الإبـــداع الحقيقـي يستنـــد إلى التّجربــــــة الإنسانيــــة والذّاكـــــرة
يرى الناقد السينمائي محمد عبيدو أن الذكاء الاصطناعي صار يؤدي دورا فاعلا في الصناعة السينمائية، فهو أداة تقنية متطورة وشريك إبداعي يفتح أمام صناع الأفلام آفاقا جديدة، فقد أسهم في تسريع مراحل الإنتاج، من تحليل السيناريو وإعداد التصورات البصرية إلى تحسين الصورة والصوت وإنجاز المؤثرات بكلفة أقل، ما يمنح المخرج فرصة أكبر للتركيز على رؤيته الفنية.
قال عبيدو في تصريح لـ “الشعب” إنّ الذكاء الاصطناعي – رغم تطوره – لا يمكن أن يحل محل الإنسان، لأن الإبداع الحقيقي يستند إلى التجربة الإنسانية والذاكرة والحدس والانفعال، وهي عناصر تمنح العمل الفني عمقه وقيمته، ولا تستطيع الآلات محاكاتها بصورة كاملة.
وفي المقابل، لفت محدّثنا إلى أن الانتشار المتسارع لهذه التقنيات يثير مخاوف لدى كتّاب السيناريو والممثلين، خاصة فيما يتعلق باستغلال أعمالهم أو استنساخ صورهم وأصواتهم دون حماية قانونية أو تعويضات عادلة، موضّحا أن الإضرابات التي شهدتها هوليوود أبرزت أن القضية تتجاوز الجانب التقني لتشمل حقوق الملكية الفكرية ومستقبل المهن الإبداعية.
ويتوقّع عبيدو أن تعرف السينما – في المدى المنظور – تحولات كبيرة في مختلف مراحل الإنتاج، مع تحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى جزء أساسي من بيئة العمل، بما يسمح بإنتاج أفلام أسرع وأقل تكلفة، ويفتح المجال أمام المخرجين المستقلين للاستفادة من إمكانات كانت حكرا على الاستوديوهات الكبرى، غير أنّ محدثنا يرى أن التحدي الأبرز سيكون اقتصاديا وأخلاقيا، إذ قد يدفع سعي الشركات إلى خفض التكاليف إلى تقليص الاعتماد على بعض الكفاءات البشرية في مجالات الكتابة والتصميم والمؤثرات البصرية، في مقابل بروز أنماط إنتاج جديدة تعتمد على فرق صغيرة أو حتى على مخرج واحد.
ويعتبر عبيدو أنّ الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة مهمة للمخرجين الشباب، لما يوفّره من أدوات تساعد على تطوير الأفكار، وإنجاز التصورات البصرية، وتحسين جودة الإنتاج بميزانيات محدودة، لكنه يؤكد أن نجاح هذه الأدوات يبقى مرهونا بوعي صانع الفيلم وثقافته وحسه الجمالي، ويقول: “إن مستقبل السينما لن يكون صراعا بين الإنسان والآلة، بل شراكة متوازنة تجعل التكنولوجيا في خدمة الإبداع، مع الحفاظ على حقوق الفنانين، لأن روح الفيلم ستظل دائما من صنع الإنسان”.







