أنهى المنتخب الوطني تحضيراته تحسّبا لمواجهة نظيره النمساوي، في الجولة الأخيرة لدور المجموعات لكأس العالم 2026، حيث يراهن الناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش على مجموعة من العناصر التي وضع فيها الثقة، من أجل تحقيق نتيجة إيجابية وضمان مواصلة المسيرة، من خلال التأهّل إلى الدور المقبل، على أمل إعادة سيناريو مونديال البرازيل، رغم أنّ المأمورية لن تكون سهلة بالنظر لصعوبة المشوار، إلا أنّ اللاعبين عازمون على رفع التحدي.
بعزيمة وإرادة كبيرتين أنهى المنتخب الوطني تحضيراته، تحسّبا لمواجهة النمسا في الجولة الأخيرة لدور المجموعات، حيث كان الفوز المحقّق على المنتخب الأردني في الجولة الثانية مهمّا خاصة من الناحية المعنوية، بما أنه منح الثقة للاعبين من جهة، وسمح لهم بالتحضير للمواجهة الأخيرة بهدوء كبير وبعيدا عن الضغط.
من الناحية الفنية ركّز الناخب الوطني كثيرا خلال الحصص التدريبية الأخيرة، على كيفية تعزيز الانسجام بين اللاعبين وزيادة التكامل فيما بينهم.
تحضيرات المنتخب الوطني جرت في غياب محمد الأمين عمورة، الذي سيشاهد المواجهة من على المدرجات بما أنه لم يشفى من الإصابة، ولحاقه حتى بالمواجهة المقبلة في الدور الثاني يبقى صعبا، ويحتاج اللاعب إلى معجزة ليشارك في تلك المباراة، في حال تأهّل المنتخب الوطني من الدور الأول.
من بين أهم التعليمات التي وجّهها بيتكوفيتش إلى لاعبيه خلال الحصص التدريبية الأخيرة، هو تسريع وتيرة اللعب وعدم الاعتماد على التحضير من الخلف، وهذا حتى لا يتم منح المنافس فرصة إعادة التمركز من جديد عند ضياع الكرة، الشيء الذي لا يخدم المنتخب في إيجاد الثغرة المناسبة له، من أجل ضرب الخطوط الخلفية للمنافس.
العامل الإيجابي أنّ المنتخب الوطني من الناحية البدنية، أبان على استعدادات كبيرة واللاعبون لم يحسّوا بالإرهاق خلال المباراتين السابقتين، ونجحوا في إنهائها بارتياح كبير، ممّا يؤكّد أنّ العمل مع المحضّر البدني كان إيجابيا إلى أبعد الحدود، وهو ما سيكون من العوامل التي سيتم المراهنة عليها خلال المباراة المقبلة.اللعب بتوازن هو شعار المنتخب خلال مواجهة النمسا، من خلال تفادي الدفاع الكثير والمغامرة في الهجوم، من أجل تفادي أي نتيجة سلبية.
دفاع ثلاثي وتكثيف التواجد في وسط الميدان
ينوي الناخب الوطني الاعتماد على خطة 3-5-2 خلال مواجهة النمسا، وهذا لأنه يدرك أنه مطالب بتكثيف التواجد في منطقة الوسط عند امتلاك الكرة، وتأمين المنطقة الخلفية عند ضياع الكرة، وهو الأمر الذي يجعل المنتخب يحافظ على قوته الهجومية والدفاعية خلال مواجهة النمسا، خاصة أنه يمتلك اللاعبين القادرين على القيام بهذا الدور على أكمل وجه.على مستوى حراسة المرمى لن يكون هناك أي تغيير، بما أنّ الناخب الوطني ينوي تجديد الثقة في الحارس لوكا زيدان للمرّة الثالثة خلال مواجهة النمسا.
على مستوى الدفاع سيتم اللعب بثلاثة لاعبين في المحور، وهي الطريقة التي يميل لها كثيرا بيتكوفيتش كمدرب، واستعملها مرارا وتكرارا خاصة عندما كان مدربا لمنتخب سويسرا، حيث سيتم الاعتماد على هذه الخطة من أجل تأمين المنطقة الخلفية بطريقة جيدة، بحكم أنه من الضروري تفادي تلقي أهداف.
يدرك الناخب الوطني أنّ تلقي أهدافا أخرى لن يخدم المنتخب، بما أنّ فارق الأهداف مهم خلال عملية احتساب رصيد كل منتخب متواجد في المركز الثالث، وهذا في حال التعادل أمام النمسا أمّا في حال الانتصار، فالأمور واضحة وهي ضمان التأهّل مباشرة في المركز الثاني، بغض النظر عن فارق الأهداف.
سيقوم الناخب الوطني بمنح الفرصة للمدافع المميّز زين الدين بلعيد، ليكون متواجدا في محور الدفاع رفقة عيسى ماندي ورامي بن سبعيني، حيث كان مدافع شبيبة القبائل قد لعب عدة مرات في هذا المنصب مع المنتخب الوطني، وأظهر قدرات فنية وبدنية ممتازة، كما أنه من ناحية التغطية ساعد كثيرا بن سبعيني وماندي. الأمر الإيجابي في هذه الخطة هي منح الحرية الهجومية لكل من آيت نوري وبلغالي، اللذان يجيدان جيدا القيام بهذا الدور، خاصة عندما لا يتم تقييدهما بالنواحي الدفاعية بما أنّ التغطية ستكون حاضرة، بتواجد كل من بن سبعيني على الجهة اليسرى، وماندي على الجهة اليمنى من الدفاع.
بلغالي وآيت نوري سيزيدان من عدد اللاعبين في وسط الميدان، وهو ما سيقلّل من المساحات أمام المنافس خلال عملية البناء من الخلف، بما أنّ غلق المساحات في الوسط سيقلّل من الحلول أمام المنافس، ممّا يجعل من الصعب عليه اختراق وسط الميدان والدفاع من العمق.
وسط الميدان قد يعرف هو الآخر تغييرا من خلال الاعتماد على عاملي الخبرة والشباب، حيث قد لا يراهن بيتكوفيتش خلال مواجهة النمسا على الثنائي زروقي وبوداوي، ومن المحتمل أن يتواجد كل من بن طالب رفقة مازة وشعايبي، وهو الثلاثي الذي يمتلك مرونة كبيرة من الناحية الفنية والتقنية، ستخدم المنتخب كثيرا خلال مواجهة النمسا.
توفير الدعم للاعبي الهجوم ضروري، وهذا من خلال العمل الكبير الذي سيقوم به كل من شعايبي ومازة وبن طالب، الذي سيتولى عملية التغطية من خلال الاعتماد على خبرته الكبيرة، بحكم أنه شارك في مونديال البرازيل، ولعب العديد من المباريات الصعبة مع المنتخب الوطني، وتواجده مع الثنائي الشاب مازة وشعايبي أمر في غاية الأهمية.
على مستوى الهجوم الأمور واضحة، حيث سيتم المراهنة على كل من محرز وغويري وهو الثنائي القادر على صنع الكثير من الفرص، خاصة محرز الذي ورغم أنه ضيع فرصا سهلة أمام الأردن، إلا أنّ الأمور خلال مواجهة النمسا ستكون مختلفة، بما أنها المباراة الثانية له على التوالي كلاعب أساسي.
لا يريد الناخب الوطني المغامرة كثيرا في الهجوم، من خلال إشراك بن بوعلي مع غويري حيث سيكون مهاجم غيور المجري، رقما صعبا خلال الشوط الثاني والاعتماد عليه كلاعب «جوكر» سيخدم المنتخب كثيرا، بما أنه من العناصر القادرة على قلب الطاولة عند دخوله في الشوط الثاني، ومنح الأفضلية من خلال التسجيل.







