في ظل التحديات المناخية المتزايدة وما تفرضه من مخاطر على الثروة الغابية والإنتاج الفلاحي، تواصل الدولة الجزائرية، بقيادة رئيس الجمهورية، تعزيز منظومتها الوقائية والعملياتية، من خلال تسخير إمكانيات معتبرة لفائدة الحماية المدنية ومختلف الهيئات المتدخلة، ويهدف هذا المسعى إلى حماية الموارد الوطنية وضمان الأمن الغذائي، عبر مقاربة استباقية تعتمد على التنسيق والتكنولوجيا والجاهزية الدائمة.
استعرض نائب مدير الإعلام والتوعية بالمديرية العامة للحماية المدنية، المقدم نسيم برناوي جملة الإجراءات والتدابير المتّخذة لمجابهة حرائق الغابات وتأمين المحاصيل الزراعية خلال فصل الصيف، وسُبل الوقاية من المخاطر المتعلّقة بحرائق الغطاء الغابي ببلادنا، وتحدّث برناوي بإسهاب عن الترتيبات التي اعتمدتها المديرية العامة للحماية المدنية والتي تعتمد بالأساس على مقاربة استباقية تمتد لعدة أشهر، تقوم على التنبؤ والتوقّع، وتحليل مختلف المعطيات والبيانات المرتبطة بالأخطار الكبرى، وعلى رأسها حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية.
قال برناوي في معرض حديثه لـ “الشعب” أن المقاربة التي اعتمدتها المديرية العامة للحماية المدنية في مجابهة خطر حرائق الغابات، تستند إلى دراسات تحليلية ومخطّطات خاصة بالأخطار، يتم إعدادها بالاعتماد على تبادل المعلومات مع مختلف القطاعات المعنية، وفي مقدمتها المديرية العامة للغابات.
إلى جانب مختلف الهيئات المتدخلة ذات الصلة بالحماية المدنية، بما يسمح بوضع إستراتيجية وقائية وعملياتية تتماشى مع طبيعة المخاطر المتوقعة خلال كل موسم، بما في ذلك عقد اجتماعات تقنية بين القيادة المركزية والقيادات المحلية لتقييم حصيلة السنوات الماضية، وتحديد احتياجات العام الجاري من الموارد البشرية والوسائل المادية في العمل من أجل مجابهة هذا الخطر.
وفي السياق ذاته، أكّد نائب مدير الإعلام والتوعية بالمديرية العامة للحماية المدنية على أهمية التكوين والرفع من مكتسبات منتسبي جهاز الحماية المدنية في إعداد أعوان وضباط قادرين على التصدّي لمختلف الكوارث بما فيها حرائق الغابات، من خلال سعي المديرية العامة للحماية المدنية الى تنظيم دورات تدريبية وأيام دراسية وملتقيات على المستويات المحلية والجهوية والوطنية بهدف تعزيز معارف منتسبي الجهاز في مجال مكافحة حرائق الغابات، والاطلاع على أحدث أساليب التدخل والوقاية.
ونوّه المتحدّث الى أن هذه الإستراتيجية أفضت الى تسخير إمكانيات بشرية معتبرة تتمتّع باحترافية عالية في مواجهة الأخطار الكبرى، حيث بلغ التعداد البشري حوالي 20 ألف عون موزعين عبر 505 وحدة للحماية المدنية عبر التراب الوطني، تتولى التدخل الأولي بالتنسيق مع مصالح الغابات.
كما تم تدعيم الجهاز بالأرتال المتنقلة، إذ تمتلك كل ولاية تل متنقّل واحد على الأقل، فيما تتوفر بعض الولايات على رتلين أو ثلاثة.
وفي معرض حديثه لـ “الشعب”، أكد برناوي عن استعداد المديرية العامة للحماية المدنية لاستلام 12 طائرة مخصّصة لمكافحة الحرائق تم استئجارها مؤخراً وستدخل حيّز الخدمة شهر جوان الجاري، تُضاف لها 06 مروحيات تابعة للمجموعة الجوية للحماية المدنية، إضافة إلى التنسيق مع الجيش الوطني الشعبي الذي يدعم عمليات إخماد الحرائق بمروحيات وطائرات الإطفاء من نوع “بي 200” ذات السعة الكبيرة.
كما تم إنشاء 06 مراكز دعم جهوية موزّعة عبر عدد من ولايات الوطن، مهمّتها إسناد الولايات التي تشهد حرائق واسعة النطاق، بما يسمح برفع جاهزية جهاز الحماية المدنية وضمان سرعة التدخّل والحد من انتشار النيران .
أقوات الجزائريين.. أولوية
وعرّج المتحدّث لإبراز مجهودات الحماية المدنية في “تأمين قوت الجزائريين” من خلال اعتماد جملة من التدابير الوقائية التي تقوم على عنصري التشاركية والاستباقية من أجل مجابهة حرائق المحاصيل الزراعية، موضحاً في هذا الشأن أن هذه العملية تتم بالتنسيق مع مختلف الفاعلين والمتدخلين في هذا المجال.
وقال أن هذا الملف يحظى بأهمية بالغة من طرف المديرية العامة للحماية المدنية، وينعكس هذا الاهتمام –حسبه- في تجسيد مقاربة وقائية تقوم أساساً على التحسيس والتكوين قبل مرحلة التدخل.
فالعمل الوقائي حيث يحتل العمل الوقائي مكانة محورية في إستراتيجية الحماية المدنية، من خلال مرافقة الفلاحين وتكوينهم حول أفضل السُبل الكفيلة بحماية المحاصيل الزراعية والمحافظة على المنتوج الوطني، مع التركيز -قبل انطلاق موسم الحصاد- على جملة من التدابير الوقائية، من بينها توعية الفلاحين بمخاطر استعمال آلات الحصاد، خاصة الشرارات الكهربائية التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق.
وتابع قائلاً أن المديرية العامة للحماية المدنية تعمل على جمع المعلومات والمعطيات الميدانية بدقة وفي الوقت المناسب، بما يسمح لها باتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة بسرعة وفعالية، سواء أثناء التدخل أو في إطار العمل الاستباقي قبل حلول موسم الصيف، حيث تم الاعتماد على التكنولوجيات الحديثة في تحليل المعطيات ورصد بؤر الخطر.
وهو ما يتطلب توفير تجهيزات متطورة في مجال الإعلام الآلي، إلى جانب تكوين مورد بشري مؤهل، سواء عن طريق التوظيف أو التكوين المتخصّص لضمان التحكّم الأمثل في هذه التكنولوجيات الحديثة.
ولَفَتَ الى أن المديرية العامة للحماية المدنية وسعياً منها لتقليص خسائر حرائق المحاصيل، سعت الى تنظيم دورات تكوينية لفائدة الفلاحين بالتنسيق مع قطاع التكوين والتعليم المهنيين، تتناول خصوصيات موسم الحصاد، ومخاطر الحرائق، وكيفية استعمال معدات الإطفاء الأولية، إضافة إلى التدابير الواجب اتخاذها داخل المستثمرات الفلاحية، على غرار توفير مطافئ الحريق، وإنجاز خطوط عازلة حول المستثمرات الفلاحية خاصة تلك الواقعة بمحاذاة الطرق الوطنية، والسكك الحديدية، وخطوط نقل الكهرباء.
كما تتم توعية الفلاحين بأهمية تقسيم المساحات الزراعية إلى 04 أجزاء، ما سيسمح بالحد من انتشار النيران في حال اندلاعها، ويسهّل عملية التدخل السريع لإنقاذ أكبر قدر ممكن من المحصول قبل امتداد الحريق.







