تنامي الوعـي بأهميــة المشاركــة السياسيــة لـــدى الأجيــــال الجديــدة
جدّد أفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج ارتباطهم بالجزائر من خلال مشاركتهم في الانتخابات التشريعية، التي عرفت توافداً ملحوظاً على مكاتب الاقتراع بعدد من القنصليات، في مشهد عكس تمسّك الجزائريّين المقيمين خارج الوطن بحقّهم الدستوري في اختيار ممثليهم بالمجلس الشعبي الوطني، وتجسيد مساهمتهم في المسار الديمقراطي.
سجّلت مكاتب الاقتراع بمدينة مرسيليا الفرنسية إقبالاً لافتاً، خاصة من فئة الشباب الذين أدوا واجبهم الانتخابي لأول مرة، في صورة تعكس تنامي الوعي بأهمية المشاركة السياسية لدى الأجيال الجديدة من أبناء الجالية الوطنية.
وأعرب عدد من الشباب عن اعتزازهم بالمشاركة في هذا الاستحقاق الوطني، مؤكّدين أنّ التصويت يمثل فرصة للتعبير عن ارتباطهم بالجزائر وإسهامهم في رسم مستقبلها. وأوضحوا أنّ ممارسة الحق الانتخابي تتجاوز كونها واجباً دستورياً، لتجسد أيضاً تمسكّهم بهويّتهم الوطنية وحرصهم على البقاء جزءاً من الحياة السياسية لبلدهم.
ولم يقتصر الحضور على الشباب، إذ شارك أفراد من مختلف الفئات العمرية، من بينهم جزائريّون يقيمون بفرنسا منذ عقود، اختاروا التوجّه إلى صناديق الاقتراع لإيصال صوت الجالية والمساهمة في اختيار ممثلين قادرين على نقل انشغالاتها والدفاع عن مصالحها تحت قبة البرلمان.
وفي مدينة نابولي الإيطالية، رسم توافد الناخبين من أجيال مختلفة صورة معبّرة عن استمرارية قيم المواطنة والانتماء الوطني لدى أفراد الجالية. فقد التقى جيل حافظ على المواظبة في المشاركة بجميع الاستحقاقات الوطنية، رغم سنوات الغربة، مع جيل جديد يؤدي واجبه الانتخابي لأول مرّة، في مشهد جسّد انتقال روح المواطنة من الآباء إلى الأبناء.
وأكّد عدد من الناخبين أنّ المشاركة في الانتخابات تمثل رسالة وفاء للوطن، وتجديداً للعهد مع الجزائر في كل موعد انتخابي، معتبرين أنّ المواطنة تظل مرتبطة بالانتماء الوطني مهما ابتعدت المسافات، وأنّ الإقامة خارج الوطن لا تحول دون أداء الواجبات الدستورية والمساهمة في الحياة العامة.
ومن جهتهم، عبّر الشباب المشاركون لأول مرّة عن شعورهم بالفخر والمسؤولية، مؤكّدين أنّ هذه الخطوة تعكس ارتباطهم بجذورهم الجزائرية ورغبتهم في الإسهام، كلّ من موقعه، في دعم مسار التنمية وترسيخ المؤسّسات الديمقراطية. كما اعتبروا أنّ المشاركة في الانتخابات تمنح أبناء الجالية فرصة للتعبير عن صوتهم وتعزيز حضورهم في الحياة الوطنية.
وتؤكّد هذه المشاهد، التي تكرّرت في عدد من مراكز التصويت بالخارج، استمرار الجالية الوطنية في أداء دورها كشريك في المسار الوطني، من خلال التفاعل مع مختلف الاستحقاقات السياسية، والمحافظة على روابطها المتينة مع الوطن الأم.
وتكتسي مشاركة الجالية الوطنية في الانتخابات التشريعية أهمية خاصة، بالنظر إلى تمثيلها في المجلس الشعبي الوطني، بما يسمح بإيصال انشغالات الجزائريّين المقيمين بالخارج ومتابعة القضايا المرتبطة بأوضاعهم، إلى جانب تعزيز مساهمتهم في الحياة السياسية والمؤسّساتية.
ويبرز الإقبال المسجّل، ولا سيما من فئة الشباب، مؤشّرات على تنامي الوعي بأهمية المشاركة الانتخابية، وترسيخ ثقافة المواطنة لدى أبناء الجالية، بما يعزّز حضورهم في مختلف المحطات الوطنية، ويؤكّد أنّ صلة الجزائريّين بوطنهم تظل راسخة، وأنّ المسافات لا تحول دون ممارسة الحقوق الدستورية والإسهام في بناء مستقبل الجزائر.




