أدانت منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية (كوديسا) استمرار ممارسة التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، مطالبة بإنشاء آلية دولية مستقلة ودائمة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان هناك.
جاء الموقف في بيان صادر عن المنظمة إحياء لليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، تخليدا لذكرى دخول اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة حيز التنفيذ سنة 1987، وتجديدا للالتزام الدولي بحظر التعذيب باعتباره من أخطر الجرائم التي تمس الكرامة الإنسانية وتشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي.
وفي السياق، أعربت كوديسا عن إدانتها لاستمرار ممارسة التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، مشددة على أنه “يشكل انتهاكا لاتفاقية مناهضة التعذيب من جهة، وانتهاكا خطيرا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان من جهة أخرى”.
كما استحضرت منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية، أوضاع الضحايا الصحراويين الذين تعرضوا منذ اجتياح الاحتلال المغربي الصحراء الغربية لأشكال متعددة من التعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والعقاب الجماعي، في ارتباط بقضية الصحراء الغربية المصنفة في الجمعية العامة للأمم المتحدة كقضية استعمار منذ سنة 1963.وأبرزت أن اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب ليس مناسبة للتذكر فقط، بل هو “نداء عالمي من أجل الحقيقة والعدالة والإنصاف، ووضع حد نهائي لسياسات القمع والإفلات من العقاب، وتمكين الشعوب الخاضعة للاحتلال من حقوقها الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحرية وتقرير المصير”.
منظومة قمعية بلا محاسبة
وأكدت كوديسا أن ما يتعرض له المدافعون الصحراويون عن حقوق الإنسان والمدونون والطلبة والنشطاء السياسيون والسجناء السياسيون الصحراويون من تعذيب، ومنع من المحاكمة العادلة وإهمال طبي متعمد ونقل تعسفي إلى سجون تبعد بمئات الكيلومترات عن عائلاتهم، يدخل ضمن “منظومة قمعية ممنهجة تهدف إلى إسكات الأصوات المطالبة بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”.
وعبرت المنظمة عن تضامنها الكامل واللامشروط مع كافة ضحايا التعذيب من المدنيين الصحراويين وعائلاتهم بسبب الرأي والموقف من قضية الصحراء الغربية.
وطالبت بإنشاء آلية دولية مستقلة ودائمة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية والتحقيق فيما يتعرض له المدافعون عن حقوق الإنسان والسجناء السياسيين والمدنيون الصحراويون من تعذيب جسدي ونفسي أدى إلى قتل العديد منهم داخل مخابئ سرية وثكنات عسكرية ومراكز احتجاز متعددة.
وفي الأثناء، دعت كوديسا اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب والمقررين الخاصين المعنيين بالتعذيب والاعتقال التعسفي والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى تكثيف متابعتهم للوضع الحقوقي بالإقليم المحتل.
الصمت الدولي تواطؤ
وشددت المنظمة الحقوقية على ضرورة استعادة كافة السجناء السياسيين الصحراويين حريتهم بدون قيد أو شرط مع ضمان حقوقهم الأساسية بما فيها الالتحاق بأسرهم والعمل على تعويضهم ماديا ومعنويا، بالاستناد إلى توصية الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة لفائدة مجموعة من الطلبة والسجناء السياسيين الصحراويين الصادرة في حقهم أحكاما غير شرعية على خلفية قضية “أكديم إزيك”.
وتشبثت بمبدأ عدم الإفلات من العقاب ومحاسبة جميع المسؤولين المتورطين في جرائم التعذيب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق المدنيين الصحراويين، مؤكدة أن حماية الشعب الصحراوي من التعذيب والانتهاكات الجسيمة لا تنفصل عن تمكينه من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير وفق ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة.
وختمت بدعوة المجتمع الدولي إلى “التحرك العاجل” لوضع حد للانتهاكات المستمرة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان بالصحراء الغربية المحتلة.
أسير مدني يعاني
في السياق، يعاني الأسير المدني الصحراوي محمد البشير بوتنكيزة، من تدهور في وضعه الصحي، بحسب ما أفادت به رابطة حماية المعتقلين الصحراويين بالسجون المغربية.
وأوضح المصدر، نقلا عن إفادة من عائلة الأسير بوتنكيزة، أنه تعرض لنزيف حاد على مستوى البواسير وأنه فقد كمية كبيرة من الدم، وهو ما استدعى نقله إلى مصحة السجن، التي قرر طبيبها المناوب أن حالة المريض تستدعي نقله على وجه السرعة إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية والعلاجات المستعجلة، غير أن مدير السجن المركزي بالقنيطرة رفض نقل المعتقل المذكور خارج أسوار السجن، في تنكر فاضح للحق في الرعاية الطبية.
وتشير نفس الإفادة أن المعتقل المذكور هو الآن طريح الفراش لا يستطيع الحركة ويعاني الإجهاد وفقدان التوازن وعدم القدرة على الحركة.
وأمام هذه الواقعة الخطيرة، تناشد رابطة حماية السجناء الصحراويين كافة الضمائر الحية والهيئات والمنظمات الدولية من أجل التدخل لإنقاذ الأسير المدني الصحراوي.





