الانتخابات التشريعية محطة مفصلية لتعزيز البناء الديمقراطي
تجسيد إرادة الشعب في رسم مستقبله واختيار ممثليه
يتوجّه، الخميس، أكثر من 24 مليون ناخب جزائري إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم بكل حرية واختيار ممثليهم في المجلس الشعبي الوطني، بعد حملة انتخابية نشطة عرفت تنافسا واسعا بين المترشّحين وسجّلت حضورا مكثفا للبرامج والمبادرات الميدانية، في مشهد يعكس حيوية الممارسة السياسية، وارتفاع وعي الهيئة الناخبة، وأهمية هذا الموعد الديمقراطي في مسار الجزائر الجديدة.
يشكّل الموعد الانتخابي التشريعي المقرّر في الثاني من جويلية محطة محورية في مسار البناء الديمقراطي، باعتباره استحقاقا دستوريا دوريا لتجديد المؤسّسة التشريعية وتعزيز أدائها بكفاءات قادرة على مواكبة متطلّبات المرحلة. كما يكرّس هذا الموعد نضج التجربة السياسية الوطنية في ظل الإصلاحات العميقة التي تشهدها الجزائر، ويعزّز الثقة بين المواطن ومؤسّسات الدولة، ويجسّد إرادة الشعب في رسم مستقبله واختيار ممثليه بكل حرية وشفافية.
وتعكس هذه الانتخابات التزاما متواصلا بمسار الإصلاحات السياسية الرامية إلى ترسيخ مؤسّسات قوية تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية، وتعميق الممارسة الديمقراطية في مختلف مؤسّسات الدولة. كما يتزامن هذا الاستحقاق مع تنامي الوعي السياسي لدى المواطن الجزائري، الذي بات يدرك أنّ صوته يمثل وسيلة مؤثرة في دعم البرامج الجادة واختيار الكفاءات القادرة على أداء مهامها التشريعية والرقابية، بما يفتح المجال أمام بروز نخب برلمانية جديدة تمتلك الرؤية والكفاءة لمواكبة التحديات التنموية والاقتصادية.
ولضمان تجسيد هذه الإرادة الشعبية، وفّرت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات مختلف الضمانات القانونية والتنظيمية الكفيلة بنزاهة وشفافية العملية الانتخابية. فمنذ مراجعة القوائم الانتخابية، مرورا بتأطير الحملة الانتخابية، وصولا إلى الإشراف على تنظيم يوم الاقتراع، حرصت الهيئة على تكريس أعلى معايير المصداقية، بما يكفل للمواطن ممارسة حقّه الانتخابي في ظروف شفافة وعادلة.
وتتحمّل الأحزاب السياسية والقوائم المترشّحة، من جهتها، مسؤولية كبيرة في تعزيز الثقة مع الهيئة الناخبة، من خلال تقديم برامج واقعية وقابلة للتجسيد، تستجيب لتطلّعات المواطنين وتعالج انشغالاتهم اليومية، مع إعطاء الأولوية لقضايا التنمية المحلية، والتشغيل، وتحسين الإطار المعيشي. وقد عرفت الحملة الانتخابية حركية سياسية لافتة، تنافس خلالها المترشّحون بالأفكار والبرامج، وسعوا إلى التقرّب من المواطنين والاستماع إلى انشغالاتهم وتقديم تصوراتهم لمعالجتها.
وتعد الانتخابات التشريعية إحدى الركائز الأساسية في تعزيز دولة القانون والمؤسّسات، وخطوة نوعية لترسيخ الممارسة الديمقراطية وتعزيز فعالية المؤسّسات المنتخبة. كما تمهّد لمرحلة جديدة قوامها الاستقرار، والنجاعة في تسيير الشأن العام، وتعزيز مكانة المؤسّسة التشريعية في مواكبة مسار التنمية الوطنية.
ويكتسي استحقاق الغد أهمية خاصة في دعم التجربة الديمقراطية وترسيخها، فيما يظل نجاح موعد الثاني من جويلية رهينا بتكامل جهود مختلف الفاعلين. فالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تواصل السهر على توفير بيئة انتخابية تتّسم بالنزاهة والشفافية، في حين يقع على عاتق الأحزاب والقوائم المترشّحة تقديم بدائل سياسية وبرامج واقعية تستجيب لتطلّعات المواطنين، لتبقى الكلمة الفصل للناخب من خلال صوته الحرّ داخل صندوق الاقتراع.
وتقاس نتائج هذا الاستحقاق بمدى قدرة النواب المنتخبين على تحويل تطلّعات المواطنين إلى مبادرات تشريعية ورقابية فعّالة تخدم الصالح العام، وتُسهم في دعم مسار الإصلاح، وتعزيز التنمية، وترسيخ الاستقرار، بما يواكب طموحات الجزائر المنتصرة ويعزّز مكانتها وآفاقها المستقبلية.



