تواصلت بسويسرا التّحرّكات الدبلوماسية والحقوقية الصحراوية الرامية إلى تسليط الضوء على واقع حقوق الإنسان بالصحراء الغربية تحت وطأة الاحتلال المغربي، وذلك من خلال لقاءات وندوات احتضنتها جنيف، بالتزامن مع الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
استعرض وفد برلماني صحراوي خلال زيارة عمل إلى سويسرا آخر تطورات القضية الصحراوية، مبرزا أمام مسؤولين وبرلمانيين ومنظمات شريكة استمرار معاناة المدنيين الصحراويين تحت نير الاحتلال المغربي، وما يرافقها من انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، وتضييق متواصل على الحريات الأساسية في المدن الصحراوية المحتلة.
وبالتوازي مع ذلك، شكّلت الندوة رفيعة المستوى المنظمة على هامش أشغال مجلس حقوق الإنسان منصة جديدة لكشف واقع الإقليم المحتل، حيث عرض مدافعون صحراويّون عن حقوق الإنسان وخبراء دوليون نتائج التقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان لسنة 2025، مؤكّدين أن الاحتلال المغربي يواصل فرض حصار إعلامي وسياسي يهدف إلى منع الرقابة الدولية وحجب حقيقة الأوضاع الميدانية.
حصـــار وقيــود
وفي هذا الإطار، ندّد عضو مجموعة العمل المعني بحقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، وممثل الصحراء الغربية في المعهد الدولي للعمل اللاعنفي (نوفاكت)، المحفوظ بشري، باستمرار سياسة الإغلاق التي ينتهجها الاحتلال المغربي تجاه الصحفيين والمراقبين الدوليين، معتبرا أن منع الوفود الأجنبية
ووسائل الإعلام من الوصول إلى الصحراء الغربية يندرج ضمن محاولة ممنهجة لإخفاء انتهاكات الاحتلال المرتكبة بحق المدنيين الصحراويين وإبعاد الإقليم المحتل عن أنظار المجتمع الدولي.
ولم يقتصر الأمر على التضييق الحقوقي والإعلامي، بل امتد – بحسب المتدخلين – إلى استغلال الثروات الطبيعية للإقليم المحتل، حيث جرى التحذير من توظيف مشاريع اقتصادية واستثمارات أجنبية لتكريس الواقع الاستعماري، في تجاهل واضح لحق الشعب الصحراوي في السيادة الدائمة على موارده الطبيعية، وهو ما يتعارض مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الهيئات القضائية الأوروبية ذات الصلة.
آليـة للمراقبـة الحقوقيـــة
من جهتها، أكّدت المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان، الغالية دجيمي، أن النشطاء الصحراويين يواصلون توثيق الانتهاكات في ظروف بالغة الصعوبة، في ظل غياب آلية أممية مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان واستمرار القيود المفروضة على حرية التعبير والتنظيم والتظاهر السلمي.
كما حذّرت الناشطة الصحراوية من تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان وعائلاتهم، في محاولة لإسكات الأصوات المطالبة بالحرية والعدالة.
وعلى الصعيد السياسي، شدّدت المناضلة الصحراوية ياقوتة المخطار على أن استمرار الانتهاكات يعكس حالة الانسداد التي تعرفها عملية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، مؤكّدة أن المشكلة لا تكمن في غياب الأطر القانونية الدولية، وإنما في غياب الإرادة السياسية الكفيلة بتطبيقها وإنفاذها على أرض الواقع.
كما دعت المتحدثة الأمم المتحدة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه آخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا، من خلال تعزيز آليات الحماية والمراقبة وضمان احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان داخل الإقليم المحتل، مؤكدة أن أي مسار للسلام لا يضع حقوق الشعب الصحراوي في صلب أولوياته سيظل عاجزا عن تحقيق تسوية عادلة ودائمة.
وتؤكّد هذه التحركات الدبلوماسية والحقوقية المتواصلة، أنّ القضية الصحراوية ماتزال حاضرة بقوة داخل المحافل الدولية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مساءلة الاحتلال المغربي عن انتهاكاته المستمرة، ووضع حد لسياسات القمع والتضييق ونهب الثروات، بما ينسجم مع الشرعية الدولية ويضمن للشعب الصحراوي حقه المشروع في الحرية وتقرير المصير.
كسـر التّعتيــم وكشــف الأكاذيـب
من جهتها، أكّدت كل من منسقة منطقة المغرب العربي بالمعهد الدولي للعمل اللاعنفي «نوفاكت»، لوسيل ميبون، ومنسق الفدرالية الكاتالونية للجمعيات المتضامنة مع الشعب الصحراوي (أكابس)، ألبرت جيرالت، التزام المنظمتين بمواصلة دعم المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، والعمل على فضح الانتهاكات المرتكبة في الصحراء الغربية المحتلة، والدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفقا للقانون الدولي.
وأكّد المتحدّثان أنّ استمرار الاحتلال المغربي يستند إلى سياسة تقوم على حجب حقيقة الانتهاكات ومنع وصولها إلى الرأي العام الدولي، حفاظا على صورة المغرب كشريك اقتصادي وسياحي، معتبرين أن التقرير السنوي يسهم في كشف الدعاية الرسمية، وإبراز واقع الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين الصحراويين.
وشدّد المتدخّلان على أن دور المنظمتين، إلى جانب حركة التضامن الدولية، يتمثل في دعم النشطاء الذين يوثقون الانتهاكات رغم المخاطر التي يتعرضون لها، والدفاع عن مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، وحشد الدعم الدولي للضغط من أجل إنهاء الاحتلال واحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
كما نبّها إلى أنّ عمل منظمات التضامن أصبح يواجه ضغوطا متزايدة بسبب تصاعد أنشطة الضغط المغربية، والتي تجلّت في حملات ترهيب وإلغاء فعاليات وممارسة ضغوط على منظمات وأفراد متضامنين مع القضية الصحراوية، مؤكّدين أنّ ذلك لن يثنيهما عن مواصلة دعم الأصوات الصحراوية.
وأشادا بصمود المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، مستحضران تجربتهما في العمل معهم، ومؤكّدان أنّ التزام هؤلاء المدافعين الصحراويين بالدفاع عن الحقوق والحريات يشكل مصدر إلهام لحركة التضامن الدولية، كما نوّه بالدور المتزايد الذي تضطلع به النساء والشباب الصحراويون في قيادة العمل الحقوقي.



