تمر علينا ذكرى مأساوية ففي هذا اليوم من العام 2014 أفاق العالم على جريمة هزت أرجاء المعمورة، جريمة لم يستوعبها العقل البشري.
في فجر الرابع من رمضان من العام 2014 قام ثلاثة متطرفين من قطعان المستوطنين باختطاف الفتى صاحب 16 ربيعا أثناء ذهابه لتأدية صلاة الفجر، حيث قام هؤلاء المجرمين بإقتياده إلى أحراش دير ياسين وتعذيبه وسكب البنزين على جسده وإجباره على شربه وإضرام النار بجسده حيا حتى الموت.
فهذه الجريمة الشنيعة تكشف مدى الحقد والكراهية التي تمارسها سلطات الاحتلال المتطرفة تجاه الشعب الفلسطيني وكل ماهو عربي على هذه الأرض، ويظهر ذلك جليا من خلال الدعم اللامتناهي من قبل سلطات الاحتلال لمستوطنيه، بهدف استهداف الفلسطينيين العزل أينما وجدو ليس هذا فحسب بل التستر على جرائم المستوطنين وحمايتهم مما يحول دون محاسبتهم وتشجيعهم على ارتكاب المزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني لإجباره على الخروج من أرضه.
ونتيجة لردود الأفعال العالمية والاستنكار الدولي حول جريمة إحراق الفتى محمد أبو خضير ولامتصاص الغضب العالمي تجاه هذه الجريمة قامت سلطات الاحتلال بالإعلان عن محاكمة المتورطين في هذه الجريمة للالتفاف على ردود الأفعال الغاضبة واحتواء هذه الأزمة، إلا أنها كانت كل مرة تماطل بشأن محاكمة هؤلاء الأشخاص، حيث شهدت المحكمة محاولات عديدة لتأجيل إدانة المنفذين.
وبفعل تواطُؤ سلطات الاحتلال مع قطعان المستوطنين واستمرارا لسلسة الاعتداءات الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني من قبل المستوطنين فبعد عام واحد من جريمة إحراق الفتى محمد أبو خضير، قامت مجموعة من المستوطنين المتطرفين بإضرام النار في منزل عائلة الدوابشة مما أدى إلى استشهاد العائلة ونجى من هذه المحرقة الطفل الوحيد أحمد الدوابشة والذي التهمت النيران جسده وكان يبلغ من العمر في ذلك الوقت 4 أعوام، ليكون شاهدا على هذه المحرقة التي ارتكبها قطعان المستوطنين بحق عائلته ومعاناته.
وبعد عامين من المماطلة أدانت محكمة الاحتلال الأشخاص المتورطين في تعذيب وحرق الفتى محمد أبو خضير، وأصدرت أحكاما ضد المتهمين بالسجن ودفع غرامات مالية، ولم يعد خافيا على أحد أن مثل هذا النوع من العقوبات يشجع قطعان المستوطنين في قتل المزيد من الفلسطينيين.
والأكثر ايلاما ما عاشته وتعيشه عائلة الفتى محمد أبو خضير من فقد وحرمان وقهر على فقدان إبنها، ومن ممارسات سلطات الاحتلال بحقهم من اعتقالات ومضايقات زادت من معاناة العائلة.
وفي نهاية المطاف يمكن القول أن توسع نفوذ المستوطنين وتغلغلهم في الأوساط السياسية زاد من هجماتهم ضد الفلسطينيين بشكل جد ملحوظ، فهذه الممارسات تتماشى مع دولة الاحتلال في السيطرة على الأرض وتهجير السكان لصالح منظومة الاستيطان.




