توظيف الكفاءات الشابة لتعزيز ثقافة المشاركة
مع انطلاق الانتخابات التشريعية ليوم 2 جويلية، تواصلت عملية التصويت عبر المكاتب المتنقلة في عدد من ولايات الجنوب، وسط تنظيم محكم وتسخير واسع للإمكانات البشرية واللوجستية، بما يضمن تمكين سكان المناطق النائية والبدو الرحل من ممارسة حقّهم الدستوري في اختيار ممثليهم بالمجلس الشعبي الوطني.
تعكس هذه الآلية حرص السلطات العمومية والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، على تكريس مبدأ المساواة بين جميع المواطنين في ممارسة الحقوق السياسية، من خلال إيصال مكاتب الاقتراع إلى التجمّعات السكانية البعيدة التي تحول طبيعتها الجغرافية دون الوصول إلى مراكز التصويت الثابتة.
وفي ولاية بني عباس، واصلت المكاتب المتنقلة جولاتها نحو المناطق النائية ببلديات تيمودي والواتة والقصابي، فيما تواصلت عملية الاقتراع بمكتبين متنقّلين على مستوى بلدية تبلبالة. وأكّدت المندوبية الولائية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أنّ تنقل المكاتب جرى في ظروف جيّدة، بعد توفير جميع الوسائل المادية والبشرية، إلى جانب وسائل النقل الملائمة والطواقم الطبية، بما يضمن السير المنتظم للعملية الانتخابية.
وبولاية بشار، تواصلت عملية التصويت لفائدة سكان المناطق النائية والرحّل ببلديات بني ونيف وبشار وعبادلة، حيث تجوب المكاتب المتنقلة عدداً من التجمّعات السكانية المنتشرة عبر المساحات الصّحراوية، في إطار برنامج يراعي خصوصية الإقليم واتساعه. وأشارت المندوبية المحلية إلى أنّ العملية تجري في ظروف عادية، وسط متابعة ميدانية لمختلف مراحل الاقتراع.
أمّا بولاية النعامة، فتواصل الاقتراع لليوم الثاني على التوالي عبر تسعة مكاتب متنقلة موجّهة لسكان المناطق النائية والبدو الرحّل ببلديات صفيصيفة وعسلة والبيوض والقصدير. وسخّرت المندوبية الولائية مختلف الوسائل اللوجستية والبشرية، مع ضمان حضور ممثلي القوائم المترشّحة لمراقبة سير العملية، في إطار تعزيز الشفافية والمصداقية.
وامتدت العملية إلى ولايات جنوبية أخرى، حيث انطلق التصويت بالمكتب المتنقل الوحيد بولاية المغير، الذي يغطي منطقة البرقاجية وأزريق والتجمّعات الرحّل، لفائدة هيئة ناخبة تضم 237 مسجّلاً، يشرف على تأطيرها سبعة مؤطّرين. كما شرع الناخبون بولاية أدرار في الإدلاء بأصواتهم عبر أربعة مكاتب متنقلة موزّعة على بلديات تسابيت وسبع وتيمي ورقان، لفائدة هيئة ناخبة تضم 1771 ناخباً.
وفي ولاية الوادي، شملت العملية أحد عشر مكتباً متنقّلاً موزّعة على بلديات أمية ونسة ووادي العلندة وحاسي خليفة، بما يضمن تقريب الخدمة الانتخابية من المواطنين المقيمين بالمناطق البعيدة.
وكانت عملية التصويت عبر المكاتب المتنقلة قد انطلقت تدريجياً قبل موعد الاقتراع العام، وفق خصوصية كل ولاية، حيث شرع في تنظيمها قبل 72 ساعة في ولايات الجنوب الكبير، على غرار ورقلة وتمنراست وجانت وإن قزام، ثم قبل 48 ساعة في ولايات أخرى، بما يسمح باستكمال العملية في مختلف التجمّعات المتنقلة والنائية قبل فتح مكاتب الاقتراع الثابتة.
وبالتوازي مع انطلاق الاقتراع، استكملت مندوبيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات آخر الترتيبات التنظيمية، حيث تم تسخير وسائل النقل، وتوفير التجهيزات الضرورية، وضبط بطاقات اعتماد ممثلي وسائل الإعلام، مع تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية لضمان السير الحسن للعملية الانتخابية.
كما أولت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أهمية خاصة لتكوين المؤطّرين، إذ استفاد آلاف المؤطّرين عبر ولايات الجنوب من دورات تكوينية تناولت الجوانب القانونية والتنظيمية الخاصة بتسيير مكاتب التصويت وإعداد محاضر الفرز. وشملت هذه الجهود أيضاً إشراك طلبة جامعيّين في تأطير العملية الانتخابية، على غرار ولاية إيليزي، في خطوة ترمي إلى توظيف الكفاءات الشابة وتعزيز ثقافة المشاركة في تنظيم الاستحقاقات الوطنية.
ويؤكّد هذا الانتشار الواسع للمكاتب المتنقلة أنّ العملية الانتخابية في ولايات الجنوب تستند إلى تنظيم ميداني يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجغرافية والديموغرافية للمنطقة، بما يضمن وصول صناديق الاقتراع إلى جميع المواطنين، ويكرّس حقّهم في المشاركة السياسية ضمن ظروف تنظيمية ملائمة، تعزّز نزاهة الاقتراع وتكافؤ الفرص بين الناخبين عبر مختلف ربوع الوطن.



