غادر المنتخب الوطني نهائيات كأس العالم 2026 من الدور 16، بعد انهزامه أمام المنتخب السويسري بنتيجة هدفين دون رد، في اللقاء الذي احتضنه ملعب «بي. سي. بلايس» بمدينة فانكوفر الكندية، لتنتهي مغامرة «محاربي الصّحراء» في المنافسة.
خيّب المنتخب الوطني عشّاقه في لقاء الدور 16 من نهائيات المونديال، بعد الهزيمة بنتيجة هدفين دون رد في لقاء صعّبه رفقاء القائد رياض محرز على أنفسهم، حيث كانت المباراة في متناول اللاعبين.. لكن الاختيارات لم تكن مناسبة للخطة المعتمدة.
ظهر الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش بتشكيلة غير متوازنة أمام منتخب سويسرا المعروف بالتجمّع جيّدا في الخلف واللعب بهجومات معاكسة سريعة وخاطفة لمحاولة التهديف، مثلما فعلوا ذلك جيّدا أمام منتخب كندا (البلد المنظم)، حيث قام الناخب الوطني بإعادة ثلاثة لاعبين غابوا عن اللقاء أمام منتخب النمسا لحساب الجولة الثالثة من الدور الأول للمنافسة، أين أشرك الحارس لوكا زيدان مكان حارس اتحاد العاصمة أسامة بن بوط.
أعاد مدرّب المنتخب الوطني، الظهير الأيسر ريان آيت نوري مكان جوان حجام، بعدما ارتكب الأخير خطأ فادحا في لقطة الهدف الثاني أمام منتخب النمسا بعد سوء مراقبة لكرة هوائية، فيما أعاد رامز زروقي إلى التشكيلة الأساسية مكان أمين غويري، وطالب من أفضل لاعب كان يقوم بتزويد اللاعبين بكرات حاسمة خلال المباريات الثلاثة الأولى للمونديال، إبراهيم مازة، من شغل منصب رأس حربة، بسبب غياب المهاجم أحمد نذير بن بوعلي الذي كان يعاني من إصابة.
ظهر بيتكوفيتش بخطة (4 – 2 – 3 – 1)، أين اعتمد على 06 لاعبين ينشطون في وسط الميدان في بداية اللقاء دون الاعتماد على أي مهاجم، وقام بملء خط الوسط لمحاولة الحد من خطورة المنافس، لكن الأخير بعدما سيّر الضغط الكبير لـ «الخضر» في العشر دقائق الأولى من المباراة ونسوجه الكروية الراقية، تمكّن في أول هجمة معاكسة من فتح مجال التهديف في (د 11) عن طريق مهاجم ملعب رين الفرنسي بريل إيمبولو.
استعاد المنتخب الوطني زمام الأمور بعد تلقيه الهدف الأول، وراح يضغط على دفاع المنتخب السويسري دون أن يجد الحل، لتنتهي المرحلة الأولى من المباراة بتقدّم منتخب سويسرا بنتيجة هدف دون ردّ، وسط حضور جماهيري غفير بمدرجات الملعب من أنصار المنتخب الوطني.
تمكّن المنتخب السويسري من مضاعفة نتيجة المباراة، مباشرة بعد العودة من غرف تغيير الملابس، وتحديدا في الدقيقة 46، عن طريق دان ندوي.
أجرى بعدها بيتكوفيتش جملة من التغييرات في الدقيقة 58، أين قام بإخراج حسام عوار ورامز زروقي، وأقحم مكانهما، جوان حجام وأمين غويري على التوالي، لمحاولة استغلال الثقل الذي كان يعاني منه المنافس على الرواق الأيمن من دفاعه، لكن ذلك لم يحدث بالرغم من الاستحواذ الكبير لـ «الخضر» على الكرة منذ انطلاق المواجهة بنسبة 55 بالمائة.
أقحم فلاديمير بيتكوفيتش الثنائي حاج موسى وهشام بوداوي، مكان القائد رياض محرز ونبيل بن طالب، لكن بالرغم من الاستحواذ وضخّ دماء جديدة، إلا أن تكتل لاعبي المنتخب السويسري جيّدا في الخلف، حال دون تقليص الفارق والعودة في النتيجة.شهدت الأنفاس الأخيرة من عمر المواجهة، إصابة الظهير الأيمن رفيق بلغالي وصفت بالسيئة جدّا، ليعلن الحكم الأرجنتيني عن صافرة النهاية بإقصاء المنتخب الوطني.
بعد نهاية اللقاء، تأكّد الجميع بأنّ عملا كبيرا ينتظر الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، لإعادة تنظيم الصفوف وبناء منظومة دفاعية صلبة، التي كانت النقطة السلبية الكبيرة لـ»محاربي الصّحراء» خلال مونديال 2026، بعد تلقي شباك «الخضر» 9 أهداف كاملة في 4 مباريات، وهو الرقم الذي يعتبر كبيرا في هذا المستوى.
كما يتوجّب على بيتكوفيتش استبدال الأسماء التي تتواجد في نهاية مسيرتها الكروية الدولية، على غرار القائد رياض محرز، والمدافع المحوري عيسى ماندي، بأسماء جديدة قادرة على جلب الإضافة المرجوّة منها، بحثا عن بناء فريق تنافسي تحسّبا للمنافسات الدولية المقبلة.
تصريحات اللاعبين:
محرز: هذه آخر مباراة لي مع المنتخب الوطني
أكّد رياض محرز قائد المنتخب الوطني، اعتزاله اللعب الدولي بصفة رسمية، حيث قال عقب المباراة في تصريحات إعلامية: «لقد كانت المشاركة في المونديال للمرّة الثانية حلما كبيرا بالنسبة لي، وبعد أن حقّقت هذه الأمنية أعتقد أنه حان وقت الرّحيل»، حيث أعلن «أنّ هذه المباراة أمام سويسرا هي آخر مباراة لي مع المنتخب الوطني، وسأتفرّغ لمسيرتي الاحترافية خلال الفترة المقبلة».
تحدث محرز بحسرة عن الخسارة، حيث قال: «لقد كانت مباراة سويسرا معقّدة وهو الأمر الذي أدركناه من البداية، وهو ما تجسّد خلال المواجهة بما أنّ المنافس كان أكثر فعالية، وأتمنى التوفيق للمنتخب السويسري الذي يمتلك مجموعة مميّزة من اللاعبين، ومدرّبا من كفاءة عالية وهو الأمر الذي انعكس على مستوى المنتخب، الذي يعد من المنتخبات المتطورة في الفترة الأخيرة على مستوى الكرة الأوروبية».
عاد محرز للحديث عن تقييم مشاركة المنتخب الوطني في الدورة حيث قال: «رغم الإخفاق في التأهّل إلى الدور المقبل، إلا أننا نجحنا في التأهّل عن دور المجموعات، ومن الناحية الفنية يرى البعض الكثير من السلبيات، إلا أنه رغم هذا هناك العديد من الإيجابيات التي يجب البناء عليها خلال الفترة المقبلة، من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات خلال الاستحقاقات المقبلة، التي سيخوضها المنتخب الوطني».
ماندي: دفعنا ثمن الأخطاء الدفاعية وغياب الفعالية غاليا
تحدّث عيسى ماندي مدافع المنتخب الوطني بحسرة كبيرة، عن الإقصاء من التأهّل إلى الدور المقبل حيث قال: «لقد كان أمرا مخيّبا بالنسبة لنا عدم التأهّل للدور المقبل، رغم أنّ المنافس كان قويا من كل الجوانب، إلا أنّ هناك العديد من العوامل التي أثرت علينا خلال المباراة، والتي يبقى أهمها هي الأخطاء الدفاعية، وغياب الفعالية أمام المرمى حيث ساهم هذان العاملان في خروجنا من هذا الدور».
دافع ماندي عن زملائه اللاعبين حيث قال: «لقد كانت لدينا إرادة كبيرة في تحقيق الفوز والتأهّل، لكن هذا الأمر غير كاف من أجل البروز في منافسة قوية مثل المونديال، حيث يجب أن تتوفر لديك العديد من العوامل الأخرى، التي تساهم في التألّق وهو ما لم يتوفر لدينا، وعلى العموم هذه هي كرة القدم فيها فائز وخاسر، وعلينا أن ننهض سريعا من هذه الخسارة من أجل التفكير في المستقبل، والاستحقاقات التي تنتظرنا خلال الفترة المقبلة».
حجام: جزئيات صغيرة حسمت المواجهة لصالح المنافس
اعتبر جوان حجام إقصاء المنتخب الوطني من التأهّل للدور المقبل، أمرا من الصعب تجرّعه إلا أنّ هذه هي كرة القدم، كما قال: «من الصعب تجرّع الخروج من المنافسة، وأعتقد أننا كنا نطمح للذهاب بعيدا، من خلال تقديم صورة مشرّفة عن الكرة الجزائرية، ولكن الأمور سارت عكس التيار، حيث فشلنا في تحقيق الهدف المنشود وهو التأهّل إلى الدور المقبل، من خلال الفوز على سويسرا، حيث كان المنافس أكثر حظا منا خلال المباراة».
لم يفوت حجام ليتحدث عن أهم أحداث المباراة حيث قال: «المواجهة من البداية كانت متكافئة رغم أنّ المنافس تقدّم في النتيجة، ولكننا نجحنا في العودة من جديد، ولعبت جزئيات صغيرة دورا كبيرا في ترجيح كفة المنافس، الذي عرف كيف يستغل الوضع لصالحه، من خلال تسجيل الهدف الثاني الذي صعّب الكثير من الأمور علينا، وعلى العموم أعتقد أنّ المشاركة في المونديال كان أمرا إيجابيا، بالنسبة لهذا الجيل من اللاعبين حيث استفدنا الكثير من الأمور».






