جــوادي: استقطـاب 565 مبدعـــا والجائــزة تشهــد تطـوّرا متواصـلا
تُوّج أول أمس السبت بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالجزائر العاصمة، الفائزون بجائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب “علي معاشي” لسنة 2026، وذلك خلال حفل رسمي أشرف عليه الوزير الأول، سيفي غريب، بتكليف من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وبحضور أعضاء من الحكومة وشخصيات ثقافية وفنية وإعلامية.
يأتي هذا التكريم في إطار الاحتفال باليوم الوطني للفنان، حيث تم منح الجائزة للفائزين في مختلف المجالات الأدبية والفنية، التي تهدف إلى تشجيع الإبداع الشبابي، وإبراز الطاقات الجزائرية الواعدة.
وشملت الجائزة في طبعتها العشرين ثماني فئات، ففي فئة الرواية، عادت الجائزة الأولى إلى عياشة قبايلي من ولاية سطيف عن روايتها “المعبودة”، فيما فازت نسرين مزيان من البليدة بالجائزة الثانية عن رواية “بيت الضوء”، بينما آلت الجائزة الثالثة إلى بلال مزاري من بوسعادة عن روايته “حكايات الظل”.
وفي فئة الشعر، توّج إلياس صابر من الوادي بالجائزة الأولى عن قصيدته “سيرة الرجل المتشظي”، فيما نالت أحلام بن دريهم من سكيكدة الجائزة الثانية عن قصيدة “ما تساقط من جناح العنقاء”، وعادت المرتبة الثالثة إلى أمين بوخاري من مستغانم عن قصيدته “تولّى إلى الضوء”.
أما في فئة الفنون المسرحية، فقد فازت فريال مجاجي من البليدة بالجائزة الأولى عن عملها “كلاب لا تنبح”، فيما تحصل شرف بلقاسم من معسكر على الجائزة الثانية عن عمله “الجليد” (أداء)، وعادت الجائزة الثالثة إلى محمد بريكي شاوش من بومرداس عن عمله “غفوة” (أداء).
وفي فئة العمل المسرحي المكتوب، توّج سامي مقراني بالجائزة الأولى عن نص “السجاد”، بينما نالت منى لغربي من سوق أهراس الجائزة الثانية عن عملها “علاء والتطبيق السحري”، وفاز أنور اسم الله من تقرت بالجائزة الثالثة عن نص “مدن الزيف”.
وفي فئة الأعمال الموسيقية، فاز مالك إسلام بريكي من وهران بالجائزة الأولى عن عمله “صدى الغياب”، فيما عادت الجائزة الثانية إلى عبد الرزاق بوكراع من مستغانم عن عمله “يا مّا”، ونال بوجمعة بلخيري من تندوف الجائزة الثالثة عن عمله “يا سعد أمك يا حليمة”.
كما شهدت فئة الفنون الغنائية وفن الرقص تتويج محمد امبارك من بومرداس بالجائزة الأولى عن عمله “هواجس” في فن الرقص، بينما فاز عبد الحق صحراوي من الوادي بالجائزة الثانية عن أغنية “جزائري”، وعادت المرتبة الثالثة إلى أمين زروق من أم البواقي عن أغنية “وطني الجزائر”.
وفي فئة الفنون التشكيلية، افتكّت سهام عجيمي من سطيف الجائزة الأولى عن عملها “حلم من ورق”، فيما نال الباهي يحي بلخيري من الجلفة الجائزة الثانية عن عمله “ذاكرة متوهجة”، وعادت الجائزة الثالثة إلى صبرين عزي من الطارف عن عملها “الطلاق”.
أما في فئة السينما والسمعي البصري، فقد توّج عبد الصمد سيفي من أدرار بالجائزة الأولى عن عمله “نساء على خط التجارة”، بينما نال أسامة دعاس من أم البواقي المرتبة الثانية عن فيلمه “آخر ورقة”، وعادت المرتبة الثالثة إلى عماد سرايدي من تبسة عن عمله “سقوط بيجار”.
الفن جزء أصيل من التّجربة الإنسانية
وفي كلمتها بالمناسبة، أكّدت وزيرة الثقافة والفنون، السيدة مليكة بن دودة، أن الفن يمثل حاجة يومية لاكتشاف الذات، مشيرة إلى أن لكل فرد ذكريات مرتبطة بعمل فني، سواء كان فيلما أو مسرحية أو لوحة تشكيلية أو كتابا أو أغنية، وهو ما يجعل الفن جزءا أصيلا من التجربة الإنسانية ومن لحظات الفرح والحلم والحنين.
وأبرزت الوزيرة أن الفن يعد أرقى أشكال التعبير الإنساني عن الموقف من الحياة، معتبرة أن تخصيص يوم وطني للفنان يعكس اعتراف الدولة بمكانة الفنان ودوره في صناعة حاضر الوطن ومستقبله. كما نوّهت بالرمزية التي يحملها هذا اليوم المقترن بذكرى الشهيد الفنان علي معاشي، الذي جمع بين الإبداع الفني والنضال الوطني، ليظل نموذجا للفنان الملتزم بقضايا وطنه.
وشدّدت بن دودة على ضرورة تمكين الفنان من أداء رسالته عبر تضافر الجهود، وتفعيل مختلف آليات الدعم والمرافقة، داعية المبدعين إلى الدفاع عن جودة العمل الفني، ومواجهة الرداءة من خلال إنتاج أعمال تستلهم التراث الجمالي الجزائري وتبتكر في الآن ذاته أشكالا جديدة من التعبير.
واستعرضت الوزيرة ثراء المشهد الثقافي الجزائري، وما تزخر به البلاد من أسماء خالدة في مجالات الموسيقى والأدب والفنون التشكيلية والمسرح والسينما، مؤكدة أن هذا الإرث الحضاري والفني يضاعف مسؤولية الأجيال الحالية في مواصلة مسيرة الإبداع والتميز.
وفي السياق ذاته، أشارت مليكة بن دودة إلى إصدار سلسلة طوابع بريدية تذكارية بعنوان “نساء ورجال السينما”، تكريما لعدد من رموز الفن السابع في الجزائر، من بينهم المخرج محمد لخضر حمينة والفنانون بيونة وحسن الحسني ووردية حميتوش وسيد علي كويرات وشافية بوذراع وأحمد عياد “رويشد”، معتبرة أن هذه المبادرة تندرج ضمن جهود الحفاظ على الذاكرة الثقافية الوطنية وتثمين رموزها.
كما أكّدت أن الاحتفاء بالرواد يتزامن مع دعم الأجيال الصاعدة من خلال جائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب “علي معاشي”، التي تسعى الوزارة إلى ترسيخها كمؤسسة رائدة لاكتشاف المواهب ومرافقتها في مختلف مجالات الإبداع.
وأوضحت أن توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، تؤكد على ضرورة حماية الفنان وتوفير بيئة إبداعية ملائمة لعمله، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على تجسيد هذا التوجه من خلال تطوير المنظومة القانونية، وتعزيز فضاءات الممارسة الفنية.
وفيما يتعلق بالصناعة السينمائية، أعلنت الوزيرة عن تفعيل الصندوق الوطني لتطوير الصناعة السينماتوغرافية، مؤكّدة أن سنة 2026 ستشهد خروج عشرة أفلام جزائرية جديدة إلى الجمهور، إلى جانب تعزيز شبكة العرض السينمائي عبر تجهيز قاعات جديدة بالشاشات الرقمية، ومواصلة دعم الأعمال الكبرى التي تستحضر الشخصيات والأحداث الوطنية.
كما كشفت عن جملة من المشاريع الثقافية الجديدة، من بينها استحداث هيئة وطنية للمسرح، وتأسيس مؤسسة صالون الكتاب لترقية الفعل القرائي، وإطلاق الأوركسترا الفيلهارمونية الدولية للجزائر، فضلا عن استحداث مهرجانات ثقافية جديدة وعودة عدد من التظاهرات الفنية العريقة إلى الساحة الثقافية.
وفي ختام كلمتها، دعت الفنانين إلى مواصلة الإبداع والتمسك بقيم الجمال، مؤكدة أن أبواب وزارة الثقافة والفنون ستظل مفتوحة أمام جميع الفاعلين في القطاع من أجل الإصغاء إلى انشغالاتهم ومرافقة مشاريعهم الفنية والثقافية.
الجزائر مشتلة للإبداع وحاضنة للمبدعين
وفي كلمته بالمناسبة، أكّد رئيس لجنة تحكيم جائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب “علي معاشي”، الشاعر والكاتب سليمان جوادي، أن هذه الطبعة عكست التطور المتواصل الذي تعرفه الجائزة سنة بعد أخرى، سواء من حيث مستوى الأعمال المشاركة أو من حيث قدرتها على استقطاب أعداد متزايدة من المبدعين الشباب من مختلف ولايات الوطن.
وأشار جوادي إلى أنه لمس بروز مواهب واعدة وتجارب إبداعية، تؤكد أن الجزائر كانت وستظل مشتلة للإبداع وحاضنة للمبدعين عبر مختلف الأجيال، مبرزا أن روح الابتكار والتجديد ما تزال حاضرة بقوة لدى الشباب الجزائري في مختلف الحقول الأدبية والفنية.
وكشف المتحدث أن الطبعة الحالية عرفت مشاركة 565 مبدعا ومبدعة، مع تسجيل تفوق فئة الرواية من حيث عدد المشاركات، مقابل تراجع نسبي في فئة الشعر، كما سجلت الجائزة استقطابا لافتا لكتاب النص المسرحي مقارنة بالدورات السابقة.
كما استعرض جملة من التوصيات التي رفعتها لجنة التحكيم، وفي مقدمتها اقتراح الرفع من القيمة المالية للجائزة، واستحداث فئات جديدة تعنى بالأدب الرقمي وبأشكال الإبداع الناشئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب فصل فئتي الغناء وفن الرقص، واستحداث جائزة خاصة بالقصة القصيرة.
الجائزة اعتراف بالإبداع ودافع لمواصلة العطاء
أجمع عدد من المتوّجين بجائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب “علي معاشي” على أن هذا التتويج يشكّل محطة مفصلية في مسارهم الإبداعي، وحافزا لمواصلة العطاء في مختلف المجالات الأدبية والفنية.
وفي هذا السياق، ثمّن المتوّج في فئة العمل المسرحي المكتوب، أنور اسم الله، هذا التتويج الذي اعتبره “شرفا كبيرا”، مؤكدا أن جائزة رئيس الجمهورية تبقى أسمى تتويج من الناحية المعنوية والفنية، لما تمثله من اعتراف رسمي بإبداع الشباب ودعم لمساراتهم الثقافية والفنية.
من جهتها، اعتبرت منى غربي الفائزة في فئة العمل المسرحي المكتوب، أن الجائزة تكتسي رمزية خاصة لارتباطها باسم الشهيد الفنان علي معاشي، مشيرة إلى أنها تمثل محطة مهمة في مسار الكاتب الجزائري، وتربط المبدعين الشباب بماضيهم الثقافي وحاضرهم وتطلعاتهم المستقبلية.
وبدوره، وصف المتوّج بالجائزة الأولى في الفئة ذاتها، سامي مقراني، هذا التكريم بالمحفّز لمواصلة البحث والإبداع في المجال المسرحي، معتبرا أن مثل هذه الجوائز تساهم في إبراز الطاقات الشابة وتشجيعها على تقديم أعمال نوعية.
وفي فئة الشعر، عبّرت أحلام بن دريهم عن فخرها بهذا التكريم، مؤكدة أن نيل جائزة تحمل توقيع رئيس الجمهورية يعد من أرفع أشكال التقدير التي يمكن أن يحظى بها المبدع الشاب، متمنية أن يكون هذا الإنجاز فاتحة لتتويجات أخرى في مسيرتها الأدبية.
كما ثمّن الفائزان في فئة الرواية، بلال مزاري ونسرين مزيان، هذا التتويج، معتبرين إياه اعترافا بقيمة العمل الإبداعي ودافعا لمواصلة الكتابة والإنتاج الأدبي، فيما أكد المتوّج في فئة السينما والسمعي البصري عبد الصمد سيفي أن الجائزة تمثل حافزا كبيرا للاستمرار في إنجاز مشاريع فنية جديدة وخدمة السينما الجزائرية.




