تدخل العملية الانتخابية، اليوم، مرحلتها الحاسمة مع توجّه الناخبين إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في المجلس الشعبي الوطني، إيذاناً بميلاد تشكيلة برلمانية جديدة يتوقّع أن تكون أكثر تنوّعاً، في ظل مشاركة واسعة للأحزاب السياسية والقوائم الحرّة، إلى جانب تشكيلات سياسية تخوض هذا الاستحقاق بعد غيابها عن محطات انتخابية سابقة.
يتوجّه الجزائريّون، اليوم، إلى مراكز الاقتراع عبر 69 ولاية، في انتخابات تتميّز بارتفاع عدد مراكز التصويت واتساع رقعة التمثيل الإداري، فضلاً عن تنوّع القوائم والمترشّحين المتنافسين على مقاعد المجلس الشعبي الوطني، وهو ما يرجّح إفراز برلمان يعكس تعدّدية المشهد السياسي الوطني. كما تتّجه الأنظار إلى نسبة المشاركة، باعتبارها مؤشّراً على تفاعل المواطنين مع البرامج التي طرحت خلال الحملة الانتخابية.
وفي تقييمه للحملة الانتخابية ومدى تأثيرها في تحفيز الناخبين على المشاركة، أوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور عز الدين نميري، في تصريح لـ«الشعب”، أنّ أغلب المترشّحين ركّزوا في خطاباتهم على القضايا المرتبطة مباشرة بانشغالات المواطنين، وفي مقدّمتها القدرة الشرائية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى جانب معالجة مختلف القضايا اليومية التي تهم المواطن.
وأضاف أنّ برامج المترشّحين أظهرت تقارباً في العديد من الأولويات، مع بروز توجه لافت نحو توظيف وسائل الاتصال الحديثة، حيث شكّلت الحملة الانتخابية الإلكترونية والافتراضية أحد أبرز ملامح هذا الموعد الانتخابي، بما سمح بتوسيع دائرة التواصل مع الناخبين.
وأشار المتحدث إلى أنّ اللقاءات الميدانية التي أجراها قادة الأحزاب والمترشّحون مع المواطنين، ركّزت أيضاً على قضايا سيادية تتعلّق بحماية الوحدة الوطنية وصون الوحدة الترابية، باعتبارها من الثوابت التي تحظى بإجماع الجزائريّين على اختلاف توجّهاتهم السياسية، وهو ما منح الخطاب الانتخابي بعداً وطنياً جامعاً.
وأكّد الدكتور نميري أنه ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات يمنح المجلس الشعبي الوطني شرعية سياسية وشعبية أكبر، ويعزّز مكانته كمؤسّسة تشريعية ورقابية قادرة على الاضطلاع بمهامها في سنّ القوانين، ومرافقة عمل الحكومة، وممارسة الرقابة عليها، بما يعكس الإرادة الشعبية ويكرّس التوازن بين السلطات.
ويرى أنّ المشاركة الواسعة من شأنها أن تفرز مجلساً يعكس مختلف التوجّهات السياسية، الأمر الذي يُسهم في إثراء النقاش البرلماني وتعزيز الحوار بين الأغلبية والمعارضة، بما ينعكس إيجاباً على دراسة المشاريع الحكومية ومتابعة تنفيذها في إطار من الرقابة والمساءلة.
كما اعتبر أنّ التنوّع الكبير في الأحزاب والقوائم المشاركة قد يشجّع فئات أوسع من الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع، خاصة مع دخول تشكيلات سياسية تطرح رؤى وبرامج جديدة، إلى جانب أحزاب تمتلك قواعد انتخابية قد تستعيد حضورها خلال هذا الاستحقاق.



