الحمزة: نجاح المسار عكس نضجًا سياسيًا وإداريًا مع الاستحقاقات الوطنية
بودهان: شباب وكفاءات خاضوا غمار الانتخابات البرلمانيــــة لأول مــــرة
سجّلت مكاتب الاقتراع في إطار الانتخابات التشريعية، يوم الخميس، عبر مختلف ولايات الوطن، إقبالاً للناخبين من كل فئات وأعمار المجتمع للإدلاء بأصواتهم، واختيار أعضاء المجلس الشعبي الوطني في ظروف اتّسمت بحسن التسيير والتنظيم والنزاهة والتأمين الشامل.
وعرفت مراكز الاقتراع منذ الصبيحة حركية وتوافد أعداد من المواطنين والمواطنات، تزايدت في الفترة المسائية تزامنًا وانخفاض درجات الحرارة، حيث أدّوا واجبهم الانتخابي الدّستوري في ظروف تنظيميّة جيّدة وفّرتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، ما منح هذا الإستحقاق الإنتخابي زخمًا لافتًا.
وفي هذا الصدد، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة العربي التبسي في ولاية تبسة، الدكتور أحمد الحمزة، أن هذا الاستحقاق نجح تنظيميًا وإداريًا، وبعث برسالة طمأنة حول قوة ومتانة المؤسسات الجزائرية وقدرتها على إدارة الاستحقاقات بكل مسؤولية، مما عزز الثقة في المسار المؤسساتي وفتح آفاقا جديدة للتنمية والاستقرار في ظل جزائر جديدة تعمل على تعزيز مبدأ المشاركة السياسية بين جميع مكوّنات البيئة الداخلية من شباب ومرأة وكفاءات نخبوية، مع إشراك الجميع في صنع السياسات العامة للجمهورية.
وأوضح الدكتور أحمد الحمزة، في تصريح خصّ به «الشعب»، أن كفاءة الدولة الجزائرية تجلّت في التحضيرات اللوجستية والإدارية الدقيقة للانتخابات التشريعية منذ أشهر، حيث عملت على توفير بيئة انتخابية آمنة ومستقرة ومستقطبة للناخبين، لاسيما بعد الإصلاحات الدستورية وتعديل القانون الإنتخابي وأخلقة الحياة السياسية، تماشيًا وتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
وأبرز الحمزة أن الدور المحوري للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الإشراف على الإستحقاق، والجهود الأمنية والتنظيمية التي سهّلت وصول المواطنين إلى مكاتب التصويت وممارسة حقهم الدستوري بكل مرونة، أسهم في نجاح العملية الانتخابية برمتها، بالتوازي مع الاعتماد على الرقمنة والتواصل المباشر مع المواطنين لاطلاعهم على كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالإقتراع على غرار الرسائل النصية الإقناعية والتعريفية بكيفيات سير مجريات الإنتخابات.
وتابع: «نجاح هذا المسار يعكس نضجًا سياسيًا وإداريًا في التعامل مع مختلف الاستحقاقات الوطنية، ويؤكد التزام المؤسسات العمومية بضمان حق التعبير الشعبي عبر صناديق الاقتراع في أجواء دستورية منظمة. كما أن الحثّ على تكثيف التصويت عبر مواقع التواصل الإجتماعي، يعدّ مؤشرًا إيجابيًا على وعي الناخبين والمواطنين بأهمية المشاركة في صنع ورسم السياسات الوطنية. وعليه، يمكن القول أن هذا الإستحقاق، لا يمثل مجرد عملية انتخاب روتينية، بل هو ترسيخ لمفهوم بناء المؤسسات والتداول السلمي على السلطة، في ضوء جاهزية الدولة لإدارة مثل هذه الملفات الحيوية».
السلطات العمومية الجزائرية وضعت نفسها في مستوى التحديات، وقدّمت درسًا في القيادة والمسؤولية، مما يعزّز الآمال في الظفر بمستقبل سياسي وتشريعي مزدهر للجزائر الجديدة والمنتصرة بالعهدة الإنتخابية القادمة، يقول الدكتور أحمد الحمزة.
ومن جهته، أفاد مستشار المنتدى الحر للمجتمع المدني الجزائري، ياسين بودهان، أن الانتخابات التشريعية شهدت تنظيمًا محكمًا، ترجم جاهزية الدولة من مختلف الجوانب، سواءً من الناحية اللوجستية، أو الأمنية، أو الصحية، حيث تم توفير كل الوسائل والإمكانات التي سمحت بإجراء هذا الاستحقاق في ظروف جيدة.
وسجّل ياسين بودهان، إقبالاً معتبرًا للشباب على مراكز الاقتراع، عكس تنامي الوعي السياسي لديهم، وإدراكهم لأهمية المشاركة في اختيار من يمثلهم تحت قبة الغرفة السفلى للبرلمان. ويؤكد ذلك أن ثقافة الانتخاب أصبحت أكثر حضورًا لدى فئة الشباب، باعتبارها وسيلة للمساهمة في صناعة القرار.
وفي حديثه لـ»الشعب»، اعتبر بودهان، هذه التشريعيات محطة هامة في مسار بناء الجزائر الجديدة، خاصة في ضوء الدور الذي قامت به السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي سهرت على ضمان السير الحسن للعملية الانتخابية، عبر المتابعة المستمرة، وفرض احترام القوانين، وتقديم التوجيهات اللازمة للأحزاب والمترشحين، إضافة إلى الحرص على الشفافية والنزاهة في مختلف مراحل العملية الانتخابية.
كما أن التعديلات التي عرفها قانون الانتخابات، ومنها المادة 200، ساهمت في فتح المجال أمام وجوه جديدة وشباب وكفاءات نخبوية للترشح وخوض غمار البرلمانيات، ما أدى لتجديد النخب وإبعاد تأثير المال الفاسد، ومنح فرصة أوسع للكفاءات الشابة للمشاركة في الحياة السياسية، وفقًا له.
وأردف: «لعبت وسائل الإعلام دورًا بارزًا في نقل مجريات الانتخابات بكل مهنية، من خلال التغطيات الميدانية المباشرة التي عكست حجم المشاركة خاصة من طرف الشباب، وأسهمت في إيصال صورة واضحة وشفافة للمواطنين. ومن المشاهد الإيجابية التي لفتت الانتباه، مرافقة بعض الأبناء لأوليائهم إلى مراكز الاقتراع، في سلوك من شأنه ترسيخ ثقافة المواطنة لدى الأجيال الصاعدة، وغرس قيمة المشاركة بالحياة العامة في نفوسهم، حتى يصبح التصويت مستقبلاً ممارسة طبيعية ومسؤولة».
إلى ذلك، أبانت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عن مستوى تسييري عالٍ، وحققت مبدأ الشفافية في مختلف أطوار العملية الانتخابية، مع إعلان نسب المشاركة والنتائج الأولية بشكل تراتبي، ما ساهم في تعزيز الثقة بها كمؤسسة دستورية حريصة على إطلاع الرأي العام بالنتائج والمستجدات بوضوح، يذكر مستشار المنتدى الحر للمجتمع المدني الجزائري، ياسين بودهان.


