وضع قائد المنتخب الوطني رياض محرز حدّا لمسيرته الدولية بعد الهزيمة أمام منتخب سويسرا بثنائية نظيفة، والإقصاء من الدور الـ 16 من نهائيات كأس العالم 2026، مسدلا الستار على واحدة من أجل قصص الأساطير الكروية العالمية مع “الخضر”.
طوى رياض محرز واحدة من أبرز صفحات مسيرته الكروية، حين قرّر اعتزال اللعب الدولي مع المنتخب الجزائري، عقب الهزيمة أمام منتخب سويسرا لحساب الدور 16 من نهائيات كأس العالم 2026 بهدفين نظيفين، والإقصاء المر أمام أحد المنتخبات التي كانت في المتناول لولا كثرة التغييرات، وغياب الحلول للجهاز الفني بقيادة الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش.
قرّر صاحب 35 ربيعا وضع حدّ لمسيرته الكروية مع المنتخب الوطني، عقب فشله في قيادة “محاربي الصحراء” لكتابة تاريخ مونديالي جديد، حيث أعلن لزملائه في غرف حفظ الملابس الخبر عقب نهاية اللقاء، بعبارات قوية ومؤثرة زعزعت مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما قامت خلية الإعلام بالاتحادية الجزائرية لكرة القدم بنشر الفيديو على صفحاتها الرسمية، وهو الفيديو الذي تمّ تداوله بقوة في مواقع التواصل الاجتماعي العالمية . صرّح نجم مانشستر سيتي الأسبق، أنه قرر أن يكون لقاء منتخب سويسرا بنهائيات كأس العالم، الأخير له بألوان “الخضر”، حين قال: “هذا اللقاء الأخير لي يا رفاق، الحقيقة أنا محبط لأن مشواري انتهى بهزيمة، ومغادرة للمنافسة، أعتقد بأنه كان بإمكاننا أن نقدم فيه الأفضل”. وصرّح أيضا: “لكن دعونا نواجه الحقيقة، هذا هو المستوى العالي، وفي هذا المستوى، عندما نقوم بأخطاء ندفع الثمن غاليا”.وودّع محرز رفاقه في المنتخب الوطني بطريقة خاصة: “على أي حال، شكرا لكم يا رفاق على كل شيء، لقد كانت مغامرة رائعة، لا يجب أن نقلّل من قيمة ما حققناه خلال هذا المونديال”.واستطرد قائد المنتخب الوطني رياض محرز، قائلا: “أنا فخور بقضاء 12 عاما كاملا هنا في المنتخب الوطني، عاصرت خلالها أجيالا أخرى، والآن أنا معكم، لديكم العديد من الامكانيات، واصلوا العمل ولا تستسلموا”.
وذهب إلى أبعد من ذلك، حين قال: “الأهم، كما كنت أخبركم دائما يا رفاق، أننا عندما نحضر إلى هنا، فإنّنا نأتي من أجل اللعب للوطن ومن أجل الراية الوطنية، رسّخوا ذلك جيدا في أذهانكم في كل دقيقة، وكل مباراة تخوضونها في مسيرتكم بألوان المنتخب الوطني، تذكّروا دائما بأنكم تلعبون من أجل الوطن”.
وختم كلامه بهذه العبارات القوية: “أنا قدّمت ما كان عليّ تقديمه، والحمد لله على ذلك، كانت هناك أشياء جيدة وأخرى أقل، لكن الأهم، أرحل والرأس مرفوعا، أنا فخور بما قدمناه، وفخور بكم أنتم أيضا، وأردت فقط أن أبلغكم بأن لقاء سويسرا هو الأخير بالنسبة لي مع المنتخب، وأتمنى لكم الأفضل مع المنتخب، وفي حياتكم ومسيرتكم المهنية، شكرا لكم”.بعد إعلان رياض محرز اعتزال اللعب دوليا، تفاعلت وسائل الإعلام العالمية للخبر، والذي تم تداوله بسرعة البرق في وسط الإعلام الرياضي العالمي، خصوصا أن اعتزاله جاء في نهائيات كأس العالم 2026، التي ستشهد خوض عدة نجوم عالميين للمونديال الأخير في مسيرتهم في صورة كل من كريستيانو رونالدو، ليونيل ميسي، لوكا مودريتش وغيرهم.كما نشر موقع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف”، مع قرار اعتزال لاعب الأهلي السعودي اللعب دوليا مع المنتخب الوطني، حيث نشرت صورته على صفحاتها الرسمية للاعب “الخضر” حاملا لقب كأس أمم إفريقيا، الذي توج به سنة 2019 بمصر، وأرفقت الهيئة الكروية الإفريقية الصورة بتعليق: “منحتنا ذكريات لا يمكن للزمن أن يمحيها أبدا.. شكرا رياض محرز”.
كما استذكر فريق مانشستر سيتي الإنجليزي نجمه السابق رياض محرز، عقب إعلانه اعتزال اللعب دوليا، أين وجّهوا له رسالة قوية جاء فيها: “تهانينا على هذه المسيرة الدولية الرائعة رياض، ونتمنى لك التوفيق بعد الاعتزال الدولي”.
هذا الوداع لم يكن مفاجئا بالنظر إلى كل ما قدمه ابن مدينة بني سنوس للنادي الإنجليزي الذي يحتل به مكانة كبيرة، بعدما بصم على واحدة من أنجح التجارب التي عاشها لاعب عربي وإفريقي في الأندية الإنجليزية رفقة محمد صلاح في ليفربول، هو الذي انضم إلى السيتي صيف 2018 قادما من نادي ليستر سيتي الذي قاده هو الآخر إلى المجد، وخلال المواسم الخمسة التي حمل فيها ألوان الفريق، أضحى أحد نجومه على مر التاريخ، بتسجيله 78 هدفا ومنح 59 تمريرة حاسمة، قاد بها الفريق إلى معانقة 11 لقبا في جميع المنافسات، على غرار لقب رابطة أبطال أوروبا، و4 بطولات للدوري الإنجليزي الممتاز.
خاض رياض محرز 119 مواجهة بألوان المنتخب الوطني، تمكن خلالها من تسجيل 40 هدفا ومنح 45 تمريرة حاسمة، بينها هدفين وتمريرة حاسمة خلال نهائيات كأس العالم 2026 الأخيرة، حيث قاد “الخضر” لمعانقة تاجه القاري الثاني في خزائنه سنة 2019، وسجل ثلاثية بينها الهدف التاريخي أمام منتخب نيجيريا في نصف النهائي في الأنفاس الأخيرة من عمر المواجهة، التي قادت “الخضر” إلى النهائي الذي توج به “المحاربون” بهدف بغداد بونجاح.
يعتبر رياض محرز أفضل مرر حاسم في تاريخ المنتخب الجزائري برصيد 45 تمريرة حاسمة، متوفقا على الوصيف يوسف بلايلي صاحب الـ 21 تمريرة، وإسلام سليماني صاحب المركز الثالث في الترتيب العام برصيد 20 تمريرة، كما يعد خريج مدرسة نادي لوهافر الفرنسي، ثاني أفضل هداف في تاريخ المنتخب الوطني برصيد 40 هدفا، خلف الهداف التاريخي إسلام سليماني برصيد 46 هدفا.
تجدر الإشارة إلى أنّ رياض محرز ارتبط اسمه بالألقاب، هو الذي توج بـ 16 لقبا مع الأندية التي حمل ألوانها، آخرها رابطة أبطال آسيا للمرة الثانية على التوالي رفقة الأهلي السعودي.






