دعت عدة هيئات حقوقية المجتمع الدولي الى التدخل العاجل لحماية المعتقلين السياسيين الصحراويين وضمان احترام حقوقهم الأساسية ووضع حد للانتهاكات التي يتعرضون لها داخل السجون المغربية.
دعت لجنة حماية المدنيين لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان “كوديسا”، في بيان لها، الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمقررين الخاصين المعنيين بحقوق الإنسان وكذا المنظمات الدولية المختصة إلى التدخل لحماية السجناء الصحراويين، استنادا لآراء الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي والقرارات الصادرة عن لجنة مناهضة التعذيب.
وأعربت ذات اللجنة عن قلقها البالغ إزاء الوضعية اللاإنسانية المزرية التي يعانيها المعتقلون الصحراويون في السجون المغربية، محملة الاحتلال المغربي المسؤولية الكاملة عن سلامتهم الجسدية والنفسية خاصة في ظل المخاطر الصحية المتزايدة الناجمة عن الإضرابات عن الطعام بالنسبة لسجناء قضوا رهن الاعتقال السياسي أزيد من 15 عاما وخضعوا للتعذيب الجسدي والنفسي مع الإبعاد القسري والاحتجاز في زنزانات انفرادية كشكل من العقاب.
من جهتها، جددت لجنة عائلات الطلبة الصحراويين المعتقلين دعوتها الى المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية وهيئات الأمم المتحدة من أجل التدخل العاجل لمراقبة وضعية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية وتوفير الحماية اللازمة للنشطاء والمناضلين، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الانتهاكات المستمرة التي تستهدف الحقوق والحريات الأساسية للشعب الصحراوي والمدافعين عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.
وفي سياق الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في حق المدافعين الصحراويين عن حقوق الانسان، أكدت الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الاحتلال المغربي أن الأحكام المفبركة الصادرة مؤخرا في حق الطلبة والسجناء السياسيين الصحراويين السابقين، البر الكنتاوي والسالك بابير، والطالب عبد الصمد تيكا، تمت في غياب المعنيين بالأمر وهيئة دفاعهم بما يمس بحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
وطالبت بإلغاء هذه الأحكام وضمان تمتيع المعنيين بكافة حقوقهم القانونية ومحاكمة تتوفر فيها شروط العدالة، داعية الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى متابعة هذه القضية ورصد الانتهاكات المرتبطة بها.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع مسلسل الترهيب الذي يطال أسرى صحراويين من بينهم الطلبة بعد انتهاء محكوميتهم، في محاولة لكسر صمودهم وإرادتهم في الدفاع عن قضيتهم العادلة.
للإشارة دخل المعتقل السياسي الصحراوي، النعمة أسفاري بسجن القنيطرة المغربي، قبل أيام في إضراب عن الطعام من أجل دفع الاحتلال المغربي إلى تطبيق توصيات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في قضية أگديم إزيك.
وبعد ثلاث إضرابات إنذارية عن الطعام لمدة 48 ساعة، شرع أسفاري، قبل أسبوع في إضراب مفتوح عن الطعام من أجل تحقيق مطالبه التي أوصت بها آليات الأمم المتحدة في عدة قرارات وأراء استشارية منذ سنة 2014، وعلى رأسها إسقاط الأحكام الجائرة التي صدرت على أساس اعترافات اتزعت تحت طائلة التعذيب الجسدي وسوء المعاملة.
ومعلوم أن الاعترافات التي حصلت عليها السلطات المغربية خلال محاكمة مجموعة أكديم إيزيك انتُزعت تحت التعذيب. والمحاكمة في حدّة ذاتها اعترتها عدّة مخالفات حيث أدين السجناء أمام محكمة عسكرية ثم أمام محكمة مدنية. كما أن اعتقال معظمهم تمّ في اليوم السابق لتفكيك المخيم، ما يلقي بظلال من الشك على الإجراءات القضائية وعلى التهم الموجهة إليهم.
وفي عام 2023، أصدر فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي رأياً بشأن المجموعة ككل، خلص فيه إلى الطابع التعسفي لاحتجازهم، ودعا إلى الإفراج عنهم ومنحهم تعويضات مناسبة.



