قرارات تاريخيـة تجسّد الوحدة القاريـة… واعتراف بثقة وموثوقيــة الجزائر
تتوالى الانتصارات والمكاسب الدبلوماسية الجزائرية المحقّقة على مستوى الهيئات الدولية والقارية، إذ تحقّق الدبلوماسية الجزائرية اكتساحا، فبعد تزكية السفير عمار بن جامع رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، «تحصّلت الجزائر على عدد من المناصب والعضويات الهامة ضمن هياكل وآليات الاتحاد الإفريقي».
قبل انتخاب الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع، رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، تعزّز التمثيل الجزائري على مستوى الاتحاد الإفريقي بحصولها على مناصب وعضويات مهمة ضمن هياكله وآلياته.
وإلى جانب ترأّسها لجنة الممثلين الدائمين المعنية بحقوق الإنسان والديمقراطية والحوكمة، تمّ «اختيار الجزائر لعضوية كل من اللجنة الوزارية للترشيحات في المنظومة الدولية واللجنة الوزارية لأجندة الاتحاد الإفريقي 2063، ولجنة الممثلين الدائمين المعنية بالشؤون البيئية، واللّجنة الفنية المتخصّصة للثقافة والشباب والرياضة، واللجنة الفنية المتخصّصة للاتصالات والمواصلات وكذا العضوية في مكتب العمليات القارّي المعني بمكافحة الهجرة غير الشرعية بالخرطوم».
تأتي هذه المكاسب أياما فقط بعدما «زكّت مجموعة السفراء الأفارقة بنيويورك، وبالإجماع، الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، ليكون الرئيس المقبل للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة»، في قرار تاريخي يجسّد الوحدة القارية.
وأبانت حنكة البعثات الجزائرية على جميع المستويات قارية كانت أم دولية وإقليمية، عن عمل دبلوماسي ريادي يرتكز على المبادئ المقدسة في الجزائر وفي مقدمتها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومساندة قضايا التحرّر والقضايا العادلة.
مبادئ كانت برأي مراقبين، أساس نجاح عهدتها خلال عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن، حيث أدّت مهمتها بكل نجاح على مدى سنتين كاملتين 2024 /2025، معتمدة بشكل أساسي على العمل المتعدّد الأطراف محقّقة نتائج باهرة بفضل علاقتها الجيدة مع مختلف الدول.
ولعل أبرز ما حقّقته إعادة طرح القضية الفلسطينية كأولوية بقوة في المنابر الأممية وعلى رأسها مجلس الأمن، تزامنا وتعرّض سكان غزة لحرب إبادة بشعة، ولم يثبط «جدار الفيتو» عزيمة الدبلوماسية الجزائرية التي نجحت في تحقيق التفاف غير مسبوق حول القضية.
وقال وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف، بنيويورك، لدى مشاركته في الشق رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لقد أراد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أن تكون عهدة الجزائر في مجلس الأمن عهدة الوفاء: الوفاء للقيم والمبادئ المكرّسة في ميثاق الأمم المتحدة، والوفاء لانتماءات الجزائر العربية والإسلامية والإفريقية، والوفاء لهوية الجزائر وتاريخها النضالي من أجل الحريّة والانعتاق».
وأفاد عطاف في السياق: «سعينا بكل أمانة وإخلاص، وبكل ما أوتينا من قدرة، لترجمة هذه الالتزامات، بالتنسيق مع أشقائنا الأفارقة داخل مجموعة الثلاث، وبالتعاون مع شركائنا ضمن المجموعة الأوسع للدول المنتخبة، وكذا بالتشاور مع جميع الأطراف المعنية من دول شقيقة وصديقة خارج المجلس».
وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، قد قلّد في سبتمبر المنصرم السفير عمار بن جامع، بوسام بدرجة عشير من مصف الاستحقاق الوطني، وذلك «تقديرا لكفاءته وإخلاصه وتفانيه في تمثيل الجزائر لدى منظمة الأمم المتحدة، وعرفانا بدفاعه عن القضايا العادلة في العالم، وفي مقدّمتها القضية الفلسطينية والقضية الصّحراوية».




