في يوم 28 فبراير 2026، بدأت الحرب الأمريكيةـ الصهيونية على إيران، وبعد مرور 107 أيام على هذه الحرب، أعلن الرئيس دونالد ترامب في 14 يونيو 2026، التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران، معتبراً أن هذه الصفقة العظيمة ستجلب السلام والأمن إلى المنطقة.
استمرت الحرب الأمريكية الصهيونية لمدة 40 يوماً حتى 8 إبريل، تخللتها عدة محطات بدأت بالصراع، والمطالب باستسلامٍ إيراني غير مشروط، فيما أغلق الجانب الإيراني مضيق هرمز.
المرحلة الأولى: 40 يوماً من الهجمات
بدأت الحرب بناء على رغبة رئيس الوزراء الصهيوني الذي أقنع الرئيس الأمريكي بخوضها، وحدد ترامب خمسة أهداف رئيسية لهذه الحرب، ذكرها في خطاب مسجل نشره على منصة “تروث سوشال” بعد نحو ساعتين من بدء المواجهة، وهي “إسقاط النظام الإيراني، وتدمير أسطول إيران البحري، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، وتدمير البرنامج الصاروخي الإيراني وطائراتها المسيّرة، والقضاء على وكلائها في المنطقة”.
مع بداية الحرب، اغتيل المرشد علي خامنئي، واستهدفت واشنطن والكيان الصهيوني عشرات القادة الإيرانيين، وأعلن الرئيس الأمريكي خلال الأسبوع الأول عن مقتل نحو 48 قائداً إيرانياً، وتدمير البحرية الإيرانية، وفي المقابل، بدأت طهران استهداف الكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية في المنطقة، ما أدى إلى امتداد المواجهة إلى نحو 13 دولة.
إيران تغلق مضيق هرمز
أعلنت واشنطن تحقيقها الانتصار العسكري في الأيام الأولى، واشترط ترامب الاستسلام الكامل لوقف شن الهجمات، بينما أغلقت إيران مضيق هرمز الممر الذي يمر عبره أكثر من 20% من شحنات النفط والغاز العالمية.
وتسبّب الإغلاق في ارتفاع أسعار النفط العالمية، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والوقود في أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة. كما حاولت الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني إشعال احتجاجات داخل إيران، لكن الأمر لم ينجح.
اختيار المرشد الإيراني الجديد
رفض الجانب الإيراني مطلب ترامب بحقه في التدخل في اختيار المرشد الإيراني الجديد، وتهديده حال اختيار ابن المرشد السابق الذي قتل في أول الحرب، وأعلنت إيران في 8 مارس الماضي اختيار مجتبى خامنئي مرشدا للجمهورية رغم إصابته.
لبنان على خط المواجهة
في مرحلة لاحقة من الحرب، دخل حزب الله في لبنان على خط المواجهة، وشن هجمات على الكيان الصهيوني، فيما نفذ الأخير توغلاً برياً في لبنان أدى إلى قتل وجرح الآلاف وتهجير أكثر من مليون شخص.
فشل محاولات فتح مضيق هرمز
ضغطت واشنطن لفتح مضيق هرمز، ودعت السفن وناقلات النفط للعبور، غير أن إيران واصلت إعلان إغلاقه. وحاول ترامب حشد حلفائه في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وفي آسيا للمشاركة في الحرب لإعادة فتح مضيق هرمز، غير أن الدول رفضت مما دفعه للتهديد بأن حلفاءه سيدفعون الثمن.
انتقل ترامب من مرحلة محاولة إعادة فتح المضيق، إلى التهديد باستهداف محطات الطاقة والجسور ومحطات المياه والكهرباء في إيران إذا لم تفتح طهران المضيق، وهو ما لقي انتقادات داخلية وخارجية.
المرحلة الثانية: 67 يوماً من وقف إطلاق النار
في الثامن من إبريل الماضي، أعلن ترامب التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار الذي امتد لمدة 67 يوماً، وشهد عدة محطات تخللها خرق وقف إطلاق النار، وتهديدات أمريكية بنسف إيران، ثم إعلان قرب توقيع الاتفاق ثم اتساع الفجوة والخلافات بين الطرفين، ثم تبادل هجمات بين الكيان وإيران قبل أن يعلن ترامب ليل الأحد إلى الاثنين عن التوصل لتفاهم.
مفاوضات تحت الحصار
أعلن ترامب وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة لمدة أسبوعين مع فتح مضيق هرمز، معتبراً أن فترة الأسبوعين ستسمح بوضع اللمسات النهائية على الاتفاق.
لكن المفاوضات التي سافر خلالها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى باكستان يوم 11 إبريل لفرض شروط واشنطن فشلت، وبدأت الأخيرة في اليوم التالي فرض حصار على حركة السفن الإيرانية في مضيق هرمز متوقّعة أن يؤدي الحصار إلى استسلام إيران خلال أقل من أسبوعين. غير أن إيران لم تستسلم، ولم ينجح الحصار في إجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز، ليعلن لاحقاً تمديد اتفاق وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، فيما واصلت إدارة ترامب محاولاتها لحشد دعم دول حلف الناتو ودول أخرى للمشاركة في الحرب، دون نجاح.
وتواصلت الاتصالات الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق ينهي الحرب بين إيران وأمريكا لأسابيع طويلة ، وتم الإعلان عن بلوغ الاتفاق المنشود أكثر من مرّة لكن الخيبة كانت بالمرصاد لتعود لغة التهديد والوعيد الأمريكية إلى الواجهة، بل وليشنّ الجانب الأمريكي والصهيوني هجمات على الجمهورية الإسلامية خلال الأسبوع الماضي.
وفي ظلّ هذه الأجواء من التصعيد والضغط والتهديد، تمّ الإعلان عن التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران على أمل أن يتمّ تنفيذه لتنتهي الحرب ويزول الكابوس الذي حبس أنفاس العالم منذ فبراير الماضي.


