عرقــوب لـــــــ«الشعــب»: تكويـن كفـاءات متخصّصـة لمواكبــة متطلّبـــات القطــاع
تعزيـــز النـــــاتج الداخلــــي الخــام ورفـــــع مداخيـــل البــلاد مـــن العملـــة الصعبـــة
تواصل الدولة جهودها لترقية القطاع السياحي باعتباره أحد أهم روافد تنويع الاقتصاد الوطني، وخيارا استراتيجيا لتعزيز مصادر الدخل خارج قطاع المحروقات، وفي هذا الإطار، يحظى القطاع باهتمام خاص من رئيس الجمهورية، الذي وجّه خلال السنوات الأخيرة بإطلاق جملة من الإجراءات الكفيلة بإعادة بعث السياحة وتثمين المقوّمات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها الجزائر.أكّد رئيس الجمهورية، خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، ضرورة تطوير السياحة الجزائرية وتشجيع السياحة الداخلية لفائدة العائلة الجزائرية، مع إيلاء عناية خاصة للسياحة الساحلية التي تستقطب أعدادا كبيرة من المصطافين خلال فصل الصيف، مشدّدا على أهمية استغلال مختلف المؤهّلات السياحية الوطنية عبر تعزيز التنسيق بين القطاعات المعنية، بما يُسهم في إبراز صورة الجزائر كوجهة تتميّز بتنوعها الطبيعي وثرائها الحضاري والثقافي.
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ الاقتصاد الدكتور واعلي عرقوب، في تصريح لـ»الشعب»، أنّ الاهتمام الذي يوليه رئيس الجمهورية لهذا القطاع يتجسّد من خلال فتح ورشات إصلاح وتطوير السياحة، وتكليف وزارة السياحة بتنفيذ برامج ترمي إلى ترقية القطاع، مع التركيز على تنشيط السياحة الداخلية.
وأشار عرقوب إلى أنّ الجزائر تمتلك مقوّمات سياحية متنوعة تشمل السياحة الساحلية والجبلية والغابية والصّحراوية، إلى جانب السياحة الثقافية والدينية، مؤكّدا أنّ استثمار هذا التنوع من شأنه تعزيز مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام، ورفع مداخيل البلاد من العملة الصعبة.
وأضاف أنّ الدولة اتخذت، في إطار تشجيع النشاط السياحي واستقطاب الزوار الأجانب، إجراءات لتسهيل منح التأشيرات، خاصة لفائدة السياح الأوروبيّين القادمين إلى ولايات الجنوب، حيث يقصدون المنطقة خلال فصل الشتاء للاستمتاع بالمواقع الطبيعية الفريدة، على غرار موقع «أسكرام» المعروف بمشاهده الخلابة لشروق وغروب الشمس، إلى جانب المتاحف الطبيعية المفتوحة في الهقار والطاسيلي، فضلا عن الوجهات السياحية المتميّزة مثل تاغيت وغيرها.
وشدّد المتحدث على أهمية تعزيز الاستثمار في السياحة باعتبارها رافدا أساسيا لتنويع الاقتصاد الوطني، مؤكّدا أنّ ذلك يمر عبر تكوين كفاءات متخصّصة قادرة على مواكبة متطلبات القطاع، من خلال تطوير منظومة التكوين المهني والعالي في مختلف التخصّصات المرتبطة بالسياحة الساحلية والجبلية والصّحراوية، وإنشاء هياكل ومنشآت تدعم مختلف الأنماط السياحية.
ويشكّل المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية لآفاق 2030 المرجعية الأساسية للسياسة السياحية الجديدة التي اعتمدتها الدولة، باعتباره جزءا من المخطّط الوطني لتهيئة الإقليم. ويهدف هذا المخطّط إلى تحقيق توازن بين الرّقي الاجتماعي والفعالية الاقتصادية والاستدامة البيئية، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى تعميم التنمية السياحية عبر مختلف مناطق الوطن.
ومن أبرز أهداف المخطّط، جعل السياحة قطاعا فاعلا في تنمية الاقتصاد الوطني، وتعزيز مساهمتها في تنويع مصادر الدخل، إلى جانب تحقيق الانسجام بين الترقية السياحية وحماية البيئة، وتثمين التراث التاريخي والثقافي والديني.كما يرتكز المخطّط على تطوير الأقطاب والقرى السياحية المتميّزة، وترشيد الاستثمار في القطاع، وتعميم معايير الجودة في الخدمات السياحية، مع إدماج التكوين والارتقاء المهني والانفتاح على تكنولوجيات الإعلام والاتصال، بما يعزّز جاذبية الوجهة الجزائرية ويرفع قدرتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.



