تشجيــــع المؤسســات الجزائريـــة علـــى اقتحـام أســـواق بمنتجـــات ذات قـــدرة تنافسيــــة
أكد الخبير الاقتصادي، أحمد الحيدوسي، أن الجزائر تسعى إلى تنويع صادراتها خارج قطاع المحروقات، مشيرا إلى أن الحكومة تستهدف رفع قيمة الصادرات إلى أكثر من 7 مليارات دولار، مع طموح للوصول إلى 10 وربما 15 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، من خلال التوسع في الأسواق الإفريقية والدولية، وتشجيع المؤسسات الجزائرية على ولوج أسواق جديدة بمنتجات ذات قدرة تنافسية.
قال الحيدوسي في تصريح لـ»الشعب» إن التوجه نحو السوق الموزمبيقية يكتسي أهمية كبيرة، بالنظر إلى أن عدد سكان موزمبيق يتجاوز 35 مليون نسمة، كما أنها تعد من أسرع الاقتصادات نموا في جنوب القارة الإفريقية، وأضاف أن هذا التوجه يندرج ضمن الاستراتيجية الجزائرية الرامية إلى تنويع الأسواق الخارجية وتقليص الاعتماد على الأسواق التقليدية، خاصة الأوروبية.
صرح الخبير بأن الاقتصاد الجزائري يسجل خلال السنوات الأخيرة معدلات نمو مدفوعة باستثمارات كبيرة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، مؤكدا أن موزمبيق يمكن أن تشكل بوابة مهمة نحو أسواق شرق وجنوب إفريقيا، وأشار إلى أن هذا التعاون يمثل فرصة لتعزيز المبادلات التجارية والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية التي تزخر بها القارة.
وأوضح أن تعزيز الصادرات الجزائرية نحو السوق الموزمبيقية سيساهم في رفع قيمة الصادرات خارج المحروقات، وزيادة تدفق العملة الصعبة، وتشجيع المؤسسات الجزائرية على التوسع في الأسواق الخارجية، وهو ما سينعكس إيجابا على حجم الاستثمارات المسجلة في الجزائر.
وأضاف أن فتح أسواق جديدة من شأنه أيضا تحسين الميزان التجاري، مذكرا بأن الجزائر حققت فائضا تجاريا خلال سنتي 2022 و2023، قبل أن يعرف تراجعا في السنة الماضية، معربا عن أمله في أن تستعيد البلاد فائضا إيجابيا بفضل تنويع الأسواق وزيادة الصادرات.
وأكد الحيدوسي أن الجزائر أصبحت تمتلك قاعدة صناعية متميزة، وعدة قطاعات تتمتع بقدرات تنافسية في السوق الإفريقية، من بينها مواد البناء مثل الإسمنت والحديد والسيراميك والزجاج، إضافة إلى الصناعات الغذائية كالعجائن والزيوت والتمور والمعلبات، مشيرا إلى أن هذه المنتجات تحظى بطلب متزايد في العديد من الأسواق الإفريقية، ما يعزز فرص رفع الصادرات الجزائرية.
كما أشار إلى أن الصناعة الصيدلانية الجزائرية حققت تطورا كبيرا، ببلوغ نسبة الاكتفاء الذاتي نحو 83 بالمائة، وهو ما يؤهلها للتوسع نحو الأسواق الإفريقية، إلى جانب منتجات الأسمدة والبتروكيميائيات التي تستفيد من توفر الغاز الطبيعي كمادة أولية بأسعار تنافسية.
وأضاف، في ذات السياق، أن التجهيزات الكهرومنزلية والكهربائية المصنعة محليا حققت حضورا في عدد من الأسواق الإفريقية، فضلا عن الخدمات الهندسية وخبرات الجزائر في مجال الطاقة، لافتا إلى أن الشركات الجزائرية أصبحت تنشط في مشاريع طاقوية بعدد من الدول الإفريقية، مع إمكانية توسيع نشاطها مستقبلا.
وأكد أن الجزائر تنتج أيضا مختلف التجهيزات الكهربائية، من كوابل وقواطع ومعدات، ما يتيح تصديرها إلى السوق الموزمبيقية والاستفادة من مزايا منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إلى جانب ما تتوفر عليه الجزائر من بنية تحتية تدعم هذا التوجه، وأكد أن هذه القدرات الصناعية تمنح الجزائر فرصة لتوسيع صادراتها نحو موزمبيق، وتعزيز حضور منتجاتها في الأسواق الإفريقية.
وقال الحيدوسي إن حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وموزمبيق لا يزال محدودا، غير أن اللقاءات الثنائية بين مسؤولي البلدين يمكن أن تجعل من موزمبيق منصة استراتيجية لدخول المنتجات الجزائرية إلى أسواق مجموعة التنمية للجنوب الإفريقي، التي تضم أكثر من 400 مليون مستهلك، خاصة أنها تمتلك موانئ مهمة على المحيط الهندي وترتبط بعلاقات تجارية واسعة مع دول المنطقة.
وصرح أيضا، نجاح هذا التوجه يتطلب تحسين الربط اللوجستي عبر فتح خط بحري منتظم بين الجزائر والموانئ الموزمبيقية لتقليص تكاليف النقل، وتعزيز المرافقة المالية والبنكية من خلال فتح بنوك جزائرية، على غرار التجربتين في السنغال وموريتانيا، إلى جانب إنشاء مراكز لوجستية لتخزين المنتجات الجزائرية داخل إفريقيا، وتكثيف الدبلوماسية الاقتصادية بتنظيم بعثات رجال الأعمال والمعارض الاقتصادية، فضلا عن تعزيز النقل الجوي بين البلدين، بما يساهم في رفع حجم المبادلات التجارية وتسهيل ولوج المنتجات الجزائرية إلى السوق الموزمبيقية.
وأكد الخبير الاقتصادي أحمد الحيدوسي ختاما، أن السوق الموزمبيقية تمثل فرصة واعدة أمام الصادرات الجزائرية، معتبرا أن استغلال هذه الفرصة يتطلب مواصلة تحسين مناخ الأعمال وتعزيز الربط اللوجستي والمالي، بما يسمح للمنتجات الجزائرية بتوسيع حضورها في الأسواق الإفريقية، وتعزيز قدرتها على المنافسة في فضاء اقتصادي واعد يشهد نموًا متزايدًا في حجم المبادلات التجارية. كما يفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات الوطنية لتسويق منتجاتها، واستقطاب شركاء جدد، وإبرام اتفاقيات تجارية واستثمارية تخدم المصالح الاقتصادية للبلاد.
ويُسهم هذا التوجه في ترسيخ مكانة الجزائر بوصفها شريكًا اقتصاديًا موثوقًا داخل القارة الإفريقية، مستفيدًا من الإمكانات اللوجستية والبنى التحتية التي تم تطويرها، إلى جانب الاتفاقيات الإقليمية التي تعزز انسيابية المبادلات وتسهّل حركة السلع والخدمات بين الدول الإفريقية.
كما يمثل توسيع انتشار المنتجات الجزائرية في الأسواق الإفريقية ركيزة أساسية لدعم مسار تنويع الاقتصاد الوطني، من خلال رفع مساهمة الصادرات خارج قطاع المحروقات، وتشجيع الإنتاج الوطني، وتحفيز الاستثمار في القطاعات الصناعية والفلاحية والخدمية، بما يعزز النمو الاقتصادي المستدام ويوفر فرصًا جديدة لخلق الثروة ومناصب الشغل.





