مشروع لتوثيـــق رموز الجزائــر مـن مجاهديـن ورياضيــين وفنانـين..
في الوقت الذي تتجّه فيه أنظار الجزائريين إلى إنجازات المنتخب الوطني وتطلعاته المستقبلية، اختار الفنان التشكيلي الشاب بن عبد الله أمحمد أن يعبّر عن دعمه للخضر بأسلوبه الخاص، مستعينا بريشته وألوانه لرسم بورتريهات عدد من لاعبي المنتخب الوطني، في مبادرة فنية تحمل الكثير من مشاعر التشجيع والانتماء للوطن.
ينحدر بن عبد الله أمحمد من مدينة أرزيو بولاية وهران، وهو من مواليد أوت 1997، ويعمل منذ سنوات على تطوير مشروع فني يقوم على توثيق الشخصيات الجزائرية التي تركت بصمتها في تاريخ البلاد، سواء تعلّق الأمر بالرياضيين أو الفنانين أو المجاهدين أو العلماء، إيمانا منه بأهمية الفن في حفظ الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
وأوضح الفنان في تصريح لـ«الشعب” أنه يشتغل حاليا على إنجاز مجموعة من الرسومات الخاصة بلاعبي المنتخب الوطني الجزائري، في خطوة يراها مساهمة رمزية لدعم التشكيلة الوطنية ورفع معنوياتها، وأضاف أن الفن يمكن أن يكون وسيلة فعّالة لإيصال رسائل التشجيع والمحبة، تماما كما تفعل الهتافات في المدرجات أو الكلمات على منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار بن عبد الله أمحمد إلى أن مشروعه الفني لا يقتصر على نجوم كرة القدم فقط، بل يشمل مختلف الشخصيات الجزائرية التي أثرت في تاريخ الوطن، وأسهمت في بنائه وإشعاعه الثقافي والعلمي والرياضي، كما يهدف من خلال هذه الأعمال إلى إبراز النماذج الملهمة وتعزيز روح الاعتزاز بالهوية الوطنية لدى الجمهور.
وحول آفاقه المستقبلية، كشف الفنان عن رغبته في تنظيم معرض فردي بمدينة وهران، سواء بقصر الثقافة أو بمتحف الفن الحديث والمعاصر “مامو”، غير أنه يفضّل التريث إلى حين استكمال مجموعة من الأعمال التي يرى أنها ستكون في مستوى الحدث وتليق باسم الجزائر وتاريخها.
وفي انتظار تحقيق هذا المشروع، يواصل عرض رسوماته عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، خاصة عبر صفحاته على “فيسبوك” و«إنستغرام”، بهدف الوصول إلى أكبر عدد من الجزائريين داخل الوطن وخارجه. ويؤكد أن هذه المنصات أتاحت له فرصة التعريف بأعماله الفنية والتواصل مع جمهور واسع يتابع مشاريعه ويشجعه على مواصلة الإبداع.
كما تحدث الفنان عن مساره الفني الذي بدأ من خلال مشاركته في العديد من الأنشطة الثقافية والجمعوية، حيث كان يعرض أعماله في المناسبات المختلفة التي تنظمها الجمعيات والنوادي الثقافية التي انخرط فيها، وقد ساهمت هذه التجارب ـ حسب قوله ـ في صقل موهبته وتوسيع معارفه الفنية، فضلا عن إتاحة الفرصة له للتعرّف على شخصيات وفنانين أثروا في مسيرته وساعدوه على تطوير رؤيته الإبداعية.
ويتميز بن عبد الله أمحمد بتنوّع أساليبه الفنية، إذ لا يكتفي بمدرسة واحدة في الرسم، بل ينتقل بين الواقعية والتعبيرية والتجريدية، مع سعي دائم إلى ابتكار تقنيات وأساليب جديدة تمنحه بصمة خاصة، ويؤكد أن حلمه الأكبر يتمثل في تأسيس مدرسة فنية جزائرية تحمل رؤيته الخاصة وتترك أثرا مميزا في المشهد التشكيلي الوطني.
وبين توثيق الذاكرة الوطنية والاحتفاء برموز الجزائر، يواصل هذا الفنان الشاب رحلته مع الريشة، مؤمنا بأن الفن قادر على بناء الجسور بين الماضي والحاضر، وعلى تحويل مشاعر الحب والانتماء إلى لوحات تنبض بروح الوطن.







