مدير “صيدال”: مشروع متكامل من 3 أقسام رئيسية
فضاء للتعاون مع الكفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج
باشر مجمع “صيدال” تجسيد المشروع الاستراتيجي الجديد الذي يجمع بين البحث العلمي والابتكار في علاج الأمراض المستعصية، من خلال إنشاء المعهد الوطني للعلاج الجيني والعلاج الخلوي، الذي يمثل خطوة مهمة لإدخال أحدث التقنيات الطبية إلى المنظومة الصحية، وتعزيز التكفل بالمرضى داخل الوطن، بالاعتماد على الكفاءات الجزائرية والاستفادة من الخبرات العالمية.
في هذا الصدد، صرح المدير العام لمجمع صيدال ورئيس مشروع المعهد الجزائري للعلاج الخلوي والجيني، البروفيسور مراد بلخلفة، في لقاء مع الصحافة، أمس، بمقر المجمع، أن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أشرف أول أمس، على وضع حجر الأساس لأول معهد وطني للعلاج الجيني والعلاج الخلوي، مشيرا إلى أن هذا المشروع يعد معهدا متكاملا يتكون من ثلاثة أقسام رئيسية، تجمع بين البحث العلمي والإنتاج والتكفل المباشر بالمرضى.
وأشار البروفيسور إلى أن الشق الأول من المشروع يركز على البحث والتطوير، وسيكون فضاء للتعاون مع الكفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج، من أجل الاستفادة من خبراتها ونقل أحدث التقنيات إلى الجزائر، وأضاف أن عددا من الباحثين الجزائريين العاملين في الخارج سيشاركون في مرافقة المشروع، بما يساهم في ترسيخ المعرفة العلمية وتوطين التكنولوجيا الحديثة داخل البلاد.
في حين، خصص الشق الثاني إلى إنتاج الخلايا الجذعية والخلايا المناعية، وهو النشاط الذي وصفه بـ«قلب نشاط المعهد”، مبرزا أن هذا الجانب هو السبب في ارتباط المشروع بوزارة الصناعة الصيدلانية، كونه يعتمد على إنتاج علاجات خلوية متطورة وفق أحدث المعايير العلمية.
كما خصص القسم الثالث، حسب البروفيسور بلخلفة، إلى العيادة المتخصصة التي ستستقبل المرضى، لا سيما المصابين بالسرطان في مراحله المتقدمة، الذين لم تحقق معهم العلاجات التقليدية، سواء الكيميائية أو الإشعاعية النتائج المرجوة، حيث ستوفر لهم علاجات مبتكرة تمنحهم أملا جديدا في مواجهة المرض.
وأضاف المتحدث أن المعهد لن يقتصر دوره على علاج الأورام فقط، بل سيعمل أيضا في مجالات طبية حديثة، أهمها الطب التجديدي، الذي يعتمد على إصلاح الأنسجة والأعضاء المتضررة، ويساعد في علاج الأمراض المزمنة من خلال معالجة أسبابها، وليس الاكتفاء بعلاج أعراضها، وهو ما سيساهم في تطوير طرق العلاج والتكفل بالمرضى في الجزائر.
وسيخصص المعهد أيضا جزء مهما للعلاج الجيني، من خلال التكفل بالأمراض النادرة، والأمراض اليتيمة، والأمراض الوراثية، مؤكدا أن توفير هذا النوع من العلاجات داخل الوطن أصبح ضرورة صحية، مشيرا إلى أن المعهد سيعالج أمراضا وراثية، منها بيتا ثلاسيميا وفقر الدم المنجلي ومرض غوشيه، إلى جانب أمراض المناعة الذاتية، بالاعتماد على الخلايا الجذعية للتخفيف من معاناة المرضى وتجديد الأنسجة المتضررة، كما أوضح أن المعهد سيتكفل لأول مرة بعلاج العقم، من خلال تقنيات حديثة للكشف عن الاختلالات الجينية لدى الأجنة وعلاج حالات انعدام الحيوانات المنوية.
وأكد المسؤول أن هذه التقنيات الحديثة سترفع من نسبة نجاح علاج العقم من 12 بالمائة إلى 56 بالمائة، كما أن عامل السن لن يشكل عائقا أمام علاج العقم، مؤكدا أنه لا توجد شروط مرتبطة بالعمر، لأن التحكم في التكنولوجيا الحديثة سيسمح بتجاوز هذا القيد الذي كان يحد من فرص العلاج في السابق.
وتابع المتحدث بأن العمل جار لإشراك هيئات الضمان الاجتماعي في تمويل العلاجات، مشيرا إلى أن نجاح هذا المشروع يتطلب دعما من مختلف مؤسسات الدولة، على غرار الخدمات الاجتماعية لسوناطراك وغيرها، وأضاف أن إنشاء المعهد سيساهم في الحد من لجوء المرضى الجزائريين إلى العلاج بالخارج، من خلال توفير تقنيات علاجية متطورة داخل الوطن، بما يخفف عنهم مشقة السفر ويقلص تكاليف العلاج.
وأكد المتحدث، أن هذا المشروع يشكل خطوة مهمة لتعزيز السيادة الصحية للجزائر، وسيفتح آفاقا جديدة في علاج المرضى والتكفل بهم عبر توفير حلول علاجية محلية، مضيفا أن هذه الرؤية تتماشى مع توجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى تثمين الكفاءات الوطنية واستقطاب العلماء والباحثين الجزائريين، بما يجعل المعهد الجزائري للعلاج الخلوي والجيني من أبرز المشاريع التي تراهن عليها الجزائر لتطوير الطب المبتكر وتعزيز سيادتها الصحية.




