إعــادة صياغـة الآليــات التشغيليـــة والإنتاجيـة لمفاصـل الدولـــة والمجتمـــع
أكّد الباحث بجامعة الأمير عبد القادر في ولاية قسنطينة، البروفيسور أحمد عبدلي، أنّ تبنّي التحول الرقمي في الجزائر بتوجيهٍ وإشرافٍ من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لا يُنظر إليه اليوم كاستيراد شكليّ لأدوات تقنية، بل كخيارٍ سيادي استراتيجي يهدف إلى إعادة صياغة الآليات التشغيلية والإنتاجية لمفاصل الدولة والمجتمع، وفق معايير الحوكمة الفعّالة، والتنمية المستدامة، والتّمكين والسيادة، بما يضمن منافسة وجودية واعية في البيئة الرقمية العالمية.
أوضح البروفيسور أحمد عبدلي، في تصريح أدلى به لـ«الشعب”، أنّ رؤية التحول الرقمي سارية المفعول في الجزائر، تدمج بين الوفاء للتاريخ والطموح للمستقبل، حيث جعلتها الدولة الجزائرية رهانًا وطنيًا شاملاً، يستهدف تحقيق الكثير من الأهداف الاستراتيجية على المدى البعيد.
ويندرج “التحول الرقمي” في الجزائر، بحسب عبدلي، ضمن سياق استراتيجي شامل يرمي إلى مواكبة الثورة العالمية في النظم الاقتصادية والتجارية والأمنية القائمة على البيانات الضّخمة والأتمتة والذكاء الاصطناعي، وضمان تموقع بلد الشهداء كفاعلٍ أساسي في خارطة القوى الحديثة.
ولا يقتصر هذا التوجّه على تحديث الأدوات والوسائل، وإنّما يقود تحولاً اجتماعياً جذرياً ينقل المجتمع من الأنماط التقليدية أو المختلطة، إلى نموذج “مجتمع المعرفة والبيانات”، ستصبح فيه المعلومات المحرّك الأوّل للتنمية، والرّكيزة الأساسية لإتخاذ القرارات وصناعة المستقبل، وفقًا له.
واعتبر عبدلي الرّقمنة في الجزائر “طريق خلاص” حتمي لتجاوز الأنماط البيروقراطية التقليدية في التسيير، التي أضحت عائقًا مزمنًا أمام الإبداع والإستثمار، ومفرملةً لجهود التطوير، ومستنزفة للوقت والجهد. والانتقال نحو الإدارة الرقمية ليس مجرّد استغناء عن الورق، بل هو حرب على ثقافة “التعطيل”؛ إذ تساهم الرقمنة في تفكيك وتجفيف منابع التلاعب والفساد الإداري، عبر تكريس الشفافية والمرونة والفورية، وتقليص التدخّل البشري الذي غالبًا ما يخلق مساحات للمساومة والتفاوض.
وأضاف محدثنا في سياق كلامه، إنّ الرقمنة وسيلة ناجعة لتمكين المواطن الجزائري من حقوقه بكرامة وسرعة، وتحويل الإدارة من “سلطة وصية” تعيق المبادرات إلى “منصة داعمة” تسرّع وتيرة التنمية المحلية والوطنية، وتفتح الآفاق أمام الكفاءات والمبتكرين.
كما أردف الخبير: “من المسلّم به أنّ الأفكار الجديدة والسياسات التحولية في أيّ مجالٍ، غالبًا ما تصطدم بجدار يسمّى مقاومة التغيير؛ وهي استجابة طبيعية للقوى المستفيدة من الوضع السابق القائم، التي استمدت نفوذها وسلطتها، من رحم البيروقراطية والتعقيد”.
وأضاف المتحدث أنّ هذه “المقاومة أشكال شتى؛ تبدأ بدعايةٍ تستميت في تضخيم عيوب الرقمنة واختلاق المخاوف، مرورًا ببكائياتٍ طويلة على أطلال الماضي، وقد تصل حدَّ العرقلة الفعلية للمسار”. وبالتالي يتابع المتحدث:« فإنّ نجاح التحول الرقمي في الجزائر يظلّ رهينًا بالإصرار الصلب على المُضي قدمًا في تطبيقه على أرض الواقع، وفق خططٍ ممنهجة ومدروسة، مدعومة بإرادة سياسية قوية تنفذها كفاءات وطنية حقيقية، تتّسم بالصدق والنزاهة والقدرة على مجابهة التحديات”.


