التكنـولــوجيات الجديـدة ساعــدت المؤسســـات على تطويـر منتجـــاتهــــا
تعزيز تنافسية المنتج الجزائري بالسوق الوطنية وفتح آفاق أوسع بالأسواق الخارجيــــة
أظهرت الطبعة السابعة والخمسون لمعرض الجزائر الدولي التطور الذي حققته العديد من المؤسسات الوطنية من خلال اعتماد التكنولوجيا الحديثة في تصميم وتصنيع منتجاتها، وقد برز ذلك من خلال عرض منتجات أكثر جودة وتنوعا، ما يعكس الجهود المبذولة لتعزيز الإنتاج الوطني ورفع قدرته على المنافسة.
يبرز التوجه المتزايد نحو الرقمنة والابتكار حرص المؤسسات على مواكبة التحولات الصناعية العالمية، من خلال تحسين أساليب الإنتاج وتطوير منتجات تستجيب لمتطلبات المستهلكين ومعايير الجودة الحديثة، كما يساهم اعتماد التكنولوجيا في رفع مردودية المؤسسات وتقليص التكاليف على المدى الطويل، ما يعزز فرصها في توسيع حصتها في الأسواق المحلية والانفتاح بشكل أكبر على الأسواق الخارجية.
في هذا الصدد، أكد المستشار الاقتصادي عماد صدوقي لـ «الشعب» أن الجزائر حققت مستوى معتبرا من الاكتفاء الذاتي في عدة صناعات، مثل الصناعات الكهرومنزلية والإلكترونية والغذائية وأوضح أن ولاية برج بوعريريج أصبحت قطبا وطنيا في صناعة الإلكترونيات، فيما تعد ولاية البليدة من أبرز الولايات في الصناعات الغذائية.
وأضاف أن اعتماد التكنولوجيا الحديثة ساعد المؤسسات على تطوير منتجاتها، وتحسين جودتها، وزيادة الإنتاج، وهو ما ساهم في تعزيز تنافسية المنتج الجزائري داخل السوق الوطنية وفتح آفاق أوسع للتوجه نحو الأسواق الخارجية.
وتابع صدوقي بعض المنتجات غطت حاجيات السوق الوطنية بنسبة كبيرة، ما ساهم في تقليص الواردات وترشيد الاستيراد وتوفير مبالغ معتبرة من العملة الصعبة، وهو ما يندرج ضمن سياسة الدولة الرامية إلى حماية الاحتياطات المالية وعدم استنزافها.
وأوضح الخبير، التحدي الرئيسي الذي يواجه المؤسسات الجزائرية، يتمثل في مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع، مؤكدا أن الجامعات ومخابر البحث العلمي مطالبة بمرافقة المؤسسات الاقتصادية، من خلال تطوير التقنيات الحديثة وتحويلها إلى حلول صناعية قابلة للتطبيق، وأبرز أهمية تعزيز العلاقة بين المؤسسة والجامعة، باعتبار أن البحث العلمي يساهم في تحسين الإنتاجية، تخفيض التكاليف، والرفع من تنافسية المنتجات.
كما شدد على ضرورة توفير المرافقة التقنية للمؤسسات من طرف خبراء ومتخصصين، سواء في القطاع العام أو الخاص، حتى تتمكن من مواجهة المنافسة المتزايدة، وأشار إلى أن التمويل لا يزال من بين أبرز التحديات، خاصة بالنسبة للمؤسسات الناشئة التي تواجه صعوبات في الحصول على القروض البنكية بسبب ارتفاع نسبة المخاطر، وهو ما استدعى استحداث آليات تمويل جديدة وصناديق مخصصة لدعم هذا النوع من المؤسسات.
وفي السياق ذاته، أكد المتحدث أن الدولة تعمل على تحسين بيئة الأعمال، من خلال رقمنة مختلف الإجراءات الإدارية والاقتصادية، بما في ذلك طلبات العقار الاستثماري والحصول على الاعتمادات الخاصة بالمؤسسات الناشئة والمبتكرة.
وأشار الخبير إلى أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت تلعب دورا مهما في تطوير مختلف القطاعات، من خلال تسهيل العمل وتحسين الإنتاج وجودة المنتجات والخدمات، وأضاف أن الاعتماد على الحلول الرقمية يساعد المؤسسات على زيادة كفاءتها، وتقليل الوقت والتكاليف، وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
كما قال أن الحوافز الجبائية وآليات الدعم الجديدة من شأنها تشجيع الاستثمار والابتكار واستعمال التكنولوجيا الحديثة، ما سيسمح للمؤسسات الوطنية برفع قدرتها التنافسية والتوجه تدريجيا نحو الأسواق الخارجية، وأضاف أن هذه الإجراءات ستساعد المؤسسات على تطوير منتجاتها، وتحسين جودة الإنتاج، وفتح فرص أكبر لدخول الأسواق الخارجية.
وأكد المستشار الاقتصادي، ختاما، أن الجامعة يجب أن تكون قاطرة التنمية في الجزائر، من خلال تكوين الكفاءات وربط البحث العلمي بالاقتصاد الوطني، بما يضمن استدامة المؤسسات وتعزيز مساهمتها في التنمية الاقتصادية، وأضاف أن تطوير الجامعة والبحث العلمي سيساعد على إدخال التكنولوجيا الحديثة إلى المؤسسات، وتشجيع الابتكار، وتحسين جودة الإنتاج بما يدعم الاقتصاد الوطني.




