أكّد الدكتور عز الدين نميري، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أهمية الارتقاء بخطاب الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات الثاني من جويلية المقبل إلى مستوى تطلّعات المواطنين، مع اعتماد أساليب إقناع تعزّز ثقة الناخب في ممثليه داخل البرلمان وتشجّعه على المشاركة في الاقتراع.
أوضح الدكتور نميري، في تصريح لـ»الشعب»، أنّ النشاطات الميدانية ركّزت في مرحلتها الأولى على التعريف بالمترشّحين، وفتح المداومات الانتخابية، وتنظيم لقاءات جوارية في الأحياء والمقاهي والفضاءات العمومية، إلى جانب خرجات ميدانية جمعت المناضلين والمناصرين والقيادات الحزبية، بهدف الاحتكاك المباشر بالمواطنين وتقديم المترشّحين الذين اختارتهم الأحزاب والقوائم لتمثيل الشعب في حال نيلهم ثقته.
وأشار المتحدث إلى أنّ الأحزاب السياسية ركّزت في خطابها الانتخابي على القضايا التي تشغل اهتمام المواطن، من خلال التأكيد على دور البرلمان في تكريس الدفاع عن الحقوق والحريات، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ودعم مسار التنمية المستدامة بأبعادها البشرية والاقتصادية والبيئية، إلى جانب الدعوة إلى توزيع عادل للثروة الوطنية.
وفي الشقّ الاقتصادي، أوضح الدكتور نميري أنّ الخطاب الانتخابي تضمّن مقترحات لمعالجة عدد من الانشغالات المطروحة، من بينها تشجيع الاستثمار وخلق مناطق للنشاط الصناعي وتعزيز التنمية الاقتصادية. كما سجّل وجود توافق واسع بين مختلف الأحزاب والمترشّحين حول القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها الحفاظ على النسيج الاجتماعي والوحدة الترابية، والتأكيد على أنّ صون السيادة الوطنية يمثل أولوية مشتركة تستدعي تضافر جهود جميع الجزائريّين.
ويرى الأستاذ نميري أنّ نجاح الحملة الانتخابية يظل مرتبطا بمدى قدرة المترشّحين على تقديم خطاب سياسي ينسجم مع تطلّعات المواطنين ويعبّر عن انشغالاتهم الحقيقية. كما دعا الناخبين إلى ترجيح معيار الكفاءة والنزاهة والمصداقية عند اختيار ممثليهم، بما يعزّز فعالية المؤسّسة التشريعية ويرتقي بالأداء البرلماني.
وأكّد المتحدث أنّ تأثير الخطاب الانتخابي يتوقّف على قدرة المترشّحين على إقناع المواطنين بالمشاركة في الاقتراع أولا، ثم كسب ثقتهم من خلال برامج واقعية قابلة للتجسيد، تستجيب لاحتياجات المجتمع وتدعم الثقة بين المواطن والمؤسّسة التشريعية. كما شدّد على أهمية توعية المواطنين بالمهام الدستورية للنائب ودوره في التشريع والرقابة وتمثيل انشغالات المواطنين.
وفي ختام حديثه، أوضح الدكتور نميري أنّ المترشّحين كانوا أمام أسبوعين حاسمين من عمر الحملة الانتخابية، بما يتيح لهم فرصا إضافية للتعريف ببرامجهم وكسب ثقة الناخبين. ودعا إلى استغلال الفضاءات العمومية والتجمّعات الجماهيرية، إلى جانب توظيف وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي، التي تشكّل وسيلة فعّالة للوصول إلى فئة الشباب، باعتبارها من أكثر الفئات استخداما للتقنيات الرقمية.

