أكد الدكتور فيصل الأحمر أن المشهد الثقافي والفني في الجزائر الجديدة عرف خلال السنوات الأخيرة حيوية ملحوظة، تعكس إرادة الدولة في تعزيز الهوية الوطنية بالتوازي مع احتضان مختلف أشكال الإبداع المعاصر.
أوضح الدكتور فيصل الأحمر، في تصريح لـ»الشعب» أن ما تحقق في مجالات السينما والمسرح والأدب والموسيقى، إلى جانب جهود المحافظة على التراث الثقافي، يؤكد وجود حركية ثقافية متنامية تدعمها الاستثمارات العمومية، فضلا عن بروز جيل جديد من المبدعين.
وأشار الأحمر إلى أن المتتبع للشأن الثقافي يمكنه ملاحظة هذا التحول من خلال الأعمال المتوجة في جائزة علي معاشي للإبداع بمختلف فروعها، سواء من حيث عناوينها أو مضامينها وإحالاتها الفكرية، والتي تعكس اهتماما متزايدا بالهوية الوطنية والذاكرة الجماعية والقضايا المرتبطة بالمجتمع الجزائري.
وقال محدثنا إن السينما الجزائرية تعد من أبرز القطاعات التي شهدت انتعاشا واضحا، حيث ركزت العديد من الأعمال على الشخصيات الوطنية ورموز المقاومة والثورة التحريرية، على غرار الأفلام التي تناولت سير ابن باديس، وزيغود يوسف، وأحمد باي، إلى جانب المشاريع السينمائية الخاصة بالأمير عبد القادر، وأضاف أن هذه الإنتاجات عالجت أيضا موضوعات التاريخ والهوية والتحولات الاجتماعية وتطلعات الشباب، وهو ما مكن عددا منها من تحقيق حضور معتبر في المهرجانات السينمائية الإقليمية والدولية، وأسهم في تعزيز صورة الجزائر الثقافية خارج حدودها.
ولفت الأحمر إلى أن المسرح الجزائري لا يزال يحتفظ بمكانته باعتباره أحد أكثر الفنون ارتباطا بالجمهور، مشيرا إلى أن الإقبال المتواصل على العروض والمهرجانات الوطنية يؤكد وجود جمهور وفي يترقب الجديد باستمرار، كما أوضح أن المسرح يواصل أداء دوره في مناقشة القضايا الاجتماعية الراهنة، مع المحافظة على التقاليد الدرامية الجزائرية العريقة التي شكلت على مدار عقود أحد أهم روافد الثقافة الوطنية.
وفي السياق ذاته، أشار المتحدث إلى أن الجزائر حققت تقدما مهما في مجال صون التراث الثقافي المادي وغير المادي، من خلال عمليات جرد واسعة للموروث الوطني والعمل على تثمينه وإبرازه، بما يسمح بإخراج كنوز التراث من دائرة التهميش إلى فضاءات التعريف والتثمين، وأضاف أن المهرجانات الثقافية، والمتاحف، والمبادرات التعليمية، تؤدي دورا متزايدا في التعريف بالموسيقى التقليدية، والحرف اليدوية، والتقاليد الشفوية، والمواقع التاريخية، مؤكدا أن هذه الجهود لا تقتصر على حفظ الذاكرة الوطنية، وإنما تبرز أيضا التنوع الثقافي الذي تتميز به الجزائر باعتباره أحد أهم عناصر قوتها، كما لفت إلى أن التوسع في استخدام المنصات الرقمية أسهم في توسيع دائرة انتشار المحتوى الثقافي، ومنح الفنانين فرصا أكبر للوصول إلى جمهور محلي ودولي.
وأكد فيصل الأحمر أن هذه المكتسبات ما كانت لتتحقق لولا السياسة الثقافية التي تنتهجها الدولة، والتي وضعت الثقافة ضمن أولويات التنمية الوطنية، مشيرا إلى أن الاستثمار في البنية التحتية الثقافية، من مسارح ومكتبات ومتاحف ومراكز ثقافية، أتاح فضاءات أوسع للإبداع والمشاركة المجتمعية، وأسهم في ترسيخ ممارسات ثقافية أصبحت جزءا من المشهد الوطني.
وشدد الدكتور فيصل الأحمر على أن الآفاق المقبلة تبدو أكثر إشراقا في ظل البرامج الثقافية المعلن عنها، داعيا إلى التعامل مع الثقافة باعتبارها مسؤولية جماعية، يكون فيها كل فرد عضوا فاعلا في بناء المشهد الثقافي الوطني، كما أكد أن المبادرات الفردية تمثل روح الحياة الثقافية، وأن ازدهارها وانتظامها كفيلان بتعزيز مكانة الثقافة الجزائرية وإبرازها في مصاف الثقافات العالمية.





