جهـود حماية وتثمــين الموروث الجزائــري.. التـزام بعهــد شهــداء الحريــة
الخامس من جويلية من كل عام، محطة وطنية خالدة في تاريخ الجزائر، ولا يقتصر الاحتفال بهذه المناسبة على استحضار أمجاد الماضي، بل يشكل أيضا فرصة لتقييم ما تحقق من إنجازات في مختلف المجالات، وفي مقدمتها الثقافة والفنون، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء الإنسان وترسيخ الهوية الوطنية، كما أكد البروفيسور العيد جلولي في تصريح لـ«الشعب».
وقال البروفيسور العيد جلولي إن الجزائر شهدت خلال السنوات الأخيرة، حركية ثقافية وفنية لافتة وتجلت في دعم الدولة للصناعة السينمائية، وإطلاق مشاريع لإنتاج أفلام تاريخية ووطنية تعيد الاعتبار للذاكرة الجماعية، وتعرف الأجيال الجديدة بملاحم الثورة التحريرية ورموزها، وأضاف أن الساحة السينمائية عرفت إنتاج أعمال تناولت شخصيات وطنية وأحداثا مفصلية من تاريخ الجزائر، فضلا عن تشجيع الإنتاج المشترك والمشاركة في المهرجانات العربية والإفريقية والدولية، بما يعكس حضور الجزائر الثقافي على الساحة العالمية.
ووفقا لرؤية محدثنا، استعادت الحركة المسرحية الجزائرية جزءا كبيرا من ديناميكيتها، من خلال تنظيم المهرجانات الوطنية والدولية، ودعم المسارح الجهوية، وتشجيع المسرح الجامعي ومسرح الطفل، إلى جانب احتضان الجزائر لتظاهرات ثقافية وفنية تعزز الحوار بين الثقافات، ولا سيما في الفضاء العربي والإفريقي، كما برز اهتمام متزايد بتكوين الفنانين الشباب، وإعادة الاعتبار للنص المسرحي الجزائري، بما يواكب التحولات الفكرية والاجتماعية.
وأشار جلولي إلى أن هذه الحركية امتدت إلى مجالات أخرى، كالنشر والكتاب، من خلال تنظيم الصالون الدولي للكتاب، وتشجيع دور النشر الوطنية، ودعم القراءة العمومية، إضافة إلى مشاريع رقمنة التراث الثقافي، والمحافظة على الموروث المادي واللامادي، وتثمين عناصره لدى المنظمات الدولية، بما يعزز مكانة الجزائر باعتبارها حاضنة لإرث حضاري متنوع.
ويرى محدثنا أن وزارة الثقافة والفنون بالجزائر عرفت خلال العهد الجديد، حركية ملحوظة هدفت إلى جعل الثقافة ركيزة من ركائز بناء الجزائر الجديدة، وذلك من خلال الجمع بين صون الذاكرة الوطنية وتشجيع الإبداع الفني المعاصر، وهنا، أشار محدثنا إلى أن الوزارة أولت أهمية كبيرة لحماية التراث المادي واللامادي، وترميم المعالم التاريخية، وتثمين الموروث الشعبي بمختلف تعبيراته، باعتباره جزءا من الهوية الوطنية وذاكرة الشعب الجزائري.
وأوضح جلولي – في السياق – أن الدولة الجزائرية أدركت أن الثقافة استثمار استراتيجي في بناء الإنسان، ومن هذا المنطلق، عملت السياسة الثقافية على ترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية، القائمة على مقوماتها العربية والأمازيغية والإسلامية، مع الانفتاح على القيم الإنسانية والتبادل الثقافي، كما ساهمت في ترقية الذوق الفني للمجتمع، عبر دعم الإبداع، وإتاحة الفضاءات الثقافية أمام مختلف فئات المجتمع.
وختم محدثنا قائلا: «إن الاحتفال بعيد الاستقلال لا يكتمل إلا باستحضار هذه الإنجازات، لأنها تؤكد أن الاستقلال الحقيقي لا يقتصر على تحرير الأرض، بل يمتد إلى بناء الإنسان، وصون الذاكرة، وترقية الثقافة، وإطلاق طاقات الإبداع».





