نصر الدين ساري، في تصريح لـ»الشعب»، أنّ الجزائر تمتلك إمكانات معتبرة في مجالات الطاقة والفلاحة والمناجم والصناعة والسياحة والاقتصاد الرقمي، وهي قطاعات قادرة على تشكيل قاعدة قوية لبناء اقتصاد أكثر تنوّعا واستدامة، متى جرى تثمينها واستغلالها بالشكل الأمثل.
وأوضح البروفيسور ساري أنّ تطوير الإمكانات التي تزخر بها الجزائر في مختلف القطاعات الإنتاجية يشكّل رافعة حقيقية لتنويع الاقتصاد الوطني، من خلال توسيع مساهمة الأنشطة غير النفطية في خلق الثروة وتعزيز القيمة المضافة. كما يتيح هذا التوجّه الاستفادة بشكل أفضل من الموارد المتاحة وتوجيهها نحو مشاريع منتجة قادرة على تحقيق مردودية اقتصادية أكبر.
وأضاف أنّ تثمين هذه المؤهّلات من شأنه تقليص الاعتماد على عائدات المحروقات وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلّبات الخارجية، فضلا عن توفير فرص عمل جديدة لفائدة الشباب ودعم ديناميكية الاستثمار. ويساهم ذلك في إرساء أسس نمو اقتصادي مستدام يقوم على تنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الإنتاج الوطني، بما يعزّز تنافسية الاقتصاد ويواكب متطلّبات التنمية الشاملة.
وأضاف: «من أبرز التحديات المطروحة اليوم في الساحة السياسية، تعزيز الثقافة الاقتصادية لدى المواطنين، حتى يقوم النقاش الانتخابي على فهم البرامج والمقترحات أكثر من التركيز على الشعارات العامة. فكلما كان الناخب أكثر اطّلاعا على القضايا الاقتصادية، ازدادت قدرته على تقييم البرامج واختيار التصورات التي يراها أكثر واقعية وقابلية للتطبيق».
وأشار إلى أنّ الأحزاب السياسية تستطيع الإسهام في نشر الوعي الاقتصادي، من خلال تقديم رؤى واضحة مدعّمة بالأرقام والمؤشّرات، وشرح آليات تمويل المشاريع وتحفيز الاستثمار ودعم المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة، فضلا عن تعزيز الابتكار والمقاولاتية.
كما يمكنها، بحسب المتحدث، ترسيخ ثقافة الإنتاج والعمل وتشجيع المبادرات المحلية عبر تنظيم لقاءات وورشات توعوية تشرح للمواطنين مختلف البرامج الاقتصادية وفرص التمويل المتاحة، بما يُسهم في إشراك المجتمع في مسار التنمية وتعزيز الثقة في الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى تحقيق نمو مستدام وخلق مناصب شغل جديدة.
وأكّد البروفيسور ساري أنّ الاقتصاد الوطني يملك اليوم مقوّمات واعدة تستحق أن تكون في صدارة النقاش العمومي، خاصة في ظل المشاريع الكبرى التي تشهدها البلاد، والإصلاحات الرامية إلى تحسين مناخ الاستثمار، وتوسيع الرقمنة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الأمنين الغذائي والطاقوي.
وأضاف أنّ هذه المؤهّلات قادرة على فتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الوطني إذا ما تم استغلالها بكفاءة، من خلال تشجيع الاستثمار ومرافقة المؤسّسات المنتجة، بما يساعد على استحداث مناصب شغل وتحقيق نمو اقتصادي ينعكس إيجابا على حياة المواطنين.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنّ الحملة الانتخابية تمثل فرصة مهمة لطرح القضايا الاقتصادية ومناقشة سبل استغلال المؤهّلات الوطنية، عبر تقديم برامج واقعية ومقترحات عملية تُسهم في دعم التنمية وتحسين مستوى المعيشة وتعزيز ثقة المواطنين في مستقبل الاقتصاد الوطني.
وختم البروفيسور نصر الدين ساري، بالتأكيد على أنّ تقديم برامج اقتصادية واقعية وقابلة للتجسيد، تستند إلى معطيات دقيقة وإلى الاستغلال الأمثل للإمكانات الوطنية، يعد عاملا أساسيا في تعزيز ثقة المواطن بجدية الطروحات المقدمة خلال الحملة الانتخابية. كما يسمح هذا التوجّه بترسيخ ثقافة التقييم الموضوعي للبرامج على أساس قدرتها على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة.
وأضاف أنّ الحملة الانتخابية تكتسب قيمة أكبر عندما تتحوّل إلى فضاء للحوار المسؤول وتبادل الأفكار حول أولويات التنمية وآفاق الاقتصاد الوطني، من خلال طرح حلول عملية ومقترحات قابلة للتنفيذ. ومن شأن هذا المسار أن يُسهم في دعم جهود النمو الاقتصادي من خلال توجيه النقاش العمومي نحو القضايا ذات الأولوية، وفي مقدّمتها تحسين مناخ الأعمال، وتوسيع فرص الاستثمار، ومرافقة المؤسّسات المنتجة. كما يساعد على إبراز المشاريع القادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل، بما ينسجم مع التوجّهات الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.
ويؤكّد هذا التوجّه أهمية إشراك مختلف الفاعلين الاقتصاديّين والاجتماعيّين في صياغة تصورات تنموية أكثر نجاعة، تقوم على تثمين الموارد الوطنية واستغلالها بكفاءة. كما يساهم في ترسيخ أسس التنمية المستدامة على المديين المتوسط والبعيد، من خلال تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، بما يخدم المصلحة العامة ويدعم استقرار المسار التنموي للبلاد.



