يشكل إطلاق الخط الجوي الجديد الرابط بين الجزائر العاصمة ولواندا خطوة جديدة تعكس الديناميكية المتصاعدة في العلاقات مع أنغولا وتكرس التزام الجزائر بترسيخ الاندماج الإفريقي وتعزيز التكامل بين دول القارة.
يأتي افتتاح الخط، الذي جرى، الجمعة، في سياق مساعي شركة الخطوط الجوية الجزائرية الرامية إلى تعزيز حضورها في السوق الإفريقية، حيث قامت في الأشهر الأخيرة بإطلاق عدة خطوط نحو نجامينا، دوالا، أديس أبابا وليبرفيل، بما يتيح فرصا جديدة للتبادل الاقتصادي والتجاري ويوفر حلول نقل أكثر مرونة للمسافرين.
وحظيت الرحلة الافتتاحية، التي جرت على متن طائرة من نوع إيرباص A330-200 باستقبال رسمي بمطار لواندا الدولي «أنطونيو أغوستينو نيتو»، من طرف السلطات المدنية والعسكرية الأنغولية، بحضور سفير الجزائر لدى أنغولا، منير بوروبة. وفي تصريح صحفي، عقب وصول هذه الرحلة التي دامت نحو سبع ساعات، ثمن السفير إطلاق هذا الخط الذي يكرس توجه الجزائر نحو الاندماج القاري ويعكس «التزامها ومضيها بكل عزم وجدية في ترسيخ مكانتها المحورية ودورها الريادي في التقارب والتكامل والتبادل بين مختلف الشعوب الإفريقية». واعتبر أن هذا الخط المباشر يشكل «محطة مهمة في مسار تعزيز علاقات الصداقة والتضامن والتعاون التي تجمع الجزائر وأنغولا منذ فترة ما قبل استقلال البلدين»، مضيفا أنه «لبنة جديدة ستساهم في تعزيز هذه الروابط ودعم الديناميكية المتصاعدة للعلاقات الثنائية». وبالمناسبة، أشاد بمجهودات الخطوط الجوية الجزائرية التي «تواكب هذا التوجه الاستراتيجي بأسطول حديث وخدمات احترافية»، في خطوة تهدف إلى «توسيع شبكة النقل الجوي وتسهيل تنقل الأفراد، فضلا عن دعم المبادلات في مختلف المجالات».
من جانبه، أشار سفير أنغولا لدى الجزائر، توكو دياكينغا سيراوو، إلى أن تدشين هذا الخط المباشر يمثل «حدثا تاريخيا»، كونه يشكل «جسرا لا يربط بين عاصمتي البلدين فحسب، بل بين الشعبين الجزائري والانغولي أيضا».
وأوضح أن الأمر يتعلق بمبادرة تندرج في إطار توجه البلدين نحو تعزيز التقارب مع باقي الدول الإفريقية وتجسيد أهداف التكامل القاري، بما يشكل انطلاقة لمرحلة جديدة من التعاون متعدد الأشكال.
وعلى متن هذه الرحلة، عبر مسافرون من جنسيات مختلفة، في تصريحات لـ»وأج» عن ارتياحهم الكبير لهذا الربط الجوي الجديد، مؤكدين أنه سيحدث «نقلة نوعية» في طريقة التنقل بين الجزائر وعدد من الوجهات الإفريقية بعد سنوات من الرحلات الطويلة والمعقدة التي كانت تتطلب محطات عبور متعددة وتستغرق مدة طويلة.
وفي هذا الصدد، يرى الصحفي الأنغولي من اتحاد إذاعات إفريقيا، أليغريا باستوس، أن هذا الخط يشكل «مكسبا كبيرا» للمواطنين الأنغوليين، إذ سيمكنهم من توفير الوقت وتخفيض تكاليف السفر بعدما كانوا يضطرون في السابق إلى المرور عبر عواصم أوروبية أو آسيوية للوصول إلى الجزائر والعكس، في رحلات تصل إلى 24 ساعة.
ونوه بالعلاقات المتنامية بين الجزائر وأنغولا، والتي تشهد تعاونا متواصلا، معتبرا أن الخط الجديد سيفتح آفاقا واسعة في مجالات التجارة والتعليم، خاصة وأن نحو 50 طالبا أنغوليا سيلتحقون بالجزائر الشهر المقبل في إطار برامج التعاون القائمة بين البلدين.
من جانبه، أعرب المسافر أوبين غاسيتيسوي من بوتسوانا عن ارتياحه الكبير لتجربته على متن الخط الجوي الجديد، موضحا أنه قدم إلى الجزائر في إطار رحلة سياحية قبل مواصلة سفره نحو لواندا عبر هذا الخط.
وأضاف المتحدث أن تجربة السفر على متن الخطوط الجوية الجزائرية كانت «مميزة»، خاصة وأنه لمس جودة الخدمات وحسن التنظيم منذ لحظة الالتحاق بالمطار وإجراءات التسجيل، وصولا إلى الرحلة على متن الطائرة، حيث وفر الطاقم جوا من الراحة والمرافقة الجيدة طيلة السفر، ما جعله يثمن هذه التجربة ويشيد بمستوى الخدمة المقدمة.
وأعرب المسافر الجزائري، كريم نوفل، بدوره، عن ارتياحه الكبير لتجربته على متن الخط الجوي الجديد، مؤكدا أن أبرز ما ميز الرحلة هو قصر مدة السفر بشكل لافت مقارنة بتجربته السابقة.
وأضاف نوفل الذي يزور لواندا في إطار مهمة عمل، أن هذا الخط الجديد وفر له تجربة مختلفة تماما، سواء من حيث الوقت أو التكلفة، مبرزا أن الأسعار تعد تنافسية مقارنة بالشركات الأخرى، إلى جانب جودة الخدمات المقدمة على متن الطائرة، بما في ذلك الوجبات الجيدة والراحة وحسن التنظيم والاستقبال.




