يرى الناقد المسرحي والمهتم بالشأن الثقافي أنور اسم الله أن قطاع الثقافة والفنون في الجزائر يشهد خلال السنوات الأخيرة تحوّلا استراتيجيا في الرؤية والسياسات، وانتقل من اعتبار الثقافة نشاطا مناسباتيا واستهلاكيا إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على مفهوم «الصناعة الثقافية» بوصفها رافدا اقتصاديا واستراتيجيا يعزز التنمية ويقوّي الحضور الثقافي للبلاد.
أوضح اسم الله أن هذا التحول يبرز بشكل خاص في قطاع السينما، من خلال «جملة من الإجراءات التنظيمية والتشريعية الهادفة إلى تقنين النشاط السينمائي وتهيئة بيئة استثمارية أكثر مرونة، تسمح بتطوير الإنتاج الوطني وفتح المجال أمام الشراكات الدولية، إلى جانب اعتماد آليات دعم مالي جديدة لفائدة المنتجين، بما يساهم في تحسين ظروف الإنتاج وتحديث الوسائل التقنية».
وقال المتحدث في تصريح لـ«الشعب» إن «من أبرز محطات هذا المسار تنظيم الجلسات الوطنية للسينما بتاريخ 19 جانفي 2025 بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال»، والتي شكلت مناسبة لطرح مختلف التحديات التي تواجه القطاع واقتراح حلول عملية ترمي إلى تشجيع الاستثمار وتوسيع قاعدة الإنتاج السينمائي الوطني»، كما توقف عند «الشراكة الجزائرية الإيطالية في المجال السينمائي التي جرت في 23 جويلية 2025، بالعاصمة الإيطالية روما»، معتبرا أنها «تمثل نموذجا للتعاون الثقافي القائم على الإنتاج المشترك وتبادل الخبرات، فضلا عن تطوير آليات التمويل والتكوين وتسهيل اقتناء المعدات التقنية، إلى جانب برامج حفظ وترميم الأرشيف السينمائي بما يضمن صون الذاكرة السمعية البصرية الوطنية، وتعزيز حضور الجزائر في ساحة الإنتاج العالمي».
وفي السياق نفسه، أضاف اسم الله أن «الحركية الثقافية عرفت توسعا في فضاءات العرض والتكوين، بما يدعم الإبداع ويفتح المجال أمام الطاقات الشابة، في إطار رؤية تعتبر الثقافة عنصرا فاعلا في التنمية وأداة لترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الحضور الجزائري إقليميا ودوليا، ضمن مقاربة تقوم على الاستثمار في الإنسان والإبداع، باعتبارهما أساس أي نهضة ثقافية حقيقية».





