مسؤوليــة وطنيـــة وركيـــــزة للحفـــاظ علـى استقرار البـــلاد ومــــؤسساتهـــــا
شهدت مكاتب الاقتراع، الخميس، توافد جزائريات وجزائريين من مختلف الفئات العمرية للإدلاء بأصواتهم في انتخابات المجلس الشعبي الوطني، في مشهد عكس تمسكهم بأداء واجبهم الوطني، وتقديمهم المشاركة في الاستحقاق الانتخابي على اعتبارات السن والظروف الشخصية.
أكد الناخبون أن التوجه إلى صناديق الاقتراع يمثل مسؤولية وطنية وركيزة للحفاظ على استقرار البلاد ومؤسساتها، مستحضرين في الوقت نفسه تضحيات الشهداء والمجاهدين الذين مهّدوا بتضحياتهم طريق الحرية والاستقلال، بما يجعل المشاركة في الانتخابات امتدادًا للوفاء بتلك التضحيات وصونًا لمكاسب الوطن.
الحاجة خديجة ذات 107 سنوات.. تصوّت بنفسها
قدّمت، الخميس، الحاجة خديجة لمقشر، المنحدرة من بلدية ابن زياد (30 كلم شمال غرب قسنطينة) والتي تبلغ من العمر 107 سنوات، درسا في المواطنة والوفاء للوطن بعد أن حرصت على المشاركة في تشريعيات 2 جويلية 2026.
وقد وصلت هذه المعمرة إلى مركز الاقتراع الشهيد المسعودي، ببلدية ابن زياد مساء اليوم، تتحدى الإرهاق و التعب، مرفقة بأفراد من عائلتها، لتؤدي واجبها الانتخابي بنفسها، رافضة أن ينوب شخص آخر عنها.
وقالت الحاجة خديجة، التي عايشت عديد محطات تاريخ الجزائر إن «التصويت أمانة»، مؤكدة أن «تقدم السن لا يمكنه أن يشكل عائقا أمام أداء الواجب الوطني».
ولقيت مشاركة الحاجة خديجة في هذا الاستحقاق الانتخابي استحسانا كبيرا من طرف أعوان مركز الاقتراع والمواطنين الحاضرين بعين المكان، الذين أعربوا عن فخرهم بمثل هذه النماذج التي تجسد معنى التعلق بالوطن والمساهمة في بناء مستقبله.
للإشارة، شهدت بلدية ابن زياد مساء اليوم إقبالا ملحوظا للمواطنين من مختلف الأعمار، ليتوج هذا المشهد الانتخابي بالحضور الاستثنائي للعميدة خديجة لمقشر، كرمز للإصرار والعزيمة من أجل الجزائر.
المجاهدة حسينة: لنحافظ على الوطن
أصرّت المجاهدة عائشة حسينة، التي تجاوزت الثمانين من العمر، اليوم الخميس على التنقل إلى مركز الاقتراع بمتوسطة «العربي تبسي» بوسط مدينة البليدة، لأداء واجبها الانتخابي، مستندة إلى ابنتها التي رافقتها في المجيئ إلى المركز بسبب ضعف بصرها، في مشهد جسّد معاني الوفاء للوطن وتضحيات الشهداء وكذا التمسك بقيم المواطنة.
فبخطوات متثاقلة جراء تقدمها في السن، دخلت المجاهدة مكتب التصويت، واستحضرت في دردشة مع وأج، محطات من تاريخ الجزائر، أيام كانت في مقتبل عمرها عندما استعادت البلاد استقلالها سنة 1962، مذكرة بتضحيات الشهداء والمجاهدين من أجل أن تنعم الجزائر بالحرية والسيادة.
واعتبرت السيدة عائشة أن تلك التضحيات تفرض اليوم على كل جزائرية وجزائري «المحافظة على الوطن والمساهمة في بناء مستقبله»، مشيرة إلى أن المشاركة في الانتخابات «واجب وطني لا ينبغي التخلي عنه مهما كانت الظروف».
ولم تمنعها ظروفها اليومية من أداء واجبها الانتخابي إذ أكدت المتحدثة أنها فضلت التوجه إلى مركز الاقتراع قبل الالتحاق بقسم محو الأمية الذي تتابع فيه دراستها، إيمانا منها بأن المشاركة في الانتخابات «واجب وطني لا يقل أهمية عن طلب العلم».
ووجهت المجاهدة عائشة نداء إلى الشباب، تحثهم فيه على التوجه إلى صناديق الاقتراع والمشاركة في اختيار ممثليهم، لأن «حماية الجزائر تكون باستذكار تاريخها، وأيضا بالمساهمة في كل استحقاق وطني»، مثلما قالت.
وبأداء واجبها الانتخابي بالرغم من ثقل السنين وظروفها الصحية، رسمت المجاهدة عائشة حسينة، صورة مؤثرة لجيل صنع التاريخ ويعتبر خدمة الوطن مسؤولية تستمر على امتداد العمر.
المجاهد بيطوش.. حامل شظايا القنابل ينتخب
تحدى المجاهد محمد بيطوش، البالغ من العمر 89 سنة، متاعبه الصحية وتوجه اليوم الخميس إلى مركز الاقتراع بمدينة البويرة لأداء واجبه الانتخابي في إطار الانتخابات التشريعية، مجددا تمسكه بالواجب الانتخابي الذي يعتبره «فعلا مواطنيا يمكّن الجزائريين من بناء وطن مزدهر يسير على طريق الحداثة».
ولدى لقائه عند مدخل مكتب التصويت بالمدرسة الابتدائية «قنداز اعمر» بمدينة البويرة، أوضح السيد بيطوش، الذي حارب الاستعمار الفرنسي في صفوف جيش التحرير الوطني بالولاية التاريخية الثالثة، أنه لا يزال يعاني من آثار الإصابات التي تعرض لها خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في ذراع الميزان (تيزي وزو) وتبسة وبوسعادة.
وقال المجاهد في تصريح لوأج «لا أزال إلى يومنا هذا أحمل شظايا قنابل في رأسي، وقد خضعت لسبع عمليات جراحية للعلاج. وأنا فخور بحضوري إلى مكتب التصويت للإدلاء بصوتي والمساهمة في بناء وطني العزيز».
وأدى هذا المجاهد واجبه الانتخابي بعد أن سار على الأقدام بخطوات بطيئة، قائلا بكل فخر «لم أتخلف يوما عن أي موعد انتخابي، فقد كنت دوما أصوت من أجل مصلحة بلدي. إن التصويت عمل مواطني يتيح للجزائريين بناء وطن عصري ومزدهر».
ولد المجاهد محمد بيطوش في 5 جوان 1937 ببني ورتيلان، وإلتحق بصفوف جيش التحرير الوطني منذ اندلاع ثورة التحرير المجيدة في الفاتح من نوفمبر 1954.
وشارك في عدة معارك ضد جيش الاحتلال بكل من آث بومعزة (ذراع الميزان) وتبسة وبوسعادة.
وقال أن جسده لا يزال يحمل آثار الرصاص وشظايا القذائف، وأنه يحمد الله لبقائه على قيد الحياة، ليتمكن من المساهمة في بناء البلاد من خلال التصويت، مترحما بالمناسبة على أرواح الشهداء الأبرار.
..أوّل ورقة انتخابية في الصندوق
بخطوات متزنة وكلها أمل وحماس تقدمت الشابة مريم (18 سنة) القاطنة ببلدية أنسيغة بولاية خنشلة لأول مرة نحو مكتب التصويت بالمركز الانتخابي «لشخب بشير»، بذات الجماعة المحلية، لأداء واجبها الانتخابي بمناسبة التشريعيات لتصنع بذلك مشهدا يعكس وعي الجيل الجديد بمسؤوليته تجاه مستقبل البلاد.
واعتبرت ذات الناخبة التي بلغت مؤخرا السن القانونية التي تؤهلها للتصويت، هذه التجربة «منعطفا هاما» في حياتها كمواطنة، حيث قالت في تصريح لوأج وعلامات الفخر بادية على وجهها، بمناسبة مشاركتها في هذه
التشريعيات، «إنها المرة الأولى التي أمارس فيها حقي الانتخابي، حيث شعرت بإحساس استثنائي ومسؤولية كبيرة وأنا أضع الورقة في الصندوق، لقد أدركت اليوم أنه بصوتي بإمكاني أن أساهم فعليا في رسم ملامح الغد».
ولم تفوّت ابنة بلدية أنسيغة الفرصة لتوجيه رسالة قوّية ومفعمة بالطاقة الإيجابية إلى الشباب الجزائري دعتهم من خلالها إلى «التوّجه إلى مكاتب التصويت وعدم تفويت هذا الموعد الوطني الهام». وشددت مريم، بلغة فيها كثير من النضج، على أن « المشاركة تصنع الفارق»، مردفة بالقول: «إن الانتخاب ليس مجرد واجب وطني فحسب بل هو فرصتنا لاختيار من ينقل انشغالاتنا عبر قبة البرلمان ويساهم في تحقيق تطلعاتنا».
وأفادت بأن مشاركتها في اختيار ممثلي الولاية في المجلس الشعبي الوطني نابع من قناعتها بأن صوتها وصوت الشباب من أترابها «سيساهم في بناء المستقبل»، حيث قالت في هذا الشأن أن «ولاية خنشلة والجزائر عامة بحاجة إلى سواعد وعقول شبابها، وأول خطوة في البناء هي الإدلاء بأصواتنا بكل قناعة وحرية».
بدوره، توجه الشاب أيوب البالغ من العمر 18 سنة من مدينة معسكر لأول مرة إلى مكتب الاقتراع لتأدية واجبه الانتخابي والمشاركة في التشريعيات وهو متفائل برؤية ولايته تحقق المزيد من المكاسب التنموية في شتى المجالات.
وأوضح أيوب، في تصريح لـ /وأج، بمركز الانتخاب للمدرسة الابتدائية «الشيخ بوراس» لعاصمة الولاية بأنه قرر أداء واجبه الوطني الانتخابي بعد إيفائه للسن القانوني قبل شهرين وذلك لوعيه وإيمانه بأن المشاركة الإيجابية تسمح بتحقيق طموحات وآمال المواطنين في رؤية ولايتهم تحقق المزيد من المكاسب التنموية.
وقال بأنه توجه عن بكرة أبيه إلى مركز الاقتراع للتصويت عن من سيمثلونه في المجلس الشعبي الوطني، معتبرا أن مشاركته في هذا الاستحقاق «ممارسة لحق المواطنة وقناعة راسخة بأنها ستحمل الخير لكل مواطني الولاية».
السيدة يمينة..إصرار على آداء الواجب
أبدت السيدة يمينة عبد الصمد، التي كانت من بين أوائل الناخبين الذين توافدوا صبيحة اليوم على المركز الانتخابي الأمير عبد القادر بممرات الشهيد مصطفى بن بولعيد بوسط مدينة باتنة، عزيمة وإصرارا كبيرين على أداء واجبها الانتخابي بمناسبة التشريعيات رغم عاملي تقدم السن و متاعب المرض.
وأفادت هذه الناخبة، التي لا تستطيع الوقوف دون مرافق مع الاستعانة بعصا تتكئ عليها، في تصريح لـ/وأج، «قدمت للإدلاء بصوتي في هذه الانتخابات من أجل الجزائر ووفاء لمن ضحوا بأنفسهم لتبقى البلاد حرة مستقلة ومزدهرة».
وأضافت الحاجة يمينة ذات الـ 83 سنة، التي كانت ترافقها شقيقتها الصغرى: «لم أتخلف عن أي موعد انتخابي ولم يمنعني وضعي الصحي اليوم من أداء واجبي الوطني والمشاركة في هذه المحطة الهامة».
ولفتت الحاجة يمينة أنظار الناخبين الذين صادفوها في مدخل مركز الاقتراع وهي جالسة على كرسي لاسترجاع أنفاسها، بإصرارها و عزيمتها على أداء الواجب الانتخابي رغم حالتها الصحية. وأبرزت شقيقة السيدة يمينة بأنها «أصرت أن تدلي بصوتها كالعادة وعلى أن لا تتخلف عن الموعد رغم وعكتها الصحية».
فيما صرح بعض أبناء الحي الذين توافدوا على المركز أن «الحاجة يمينة كانت دوما حريصة على أن تكون من أوائل الذين يدلون بأصواتهم في الانتخابات، وهي حاضرة اليوم رغم حالتها الصحية لتعطي مثالا في التحدي والالتزام من أجل الجزائر».



