تتّجه الأنظار سهرة اليوم إلى مدينة نيويورك الأمريكية، التي ستحتضن نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا، حيث لم يكن وصول كل واحد منهما إلى النهائي مفاجئا، بالنظر إلى الإمكانيات الفنية والبشرية التي يتمتع بها كل طرف، حيث يسعى منتخب الأرجنتين إلى الحفاظ على اللقب الذي توج به في قطر، ويطمح المنتخب الإسباني للتتويج باللقب العالمي للمرة الثانية في تاريخه، بعد أن نال لقبه الأول سنة 2010 في جنوب إفريقيا، على حساب منتخب هولندا.
عمار حميسي
يسدل الستار اليوم على مونديال 2026 من خلال إجراء المباراة النهائية بين إسبانيا والأرجنتين، وهي المواجهة التي كانت منتظرة بعد أن وصل كل واحد منهما إلى المربع الذهبي، رغم أن المنتخب الأرجنتيني نجح في كسب الرهان وقلب الطاولة، بحكم أن حامل اللقب كان في كل مرة يجد صعوبات كبيرة، خلال النسخة التي تلي تلك التي توج بها.
من الناحية التنظيمية سارت الأمور على ما يرام خلال المونديال، إلا أن التحكيم كان النقطة السوداء، من خلال قرارات لم تكن في المستوى.
من بين الأمور الايجابية في المونديال الحالي هو الحضور الجماهيري الذي كان كبيرا خلال كل المباريات، التي جرت وسط مدرجات مملوءة عن آخرها، وهو ما يعكس شغف الجماهير بكرة القدم.
مواجهة اليوم ستكون خير ختام لهذا الحدث الكروي الكبير، من خلال تواجد منتخبين هما الأفضل لحد الآن في العالم، حسب المستوى الذي ظهر به كل منتخب في المنافسة منذ البداية إلى غاية النهائي، وهو ما يجعل المباراة تعرف مستوى فنيا كبيرا، ومن المنتظر أن تكون ثرية من الناحية التقنية والتكتيكية، وهذا بالنظر لتوفر المواهب من هنا وهناك.
صـراع تكتيكـي بـين سكالوني ودي لافوينتـي
تعرف مباراة اليوم صراعا تكتيكيا بين سكالوني ودي لافوينتي، في مواجهة يسعى كل طرف إلى الفوز بها وتحقيق اللقب العالمي، وهو الأمر الذي سيزيد من عامل الإثارة والتشويق خلال المواجهة، التي يطمح كل مدرب فيها إلى الاستغلال الأمثل للأدوات، التي يتوفر عليها من أجل حسم المواجهة لصالحه.
هناك اختلاف جوهري في طريقة تفكير كل مدرب، فالتقني الأرجنتيني سكالوني لديه مرونة كبيرة في تغيير الخطط، لأنه يمنح الأولوية للنتيجة على حساب الأداء، وهو ما يجعله يغير أسلوب اللعب لأن هدفه الأساسي هو الفوز بالمباريات، وهو ما لاحظناه في الكثير من المواجهات التي جرت لحد الآن.
عمد سكالوني إلى القيام بتغييرات جوهرية تخالف قناعاته الفنية، إلا أن هدفه الأساسي كان النتيجة وهو ما جعله يقوم بهذه الخطوة، وخلال المواجهة الأخيرة أمام منتخب إنجلترا قام باللعب بمهاجمين، وهو ما لا يفضل القيام به إلا أنه نجح في الأخير، من خلال تحقيق النتيجة التي يصبو إليها وهي الانتصار.
التقني الإسباني دي لافوينتي هو من المدربين الذين يفرضون طريقتهم، ولا يعير الاهتمام الكبير للنتيجة بقدر ما يحاسب اللاعب، في حال عدم الالتزام بالخطة والنهج التكتيكي المتبع، والذي يكون مرتكزه هو الاستحواذ الكبير على الكرة من البداية إلى النهاية مهما كانت نتيجة المباراة.
من العوامل المشتركة بين المدربين أنهما لا يمتلكان تاريخا تدريبيا كبيرا، قبل الإشراف على إسبانيا والأرجنتين، ونجحا في كسب الرهان لحد الآن من خلال تقديم مستوى فني مميز، مع الأرجنتين بالنسبة لسكالوني بعد التتويج بمونديال قطر وكوبا أمريكا، ونفس الأمر انطبق على التقني الإسباني.
نجح دي لافونيتي في تحقيق نتائج مميزة من خلال التتويج بكأس أوروبا، ودوري الأمم الأوروبية دون نسيان النجاحات التي حققها مع المنتخبات السنية، من خلال التتويج بكأس أوروبا مع منتخب إسبانيا لأقل من 19 سنة وأقل من 21 سنة، وهو الأمر الذي يجعله الآن أمام اختبار حقيقي قبل نهائي المونديال.
ومن جهة أخرى، ستكون الأنظار مصوبة نحو النجم ميسي الذي يقدم مستوى فنيا خرافيا خاصة من الناحية البدنية، وهو في سن 39، وساهم بشكل فعال في وصول منتخب بلاده إلى نهائي المونديال عن جدارة واستحقاق، وهو في طريقه للدفاع عن حظوظه للتتويج للمرة الثانية على التوالي، بهذا اللقب العالمي بعد أن نجح في نيله خلال المونديال الماضي، كما أنه ينافس على لقب هداف الدورة، كونه سجل لحد الآن 8 أهداف.
مــــن سيسطــر علــى وســط الميـدان؟
من هو المنتخب الذي سينجح في السيطرة على وسط الميدان؟ وهو السؤال الأكثر شيوعا لحد الآن، بحكم أن كل طرف لديه مجموعة مميزة من اللاعبين في وسط الميدان، ومن خلالهم نجح في الوصول إلى النهائي، بعد مساهمته الفعالة في تحقيق النتائج الإيجابية، سواء في دور المجموعات أو خلال الأدوار الإقصائية.
يختلف مستوى وسط ميدان منتخب عن آخر، ومن خلال رؤية وسط ميدان منتخب الأرجنتين، نجد أن أبرز صفاته هو القدرات البدنية التي يمتاز بها، والتي تمنحه فرصة الفوز بالصراعات الثنائية، ومنها كسب الكرة والاحتفاظ بها لأطول فترة ممكنة، لأن امتلاك الكرة يكون بطريقة إيجابية من خلال اللعب نحو الأمام.
ثلاثي وسط الميدان إينزو وماكاليستار إضافة إلى دي بول، ساهموا بشكل كبير في الوصول إلى المباراة النهائية، من خلال العمل الكبير الذي قاموا به سواء من الناحية الدفاعية أو الهجومية، وهو الأمر الذي كان له الأثر الإيجابي في منح الفوز لمنتخب الأرجنتين، خلال كل المباريات التي لعبها لحد الآن.
اللعب بإيجابية هي أهم صفة لوسط ميدان الأرجنتين، من خلال تمرير الكرة في كل مرة الى الأمام، ومنح الفرصة للمهاجمين من أجل تهديد مرمى المنافس، خلال فترات طويلة من المباراة، وهو ما يمنح المنتخب الأرجنتيني الأفضلية التي يطمح إليها، حيث سيكون الثلاثي المذكور أمام اختبار حقيقي خلال مواجهة اليوم أمام إسبانيا.
يختلف وسط ميدان إسبانيا عن الأرجنتين أنه تقني، ويميل كثيرا إلى الاحتفاظ بالكرة من خلال تنفيذ أفكار المدرب، من البداية إلى النهاية بدون كلل أو ملل، إلا أن النقطة السلبية أنه لا يتوفر على قدرات بدنية كبيرة، ولكنه يستغل قدراته الفنية في السيطرة على المنافس، وتحجيمه من الناحية النفسية على غرار ما حدث خلال المواجهة الأخيرة أمام فرنسا.
يقوم وسط ميدان إسبانيا في البداية بعزل وسط ميدان المنافس عن هجومه، وهو الأمر الذي يؤثر على هذا الأخير بدليل أن منتخب فرنسا، رغم أنه يمتلك ثلاثي مميز في الأمام بقيادة كل من مبابي وأوليز إضافة إلى ديمبيلي، إلا أنه ظهر بعيدا عن مستواه بسبب غياب الدعم، بعد العزلة التي تعرض لها خلال المباراة، بسبب نجاح وسط ميدان منتخب إسبانيا في عزل وسط ميدان فرنسا عن هجومه.
من المؤكد أن وسط ميدان إسبانيا سيقوم بنفس الأمر أمام الأرجنتين، إلا أن الفارق أن ثلاثي الأرجنتين يحسن اللعب كثيرا بين الخطوط، حيث ستكون المأمورية صعبة في فرض النسق من البداية، وهو الأمر الذي يتطلب مجهودات كبيرة من الناحية الذهنية والبدنية من أجل الوصول إلى النتيجة المنتظرة.
سيكون الثلاثي رودري وألمو إضافة إلى بيدري أو فابيان رويز، تحت المجهر خلال مواجهة اليوم من خلال مواجهة وسط ميدان هو الأفضل في المونديال، ونجح في ترك بصمته عن جدارة واستحقاق، في كل المباريات التي لعبها والأكيد أن من سيفوز بمواجهة اليوم، هو ما يحسم معركة وسط الميدان لصالحه.
طاقــم تحكيـم سلوفينـــي لإدارة المبــاراة
عيّنت لجنة الحكام التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، طاقم تحكيم سلوفيني لإدارة مباراة نهائي المونديال بين الأرجنتين وإسبانيا، التي ستجري سهرة اليوم بمدينة نيويورك الأمريكية.
يقود نهائي المونديال حكم الساحة السلوفيني سلافكو فينشيتش، ويساعده مواطناه حكم مساعد أول توماس كلانكنيك وحكم مساعد ثاني أندراز كوفاسيتش، فيما سيكون الحكم الأردني أدهم المخادمة حكما رابعا، ومواطنه محمد الكلاف حكم مساعد احتياطي.






