تعزيـز الحضور الميــداني والتقرّب أكثر مـــن الهيئـة الناخبـــة
انقضى اثنا عشر يوما من عمر الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات الثاني من جويلية المقبل، مع تواصل المنافسة بين مترشّحي الأحزاب السياسية والقوائم الحرّة، التي يضم عدد معتبر منها كفاءات ونخبا شابة استفادت من التسهيلات، التي أقرّها الإطار التشريعي المنظم للعملية الانتخابية. وتتّجه الحملة إلى تصعيد وتيرتها مع اقتراب أسبوعها الثالث والأخير، في ظل حرص مختلف المترشّحين على تعزيز حضورهم الميداني والتقرّب أكثر من الهيئة الناخبة.
يخوض المترشّحون لعضوية المجلس الشعبي الوطني حراكا سياسيا مكثفا سعيا إلى كسب ثقة الناخبين والفوز بمقاعد في المؤسّسة التشريعية. وتحوّلت الساحات العمومية والمقاهي الشعبية وبيوت العائلات إلى فضاءات للنقاش وتبادل الآراء، في مشهد يعكس تزايد الوعي بأهمية المشاركة الانتخابية ودور الصوت الانتخابي في رسم ملامح المرحلة المقبلة. ومع اقتراب موعد الاقتراع المقرّر في الثاني من جويلية 2026، تستعد الجزائر لمحطة سياسية مهمة تعزّز مسارها الديمقراطي وتُسهم في بناء مؤسّسات أكثر استجابة لتطلّعات المواطنين، لاسيما فئة الشباب.
وتتسارع وتيرة الحملة الانتخابية مع اقترابها من أسبوعها الثالث والأخير، بعدما انطلقت رسميا يوم الثلاثاء التاسع من جوان الجاري، وتمتد قانونا واحدا وعشرين يوما. وبحلول العشرين من جوان، تكون الحملة قد استكملت اثني عشر يوما، لتدخل مرحلة حاسمة يشتد خلالها التنافس بين المترشّحين، مع بقاء تسعة أيام فقط قبل اختتام النشاطات الدعائية ودخول فترة الصمت الانتخابي، التي تسبق يوم الاقتراع بثلاثة أيام. ويحفّز هذا المعطى المترشّحين على تكثيف خرجاتهم الميدانية واستثمار مختلف فضاءات التواصل لعرض برامجهم والإجابة عن انشغالات المواطنين.
وفي خضم هذه الديناميكية، تبذل الأحزاب السياسية والقوائم الحرة جهودا كبيرة لإنجاح هذا الموعد الانتخابي، من خلال عرض برامج متكاملة تعكس قراءتها للتحديات الراهنة وتطلّعات المجتمع. وتحوّلت هذه المحطة إلى فضاء تفاعلي حقيقي، حيث كثف قادة الأحزاب والمترشّحون لقاءاتهم الميدانية عبر المدن والأحياء والأسواق والمقاهي، مستمعين إلى انشغالات المواطنين وشارحين مضامين برامجهم الانتخابية، في توجّه يؤكّد أهمية بناء البرامج على أساس الاحتياجات الفعلية للمواطنين.
وتتنوّع وسائل التواصل التي تعتمدها الأحزاب والقوائم الحرّة، بين التجمّعات الشعبية الكبرى واللقاءات الجوارية المباشرة، إلى جانب الاستخدام المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال الرقمية. ويعكس هذا التنوع إدراكا لأهمية الوصول إلى مختلف شرائح الناخبين عبر القنوات التي يفضلونها، بما يعزّز فرص التفاعل المباشر ويقرّب البرامج الانتخابية من اهتمامات المواطنين. وتظهر قراءة البرامج الانتخابية المطروحة أنها تتناول عددا من الملفات ذات الأولوية بالنسبة للمواطن، وفي مقدّمتها تحسين القدرة الشرائية، وترقية التشغيل، خاصة لفائدة الشباب خريجي الجامعات، والارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية، وتحسين ظروف السكن، وتطوير البنية التحتية بالأحياء والقرى والمناطق النائية. وتعكس هذه المحاور اهتماما واضحا بالانشغالات اليومية للمواطنين، كما تُسهم في تعزيز جسور الثقة بين الناخبين ومختلف الفاعلين السياسيّين، من خلال تقديم رؤى وحلول قابلة للتجسيد.
كما يبرز في المشهد الانتخابي تنافس يقوم على تعدّد الرؤى والبرامج، في ظل خطاب وطني يضع خدمة الجزائر والمواطن في صدارة الأولويات. وتسعى الأحزاب ذات التجربة السياسية إلى توظيف رصيدها التنظيمي وخبرتها، فيما تراهن الأحزاب الفتية والقوائم الحرة على التجديد والكفاءات الشابة والأفكار المبتكرة، بما يثري النقاش السياسي ويفتح آفاقا جديدة لتطوير الأداء البرلماني. ويعكس هذا الحراك مستوى متقدّما من النضج السياسي، ويعزّز مسار ترسيخ ثقافة التنافس الديمقراطي في إطار احترام القانون والمؤسّسات.
وعلى ضوء المؤشّرات المسجّلة خلال الأيام الأولى من الحملة، يُنتظر أن تتصاعد المنافسة خلال الأسبوع الثالث والأخير، مع تكثيف المترشّحين لخرجاتهم الميدانية، والاستفادة من الحيّز الزمني الذي توفّره وسائل الإعلام الوطنية لعرض برامجهم الانتخابية والتفاعل مع استفسارات المواطنين، في إطار سعيهم إلى تعزيز حضورهم وإقناع أكبر عدد ممكن من الناخبين قبل موعد الاقتراع.


