مرافقة العملية التّوعوية والرّقابية بكل حزم وموضوعية
تشكّل التسمّمات الغذائية ببلادنا إحدى الملفات الهامة التي تحرص السلطات العليا على الوقاية منها والحيلولة دون انتشارها، خاصة في فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعا محسوسا في درجات الحرارة وسط ازدياد المخاوف من انتشار حالات من هذه الأزمة الصحية الموسمية.
تحرص السلطات المحلية هي الأخرى ومختلف القطاعات المعنية على عدم ظهور حالات للتسمّم الغذائي ببلادنا، لاسيما في ظل الإقبال الكبير على الوجبات السريعة وانطلاق موسم الاصطياف، ما يدفع بالهيئات الرقابية وعلى رأسها أعوان مديريات التجارة الى مضاعفة الجهود من أجل حماية صحة المستهلك.
تسعى السلطات العمومية الى مجابهة التسممات الغذائية من خلال وضع مخططات موسمية، وتسخير كافة الإمكانيات اللازمة ووضعها تحت تصرف أعوان الرقابة التابعين لمديريات التجارة، فضلا عن تكثيف عمليات الرقابة الميدانية على المحلات التجارية، والتأكد من مطابقة العديد من الأنشطة الاستهلاكية لشروط النظافة، كما تشمل العملية سحب المنتجات غير المطابقة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
لا يقتصر المخطط الوقائي ضد التسممات الغذائية على الجانب الرقابي فحسب، بل يمتد الى تنظيم حملات توعوية لفائدة المواطنين والتجار، وحثهم على ضرورة التقيّد بالقواعد والضوابط المنظّمة للسلوك الاستهلاكي، وعدم تعريض المواد الاستهلاكية لأشعة الشمس المباشرة، وهي جملة نصائح وتوجيهات تتم عادة بحضور الأجهزة الأمنية التي ترافق العملية التوعوية والرقابية بكل حزم وموضوعية.
تؤدّي الأجهزة الأمنية دوراً أساسياً في إنجاح المخطّطات الرقابية التي تضعها الجهات المختصّة الرامية الى حماية المستهلك، والتي تضطلع بمهام مرافقة أعوان الرقابة أثناء الخرجات الميدانية، وتأمين عمليات التفتيش وحجز المواد غير المطابقة للمعايير المعمول بها، ناهيك عن متابعتها لتنفيذ القرارات الإدارية المتعلّقة بالغلق أو الحجز، وهي أدوار أثبتت نجاعتها في نجاح كل العمليات الرقابية، وحالت دون تسجيل حالات خطيرة أو تجاوزات قد تضرّ بصحة المستهلك.
يرى متابعون أن نجاح المخطط الرقابي ووصول الحملات التحسيسية الى أكبر قدر من الجمهور، يرتبط بدرجة كبيرة بمستوى التنسيق بين مختلف المتدخّلين، وفي مقدّمتهم الأجهزة الأمنية التي أصبحت شريكاً في الرقابة والتحسيس، فإلى جانب مهمّتي مرافقة أعوان الرقابة والقيام بعمليات التحسيس، تتكفّل المصالح الأمنية من أمن وطني ودرك وطني بمحاربة كل أشكال الغش التجاري، والتصدّي لظاهرة تسويق المواد الغذائية المضرّة بصحة المستهلك، كما تعمل على تنفيذ القرارات والإجراءات القانونية المتّخذة في حق المخالفين حفاظاً على الصحة العامة، بما يعزز هيبة الدولة وسلطان القانون، ويضمن حماية المستهلك من كل الممارسات التي قد تهدّد سلامته.
وبين يقظة أعوان الرقابة، وحزم الأجهزة الأمنية، ووعي المستهلك، تراهن السلطات العليا على ترسيخ منظومة متكاملة لحماية المستهلك، قائمة على الوقاية قبل العلاج والتنسيق الدائم والمستمر بين مختلف الأجهزة والهيئات. هذه المقاربة الشاملة تؤكّد على أن السلطات العليا ترى أن حماية المستهلك مسؤولية جماعية تتقاسمها مؤسسات الدولة والمتعاملون الاقتصاديون والمواطنون، بما يضمن صيفاً أمناً دون تسممات غذائية.




