إعــــادة الاعتــبار للقــراءة في ظــــل التحـولات الرقميــة المتسارعــة
احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية سكيكدة أمسية أدبية وفكرية متميزة خصصت لتقديم وقراءة المجموعة القصصية “هايبومانيا” للكاتبة آسية بودخانة، في لقاء ثقافي جمع نخبة من الأدباء والكتاب والباحثين الجامعيين والطلبة والمهتمين بالشأن الثقافي، وشكل فضاء مفتوحا للحوار حول الأدب ودوره في مقاربة التحولات الاجتماعية والنفسية التي يعيشها الإنسان المعاصر.
أدارت الجلسة الدكتورة سامية يحياوي التي افتتحت اللقاء بتقديم قراءة عامة في المسار الإبداعي للكاتبة، قبل أن تفسح المجال لمناقشة مضامين المجموعة القصصية وما تحمله من رؤى فنية وإنسانية تعكس انشغالات الإنسان في علاقته بذاته ومحيطه وتحولاته الداخلية.
وشكلت الأمسية فرصة للغوص في عالم “هايبومانيا”، وهي مجموعة قصصية تستلهم عنوانها من مصطلح نفسي يرتبط بحالة من النشاط الذهني والانفعالي المرتفع، حيث توقف المتدخلون عند الرمزية التي يحملها العنوان وعلاقته بالشخصيات والأحداث التي نسجتها الكاتبة داخل نصوصها السردية.
كما تناولت المداخلات مختلف التقنيات الفنية التي وظفتها الكاتبة في بناء قصصها، من لغة سردية مكثفة، ورمزية دلالية، وتنوع في زوايا الرؤية، فضلا عن قدرتها على التقاط تفاصيل الحياة اليومية وتحويلها إلى مادة إبداعية تثير التساؤل والتأمل.
وأجمع المشاركون على أن الأدب يظل أحد أهم الوسائط القادرة على تفكيك الظواهر الاجتماعية والنفسية، وطرح الأسئلة الكبرى المرتبطة بالهوية والذاكرة والعلاقات الإنسانية، وهو ما تجسد ـ بحسب المتدخلين ـ في العديد من نصوص المجموعة التي عالجت قضايا ذات بعد إنساني عميق بلغة أدبية تجمع بين البساطة والبعد الجمالي.
كما أتاح اللقاء للحضور فرصة التحاور مباشرة مع الكاتبة آسية بودخانة، التي تحدثت عن ظروف إنجاز المجموعة ومصادر إلهامها، ورؤيتها لفن القصة القصيرة باعتباره جنسا أدبيا قادرا على اختزال الكثير من المعاني والدلالات في مساحة نصية محدودة، دون أن يفقد قدرته على التأثير وإثارة التفكير، حيث لم يقتصر الموعد الثقافي على تقديم الكتاب فحسب، بل تحول إلى مساحة لتبادل الرؤى حول واقع الكتابة الإبداعية في الجزائر وآفاق النشر والقراءة، حيث أكد عدد من المتدخلين أهمية مثل هذه المبادرات في تقريب الكتاب من جمهوره وإعادة الاعتبار لفعل القراءة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
واختتمت الأمسية بتكريم الكاتبة آسية بودخانة تقديرا لعطائها الأدبي وإسهاماتها في إثراء الساحة الثقافية، تلاه حفل بيع بالتوقيع مكن القراء من اقتناء المجموعة القصصية والحصول على نسخ موقعة، في مشهد عكس التفاعل الإيجابي بين المبدع وجمهوره.





