آلية فعالـة لترسيــــخ المشاركــــة السياسيــة وتعزيز مبدأ تقريـــب الإدارة مــــن المواطـــن
تواصل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تجسيد مبدأ المساواة في ممارسة الحق الانتخابي، من خلال اعتماد نظام المكاتب المتنقلة الذي يتيح لسكان المناطق النائية والحدودية والبدو الرحل المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 2 جويلية. انطلقت عملية التصويت بهذه المكاتب وفق رزنامة زمنية تراعي خصوصية الولايات الجنوبية واتساع رقعتها الجغرافية، حيث بدأ الاقتراع قبل 72 ساعة في بعض الولايات، وقبل 48 ساعة في ولايات أخرى، بما يضمن وصول الفرق الانتخابية إلى مختلف التجمعات السكانية البعيدة وتمكين المواطنين من أداء واجبهم الدستوري في أحسن الظروف.
وشهدت عدة ولايات جنوبية، الثلاثاء، انطلاق عملية التصويت بالمكاتب المتنقلة وسط تنظيم محكم وتسخير إمكانات بشرية ومادية معتبرة. ففي ولاية الوادي، شرعت ستة مكاتب متنقلة موزعة على بلديات الطالب العربي ودوار الماء وبن قشة في استقبال 2612 ناخبا يقيمون بالشريط الحدودي، فيما انطلقت العملية كذلك بولاية إيليزي عبر ثلاثة مكاتب متنقلة موجهة لسكان المناطق النائية، منها مكتبان بالمقاطعة الإدارية الدبداب ومكتب ببلدية برج عمر إدريس، على أن تلتحق ولايات أخرى، على غرار أدرار والمغير، بهذه العملية قبل أربع وعشرين ساعة من موعد الاقتراع.
وتأتي هذه المرحلة استكمالا للعملية التي انطلقت قبل 72 ساعة في ولايات الجنوب الكبير، حيث باشرت المكاتب المتنقلة استقبال الناخبين في جانت وإن قزام وتمنراست وإيليزي وورقلة. ففي جانت، جرى تسخير تسعة مكاتب متنقلة لفائدة سكان المناطق النائية والبدو الرحل، يمثل المسجلون بها أكثر من نصف الهيئة الناخبة على مستوى الولاية، بما يعكس أهمية هذا النمط من التنظيم الانتخابي في المناطق الصحراوية الشاسعة. كما تستقبل المكاتب المتنقلة بولاية إن قزام آلاف الناخبين الموزعين عبر بلديتي إن قزام وتين زواتين، في حين تتواصل العملية ببلدية البرمة الحدودية بورقلة وفي عدد من التجمعات التابعة لتمنراست وإيليزي.
وفي ولايتي النعامة وبني عباس، انطلقت عملية الاقتراع وسط ظروف تنظيمية محكمة، حيث خصصت ولاية النعامة تسعة مكاتب متنقلة لفائدة أكثر من سبعة آلاف ناخب من البدو الرحل وسكان المناطق الرعوية والتجمعات السكانية البعيدة. وانطلقت هذه المكاتب نحو وجهاتها المختلفة بعد استكمال جميع الترتيبات التنظيمية، لتغطي عددا من المناطق التي يصعب الوصول إليها عبر المسالك العادية، مستفيدة من أسطول من المركبات رباعية الدفع ووسائل الاتصال والطواقم الطبية، إلى جانب تأطير بشري متخصص يضمن حسن سير العملية منذ انطلاقها إلى غاية الفرز.أما بولاية بني عباس، فقد شرعت المكاتب المتنقلة في التوجه نحو المناطق النائية التابعة لبلدية تبلبالة، ضمن جهاز انتخابي يضم سبعة مكاتب متنقلة ستتيح لنحو 9800 ناخب الإدلاء بأصواتهم عبر عدد من التجمعات السكانية المتباعدة، بما يضمن شمولية العملية الانتخابية ووصولها إلى جميع المواطنين.وفي ولايتي تندوف وبشار، تتواصل عملية التصويت لليوم الثاني على التوالي عبر المكاتب المتنقلة التي تجوب مئات الكيلومترات من المسالك الصحراوية للوصول إلى التجمعات السكانية المعزولة. ففي تندوف، يتحرك اثنا عشر مكتبا متنقلا بين مختلف المناطق التابعة لبلديتي تندوف وأم العسل، في حين تتواصل العملية ببشار لفائدة سكان المناطق البدوية التابعة لبني ونيف، مع برمجة مكاتب إضافية نحو بلديتي بشار والعبادلة لاستكمال تغطية جميع التجمعات المستهدفة.وتؤكد هذه العملية حجم الجهد التنظيمي الذي تبذله السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بالتنسيق مع مختلف الهيئات الأمنية والإدارية ومصالح النقل والاتصالات، لضمان وصول مكاتب الاقتراع إلى أبعد المناطق، رغم صعوبة التضاريس وبعد المسافات. كما تعكس حرص الدولة على تمكين جميع المواطنين من ممارسة حقهم الانتخابي دون تمييز، مهما كانت ظروف إقامتهم أو طبيعة مناطقهم.
ويبرز نظام المكاتب المتنقلة، مرة أخرى، كآلية فعالة لترسيخ المشاركة السياسية وتعزيز مبدأ تقريب الإدارة من المواطن، خاصة في ولايات الجنوب التي تتطلب ترتيبات استثنائية تراعي خصوصياتها الجغرافية والديموغرافية. ومن خلال هذا الانتشار الواسع للمكاتب المتنقلة، تتأكد الإرادة في ضمان مشاركة شاملة لكل فئات المجتمع، بما يعزز نزاهة الاستحقاق الانتخابي ويكرس حق المواطنين، أينما وجدوا، في الإسهام في اختيار ممثليهم داخل المجلس الشعبي الوطني.


