منح الناخبين الوقت الكافي للتفكير بعيدا عن مختلف أشكال التأثير
دخل المترشّحون، ابتداء من أمس، فترة الصّمت الانتخابي، التي يحظر خلالها القيام بأي نشاط يتعلق بالحملة الانتخابية، إذ يمنع القانون جميع أشكال الدعاية الانتخابية خلال هذه المرحلة، بما في ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك تطبيقا لأحكام الأمر رقم 21-01 المؤرّخ في 10 مارس 2021، المتضمّن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتممّ، الذي ينص كذلك على عقوبات صارمة في حق المخالفين.
يشير مفهوم الصمت الانتخابي، وفقا لأحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، إلى فترة زمنية محدّدة قانونا تسبق يوم الاقتراع، يمنع خلالها القيام بأي نشاط دعائي أو سياسي. وتمتد هذه الفترة إلى غاية غلق آخر مكتب اقتراع، وتهدف إلى منح الناخبين الوقت الكافي للتفكير الحرّ والمستقل في برامج المترشّحين بعيدا عن مختلف أشكال التأثير أو الضغط الإعلامي والنفسي.
كما ترمي هذه المرحلة إلى تكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشّحين والقوائم المتنافسة، وتعزيز الشفافية والنزاهة، وحماية إرادة الناخب من محاولات التأثير في اللحظات الأخيرة، بما يجعل عملية الاختيار نابعة من قناعته الشخصية.
وفي هذا الإطار، تنص المادة 73 من الأمر رقم 21-01 المتضمّن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات على أنه «لا يمكن لأحد، مهما كانت الوسيلة وبأي شكل كان، أن يقوم بالدعاية الانتخابية» خارج الفترة القانونية المخصّصة للحملة الانتخابية، فيما تنص المادة 74 على انتهاء الحملة الانتخابية قانونا قبل ثلاثة أيام، أي 72 ساعة، من تاريخ الاقتراع. أمّا المادة 81، فتحدّد الإطار الزمني لفترة الصمت الانتخابي، وتحظر خلالها جميع أشكال الدعاية، بما فيها المنشورات والمقاطع المموّلة والترويج الرّقمي عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
أحكـام جزائيـة
في هذا السياق، أوضح أستاذ القانون، الدكتور موسى بودهان، أنّ المواد من 290 إلى 303 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات تحدّد بوضوح العقوبات المترتبة عن مخالفة أحكامه.
وأشار إلى أنّ المادة 290 تنص على معاقبة كل من يضع ملصقات انتخابية خارج الأماكن المخصّصة لذلك، سواء خلال فترة الحملة الانتخابية أو خارجها، أو يتعمّد الاعتداء على الملصقات أو الصور أو البيانات الخاصة بالمترشّحين، بغرامة مالية تتراوح بين 20 ألفا و50 ألف دينار.
وأضاف أنّ المادة 303 تنص على تسليط غرامة مالية تتراوح بين 20 ألفا و40 ألف دينار على كل من يخالف أحكام المادة 74 المتعلقة بانتهاء الحملة الانتخابية ودخول فترة الصمت الانتخابي.
وأكّد بودهان أنّ احترام الأحكام القانونية المرتبطة بالصمت الانتخابي يعد واجبا على الجميع، سواء من الناحية الزمنية أو المكانية، داعيا إلى التعامل بجدية مع هذه المرحلة التي تضمن نزاهة العملية الانتخابية. كما شدّد على ضرورة التقيّد بأحكام القانون في ظل الانتشار الواسع لوسائل الإعلام التقليدية والرقمية ومنصّات التواصل الاجتماعي، بما يعزّز تكافؤ الفرص ويحافظ على سلامة المسار الانتخابي.
وانطلقت فترة الصمت الانتخابي، أمس الاثنين، حيث أصدرت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بيانا ذكّرت فيه بمنع نشر أو بث نتائج سبر الآراء واستطلاعات نوايا الناخبين، ابتداء من السبت، بالنسبة للدائرة الانتخابية الخاصة بالجالية الوطنية المقيمة بالخارج، وابتداء من الاثنين بالنسبة للدوائر الانتخابية داخل الوطن، على أن يستمر هذا الحظر إلى غاية اختتام عملية الاقتراع، تطبيقا لأحكام المادة 81 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.
كما أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تنصيب لجنة للمتابعة اليومية للتجاوزات، تتولى رصد كل الممارسات التي من شأنها التأثير في حرية اختيار الناخب أو المساس بأخلاقيات الحياة السياسية، بما يضمن السير الحسن للعملية الانتخابية في إطار من الشفافية والنزاهة.



