^ 2724 تدخـــــّل رقابــي في غضــون شهــر وغلــق 46 محـــــلا
مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال موسم الاصطياف، تتزايد مخاطر فساد المواد الغذائية سريعة التلف، ما يجعل الوقاية من التسممات الغذائية مسؤولية مشتركة بين الهيئات الرقابية والمتعاملين الاقتصاديين والمستهلكين على حد سواء.
تكثّف مديرية التجارة لولاية البليدة جهودها الميدانية والتحسيسية من أجل ضمان سلامة المواد الغذائية وحماية صحة المواطنين، حيث تشهد مختلف بلديات الولاية منذ أسابيع خرجات رقابية ميدانية متواصلة ينفذها أعوان الرقابة التابعون لمديرية التجارة والمفتشيات الإقليمية، بالتنسيق مع عدد من الشركاء، على غرار مصالح حفظ الصحة، والأجهزة الأمنية، والجمعيات المختصة بحماية المستهلك.
في بلدية بوعينان، نظمت المفتشية الإقليمية للتجارة ببوفاريك خرجة ميدانية بالتنسيق مع الهيكل البلدي لحفظ الصحة والنظافة، هدفت إلى تعزيز الوعي بمخاطر التسممات الغذائية، والتشجيع على احترام شروط النظافة والحفظ السليم للمواد الغذائية، خاصة في ظل الظروف المناخية التي تسرّع من تلف المنتجات الغذائية.
كما تتواصل عمليات المراقبة على مستوى المطاعم ومحلات الإطعام السريع والمقاهي وقاعات الحفلات، من أجل التأكد من احترام شروط النظافة والعرض والحفظ، والتحقق من صلاحية المنتجات المعروضة للاستهلاك، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين.
وفي هذا الإطار، أسفرت خرجة رقابية نفذها أعوان المفتشية الإقليمية للتجارة ببوقرة عن حجز وإتلاف 200 لتر من اللبن، و25.2 كيلوغرامًا من الرايب جرى تحضيرها في ظروف تفتقر لشروط النظافة، مع استعمال حليب مجهول المصدر وعدم إخضاع المنتجات للفحوصات المخبرية اللازمة. كما تم سحب وإتلاف 30 كيلوغرامًا من المثلجات غير الحليبية مجهولة الهوية وغير المطابقة لمتطلبات السلامة الصحية.
وامتدت عمليات الرقابة كذلك إلى برنامج المداومة خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث سجل أعوان الرقابة حجز وإتلاف كمية من المشروبات الطاقوية منتهية الصلاحية، في خطوة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى ضمان تسويق مواد غذائية سليمة وآمنة خلال موسم الاصطياف.
وبلغة الأرقام وبحسب حصيلة نشاط مديرية التجارة لولاية البليدة لشهر جوان المنقضي، أي منذ بداية موسم الاصطياف الحالي، فقد بلغ عدد التدخلات المنجزة لأعوان الرقابة 2724، وتتوزع كما يلي: 105 على مستوى الوحدات الإنتاجية، 180 في تجارة الجملة، 1463 في تجارة التجزئة و976 في أنشطة الخدمات.
وأسفرت هذه العمليات التفتيشية عن تحرير 485 محضر يتضمن 496 مخالفة، فيما بلغت كمية المحجوزات 620880 كيلوغرام و704120 لتر، حيث بلغت قيمتها الإجمالية 64632050 دينار جزائري، ونجم عنها أيضا الغلق الإداري لـ 46 محلا.
ولم تقتصر هذه المجهودات على الجانب الردعي، بل رافقتها حملات تحسيسية واسعة في إطار الحملة الوطنية الإعلامية والتحسيسية حول الوقاية من التسممات الغذائية التي انطلقت في الثاني من شهر جوان، فقد نظمت مديرية التجارة قوافل توعوية بعدة بلديات، من بينها بني تامو ومفتاح والشبلي، بالشراكة مع مختلف الهيئات والمؤسسات المحلية.
وشملت هذه الحملات أصحاب المطاعم ومسيري قاعات الحفلات والمتعاملين في قطاع الإطعام، حيث تمّ تقديم إرشادات وتوجيهات حول شروط النظافة، وطرق حفظ وعرض المواد الغذائية، وضرورة الالتزام بالممارسات الصحية السليمة لتفادي مخاطر التسممات الغذائية.
كما تمّ التأكيد خلال هذه اللقاءات على أهمية تبني أنماط غذائية صحية تحت شعار: “اجعل التغذية السليمة أسلوب حياة دائم”، بما يعزز ثقافة الوقاية لدى المتعاملين والمستهلكين على حد سواء.
وفي سياق ذي صلة، تسعى مديرية التجارة لولاية البليدة إلى ترسيخ ثقافة الجودة والالتزام المهني من خلال التحضير لتنظيم مسابقة “أحسن نشاط” لسنة 2026، والتي ستشمل عدة قطاعات مرتبطة مباشرة بصحة المستهلك، على غرار المطاعم، والمقاهي، وقاعات الشاي، والمخابز، ومحلات القصابة، والحلويات، والمساحات التجارية.
وتهدف هذه المبادرة التي أطلقتها خلال الأيام القليلة الماضية إلى تشجيع التنافس الإيجابي بين المتعاملين الاقتصاديين، وتحفيزهم على تحسين جودة الخدمات واحترام قواعد النظافة والصحة العمومية، بما يساهم في تعزيز حماية المستهلك وترقية الأداء التجاري.
وتؤكّد مختلف هذه الإجراءات أن الوقاية من التسممات الغذائية لا تقتصر على الرقابة والعقوبات فحسب، بل تقوم أيضًا على التحسيس والمرافقة وترسيخ ثقافة الجودة، خاصة خلال فصل الصيف الذي يفرض مزيدا من اليقظة للحفاظ على صحة المستهلك وسلامة المواد الغذائية.




